مخدرات عين الحلوة تزيد وطأة المعاناة لدى الجنوبيين!
رغم كل الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية في مكافحة الاتجار بـ المخدرات والمروجين لهذه الأفة في أكثر من منطقة، يلاحظ متابعون ازدهار سوق ترويج الممنوعات في المخيمات الفلسطينية جنوباً وارتفاع أعداد المتعاطين، الأمر الذي لم تتوقف عنده الجهات المعنية في جنوب لبنان على المستويين السياسي والديني كما يجب، فيما ينشغل الجميع بتحديات إسرائيل واحتلالها مساحات شاسعة في جنوب الليطاني وشماله.
في المعلومات أن اوكاراً عدة في مخيم عين الحلوة وخصوصاً في حي "البراكسات" تحولت إلى مواقع للاتجار بالمخدرات من أنواع عدة، تديرها رؤوس مجربة وذات باع طويل في هذا الحقل. ويتعاون أصحابها من الفلسطينيين مع زملاء لهم لبنانيون وسوريون ينشطون في البقاع والضاحية الجنوبية وفي مخيمات برج البراجنة وصبرا وشاتيلا على تخوم بيروت، وصولاً إلى مخيمات في الشمال. وثمة مسؤولون عن فصائل فلسطينية يوفرون الحماية لهذه "الدكاكين" التي انتشرت بقوة في السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد التضييق على العاملين في هذا المضمار في مناطق عدة بقاعا، وتمكن الأجهزة الأمنية من استئصال رؤوس كبيرة تنشط في إنتاج السموم وتسويقها، ولا توفر الثانويات والجامعات.
مخيم عين الحلوة "مصدّر" رئيسي للمخدرات
يؤكد مصدر قضائي متابع لـ "النهار" أن مخيم عين الحلوة أصبح من المراكز الرئيسية في لبنان التي "تُصدّر" المخدرات إلى أكثر من بلدة جنوبية، وخصوصاً في صور ومحيطها، مع التركيز على "اصطياد" شبان من أبناء العائلات الميسورة التي تعمل في بلدان أفريقية.
وينشط العاملون في هذا الحقل أيضا في مخيمات الرشيدية وبرج الشمالي والبص في قضاء صور، وهم على تواصل مفتوح مع زبائن لهم لبنانيين وفلسطينيين أكثرهم في مقتبل العمر، يبدأون بتدخين سجائر الحشيشة ثم يتدرجون في سلم درجات مخدرات أخرى. ولا يخفي مسؤول فلسطيني أن عمالا ينضوون في عصابات تنشط في عين الحلوة تحولت أوكارهم إلى نقاط استقطاب لمجموعة كبيرة من المروجين.
وتكشف المعلومات أن هؤلاء يشغّلون قاصرين في نقل المواد، وقد أوقف اثنان منهم في صيدا، وأظهرت التحقيقات أنهما يعملان لدى رؤوس كبيرة بحسب مصدر قضائي يجزم بأن "لا تهاون مع المروجين القتلة".
ويروي قاض أنه تلقى اتصالا من فاعلية سياسية تسأل عن توقيف مروج، فجاء رده صاعقا:"كم يوما تريد توقيفه؟ اشكر الله أنه لم يصل بسمومه إلى أحد أفراد أسرتك".
"دكاكين" المخدرات
يُلاحظ أن "أكشاكاً" ومحالّ صغيرة لبيع القهوة والسجائر يساهم أصحابها والقائمون عليها في توضيب كميات لا بأس بها من المخدرات وترويجها وإيصالها إلى شبان من الذكور والأناث لا يستطيعون توفير معيشتهم، فضلاً عن الميسورين الغارقين في ألعاب المراهنات التي "ازدهرت" بدورها في الجنوب. وتعترف فاعليات جنوبية بأن ظاهرة انتشار تعاطي المخدرات واتساعها في السنوات الأخيرة "يجب أن يتوقف عندها أصحاب الشأن من قوى سياسية وحزبية وروحية منهمكة في توفير حاجات النازحين وأبناء عشرات البلدات التي دمرتها إسرائيل وهجرت أهلها".
ويؤكد قاض كبير في موقع حساس أن الأجهزة الأمنية في الجنوب وبقية المناطق لا تقصّر في مكافحة المصنعين والمروجين للمخدرات والكبتاغون، "من دون التقليل من استفادة تجار كبار من موقع عين الحلوة ومخيمات أخرى، رغم أن الفلسطينيين، على مستويات عدة سياسية واجتماعية ودينية، يحذرون من نشاط هؤلاء والأخطار التي يسببونها لعائلاتهم أولاً وأهالي الجنوب وكل اللبنانيين، ولا تساهل مع أيّ مراجعات لمروجي المخدرات في الجنوب وكل المناطق".
المصدر: النهار