الجمهوريون يريدون إنهاء الحرب، لكن الناخب لا ينتظر ما بعد الفاتورة
يراهن مرشحون جمهوريون في السباقات المتقاربة على أن إنهاء الحرب مع إيران وخفض أسعار البنزين سيعيدان إليهم ما خسروه عند الناخبين قراءة في تقرير الصحفية ميا وارد، المنشور في موقع وملحق بوليتيكو الأميركي بتاريخ التاسع من أكتوبر تشرين الأول ألفين وستة وعشرين، وهو يعرض نتائج استطلاع للرأي أجرته شركة بي إف غلوبال لصالح المجلة، وتناول مواقف الناخبين الأميركيين، ومنهم مؤيدو الرئيس دونالد ترامب، من المرشحين الجمهوريين ومن انعكاسات الأوضاع الاقتصادية قبيل الانتخابات النصفية. يراهن مرشحون جمهوريون في السباقات المتقاربة على أن إنهاء الحرب مع إيران وخفض أسعار البنزين سيعيدان إليهم ما خسروه عند الناخبين. غير أن الاستطلاع الذي عرضته وارد يقول إن الرهان أضعف مما يظنون. فقد قال تسعة وعشرون بالمئة فقط إنهم سيميلون إلى التصويت للجمهوريين لو انخفض سعر الغالون دولارًا، وثمانية وعشرون بالمئة قالوا الشيء نفسه لو أُعلن إنهاء الحرب. أي أن أكثر من سبعين بالمئة لن يغيروا موقفهم في الحالتين. والأخطر على الحزب أن الفئات التي يحتاجها أكثر هي التي تحركت أقل. فخفض الدولار في البنزين يدفع عشرة بالمئة فقط من الناخبين الديمقراطيين وعشرة بالمئة من المترددين نحو الجمهوريين، وإعلان نهاية الحرب يحرك عشرة بالمئة وتسعة بالمئة منهم على التوالي. فالمكسب المحتمل هامشي، والمتردد الذي يحسم الانتخابات لا يبدو مستعدًا للمكافأة. ثم إن الناخبين لا يصدقون أن الوعد سيتحقق في موعده. فأكثر من ربعهم بقليل يرى أنه يستطيع خفض البنزين دولارًا قبل يوم الانتخاب، وسبعة وعشرون بالمئة لكل من إنهاء الحرب وخفض أسعار الغذاء. وللشك أسباب عملية، فقد حذر خبراء الطاقة من أن الأسعار ستحتاج شهورًا كي تعود إلى مستوياتها قبل الحرب حتى لو توقف القتال. ويعزز ذلك أن الرئيس نفسه قال إنه لن يهاجم إيران مجددًا قبل الانتخابات، وهو ما عدّه محللون اعترافًا ضمنيًا بحجم الضرر الذي ألحقته الحرب بالحزب. كما أن أحدًا لن يستعيد المال الإضافي الذي أنفقه على الوقود منذ بداية الحرب، حتى لو هبطت الأسعار. وفي كلام الاستراتيجيين الجمهوريين ما يشبه التسليم. فقد قال أحدهم إن الرئيس يقول بنفسه إن الحرب لن تنتهي قبل الانتخابات، وقال مسؤول حملات في سباقات متقاربة إن فرصة أن يغير حدث خارجي مسار الانتخابات قد فاتت. الخلاصة أن الاستطلاع لا يثبت أن خسارة الجمهوريين مؤكدة، لكنه يغلق باب الرهان الأسهل أمامهم. فهو يقيس ميل الناخبين لو حدث أمر معين، ولا يقيس نتيجة الانتخاب نفسها. وما يقوله بوضوح أن أي حدث منفرد، سواء إنهاء الحرب أو خفض البنزين، لن يقلب الصورة. فأكثر من سبعين بالمئة لن يغيروا موقفهم في الحالتين، والفئات التي يحتاجها الحزب أكثر هي الأقل استجابة. وحتى لو وقع الحدث اليوم، فإن الوقت الباقي لا يكفي لتظهر آثاره في الأسعار وفي ذاكرة الناخبين، إذ تفصلنا عن موعد الانتخاب أقل من أربعة أسابيع. لكن بين هذا وبين القول إن الهزيمة محسومة مسافة. فالسباقات المتقاربة تُحسم أحيانًا بفوارق ضئيلة، وعشرة بالمئة من المترددين رقم لا يُستهان به إذا تحرك في الاتجاه الصحيح. وللانتخابات النصفية حسابات محلية وقدرة على حشد الأنصار قد تخفف الخسارة في ولاية دون أخرى. كما أن الاستطلاع نفسه يقيس نية افتراضية، والناخب قد يتصرف يوم الاقتراع بغير ما قاله للمستطلِع. والأدق إذن أن يُقال إن الظروف لا تعمل لصالح الجمهوريين، وإن فرصة تغيير المسار بحدث خارجي كبير تكاد تنتهي. ولم يعد أمامهم إلا تقليل حجم الخسارة بحملات محلية تتحدث عن هموم الناس المباشرة وتحشد قاعدتها. أما الفوز الواسع الذي كانوا يأملونه فقد صار بعيدًا، والتصريحات التي تعترف بأن الوقت قد فات أصدق ما في المشهد.
المصدر: وكالة القدس