شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الخليل .. حين يصبح الاستثمار موقفاً !

الخليل .. حين يصبح الاستثمار موقفاً !

د. هاني البدري ليست كل الزيارات مجرد لقاءات عابرة وجولات وصور للذكرى، فبعضها يكتسب معناه من المكان الذي يقصده، ومن الظروف التي يأتي فيها، وزيارة الدكتور يعقوب ناصر الدين الأكاديمي والسياسي ورجل الأعمال إلى الخليل، مدينته وأرضه، تحمل دلالة تتجاوز بعدها الشخصي، لتطرح سؤالاً مهماً عن دور الاقتصاد في تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم.فالخليل، بما تمثله من ثقل تاريخي واقتصادي ووطني، تواجه، شأنها شأن سائر مناطق الضفة الغربية، ظروفاً بالغة الصعوبة في ظل السياسات الإسرائيلية وتغول المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة والعمل والاستثمار. وفي مثل هذه البيئة، لا تبدو إقامة مشروع اقتصادي مهمة سهلة، بل مغامرة محسوبة تتطلب إرادة وشراكات ورؤية قادرة على التعامل مع المخاطر.من هنا، تكتسب فكرة إقامة مشاريع اقتصادية في الخليل وفي الأراضي الفلسطينية عموماً أهميتها، فالمسألة لا تتعلق بالاستثمار بوصفه بحثاً عن الربح فحسب، وإنما بما يمكن أن يحققه من فرص عمل، وتحريك للأسواق، ودعم للعائلات، وتعزيز لقدرة الناس على التمسك بأرضهم ومصادر رزقهم. فالاقتصاد، في الحالة الفلسطينية، ليس منفصلاً عن معركة البقاء؛ إذ إن حماية فرص العمل واستمرار النشاط الإنتاجي يشكلان جزءاً من حماية المجتمع نفسه وصمود الفلسطيني على ارضه في ظل سياسات اسرائيلية ضاغطة يمكن ان تفضي في لحظة ما إلى هجرة طوعية. ولأن الخليل مدينة الدكتور يعقوب ناصر الدين ومسقط رأسه، فإن المبادرة تحمل أيضاً معنى الوفاء للمكان الذي ينتمي إليه الإنسان، حين يختار أن يترجم علاقته به إلى فعل اقتصادي وتنموي، غير أن قيمة هذه الخطوة ستتحدد بقدرتها على الانتقال من الفكرة إلى الإنجاز، ومن إعلان النوايا إلى مشاريع حقيقية يشعر المواطن الفلسطيني بأثرها في حياته اليومية.لا تحتاج الضفة الغربية اليوم إلى التضامن بالكلمات وحدها، بل إلى مبادرات عربية عملية تساند اقتصادها وتمنح أهلها فرصاً إضافية للصمود، وليس الاستثمار بديلاً عن السياسة أو عن الحقوق الوطنية، لكنه أحد السبل التي تجعل الحياة ممكنة في ظروف يراد لها أن تكون أكثر قسوة.في النهاية، قد لا يستطيع مشروع اقتصادي أن يغير وحده معادلات الصراع، لكنه يستطيع أن يحمي مصدر رزق، ويوفر فرصة عمل، ويمنح أسرة أملاً في المستقبل. وحين يأتي الاستثمار من ابن المدينة، وفي وقت تشتد فيه التحديات، فإنه يصبح أكثر من قرار اقتصادي.. بل يصبح تعبيراً عن الانتماء، وترجمة عملية للإيمان بأن بقاء الناس على أرضهم يحتاج، إلى جانب الموقف، إلى ما يسنده من عمل وإنتاج وأمل.

المصدر: عمون