20 مليون دولار للسكن.. هل يكفي لانقاذ حلم التملك؟
في بلد تحوّل فيه امتلاك منزل إلى حلم مؤجل بالنسبة إلى شريحة واسعة من الشباب والعائلات، تعود القروض السكنية إلى الواجهة من بوابة المؤسسة العامة للإسكان، لكن بتمويل قد لا يرقى إلى حجم الأزمة. فبينما كانت المؤسسة تطالب بتخصيص نحو 100 مليون دولار لإعادة إطلاق برنامجها السكني، يتجه مشروع موازنة عام 2027 إلى رصد نحو 20 مليون دولار فقط، ما يطرح علامات استفهام حول مدى قدرة البرنامج المرتقب على تلبية حاجات اللبنانيين وتحريك سوق عقارية أنهكتها الأزمة. Advertisement وفي حديث لـ"لبنان 24"، أعرب نقيب الوسطاء والاستشاريين العقاريين في لبنان وليد موسى عن قلقه واعتراضه على تقليص التمويل المرتقب للقروض السكنية، معتبراً أن إعادة تفعيل القروض خطوة ضرورية طال انتظارها، إلا أن خفض الاعتماد إلى نحو 20 مليون دولار يحدّ من أثرها ويقلّص فرص استفادة الشباب والعائلات اللبنانية. وأشار موسى إلى أن امتلاك مسكن أصبح بعيد المنال بالنسبة إلى شريحة واسعة من اللبنانيين، نتيجة تراجع القدرة الشرائية وغياب التمويل وارتفاع كلفة البناء والإيجارات، لافتاً إلى أن الأزمة لم تعد مرتبطة بأسعار العقارات فقط، بل باتت مرتبطة أساساً بقدرة المواطن على الوصول إلى تمويل يسمح له بتحويل حاجته إلى مسكن إلى عملية شراء فعلية. وأكد أن تمويل الإسكان يجب أن يُنظر إليه باعتباره استثماراً في الاستقرار الاجتماعي، وفي قدرة الشباب على البقاء في لبنان وتأسيس عائلاتهم، محذراً من أن محدودية التمويل ستبقي مشاريع التملك مؤجلة، وتزيد الضغوط على الأسر، وتضعف قدرة جيل كامل على التخطيط لمستقبله. ولفت موسى إلى أن تداعيات خفض التمويل لن تتوقف عند المواطنين الراغبين في الحصول على قروض، بل ستطال سلسلة واسعة من القطاعات المرتبطة بالإسكان، من العقارات والبناء والمقاولات إلى مواد البناء والصناعات والخدمات والمهن الهندسية والاستشارية. وأوضح أن التمويل السكني يساهم في خلق طلب فعلي في السوق، ويشجع الاستثمار في البناء، ويوفر فرص عمل ويحرك قطاعات اقتصادية متعددة، فضلاً عن مساهمته في تعزيز إيرادات الدولة من الرسوم والضرائب المرتبطة بالنشاط العقاري والإنشائي. وبحسب موسى، فإن القطاع العقاري يحتاج اليوم إلى إعادة تحريك الطلب، بعدما أدت الأزمة المالية إلى تراجع القدرة على الشراء وانحسار التمويل، مشدداً على أن حاجة اللبنانيين إلى السكن ما زالت قائمة، لكن المشكلة تكمن في غياب القدرة التمويلية التي تسمح بتحويل هذه الحاجة إلى نشاط اقتصادي فعلي. ودعا موسى الحكومة إلى إعادة النظر في خفض الاعتماد المخصص للقروض السكنية، معوّلاً على مجلس النواب ولجنة المال والموازنة خصوصاً لتعديل الرقم وزيادته قبل إقرار موازنة عام 2027 بصورة نهائية. وشدد على أن زيادة التمويل يجب أن تترافق مع آلية تنفيذ فعّالة وشفافة تضمن وصول القروض إلى مستحقيها، مع إعطاء الأولوية لمن يسعون إلى تملك مسكنهم الأول، وفق معايير واضحة وعادلة، بما يضمن استفادة أكبر عدد ممكن من الشباب والعائلات واستدامة البرنامج. ورأى موسى أن ملف الإسكان يتجاوز مسألة منح القروض، ليصبح جزءاً من معادلة أوسع تتصل بالاستقرار الاجتماعي وبقاء الشباب في لبنان وتحريك الاقتصاد. فكلما اتسعت قاعدة القادرين على التملك، انعكس ذلك على العقارات والبناء والتجارة والخدمات وسوق العمل، بما يجعل التمويل السكني إحدى الأدوات القادرة على خلق حركة اقتصادية تتجاوز المستفيد المباشر من القرض. وختم موسى بالتشديد على أن لبنان يحتاج إلى سياسة إسكانية واضحة تضع الشباب والاستقرار الاجتماعي والتعافي الاقتصادي في صلب أولوياتها، معتبراً أن إعادة إطلاق القروض السكنية تمثل فرصة لإعادة وصل المواطن بالقطاع العقاري، شرط أن يكون التمويل على مستوى الحاجة الفعلية. فـ20 مليون دولار قد تعيد القروض السكنية إلى الواجهة، لكنها قد لا تكون كافية لإعادة حلم التملّك إلى متناول اللبنانيين.
المصدر: لبنان 24