ما هي أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً بين الأطفال؟
في السنوات الأخيرة، ثمة اضطرابات نفسية ومشكلات زادت شيوعاً، سواء بسبب الأزمات والحروب أم حتى نتيجة الحياة العصرية وما فرضته من ضغوط على الأطفال. وتشير لاختصاصية في المعالجة النفسية تسنيم كنفاني إلى أن الاضطرابات قد تختلف بين الراشدين والأطفال، لكن أسبابها تكون نفسها أحياناً.
ما أبرز الاضطرابات النفسية اليوم؟
من المهم الإشارة إلى أن التفاوت الحاصل بين الطبقات الاجتماعية كان له أثر كبير، لا على البالغين فحسب، إنما بشكل خاص على الأطفال. ففي مثل هذه الحالات قد نشهد على مشكلات معينة في طبقة اجتماعية ميسورة ونجد ما يختلف عنها في طبقة معوزة.
على سبيل المثال، قد تسمح الظروف المادية لأطفال هم من طبقة ميسورة باقتناء أجهزة الكترونية وهواتف وألعاب الكترونية وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تزيد مشكلات الإدمان على الشاشات، وتراجع النتائج المدرسية وحالة فقدان الاهتمام بالتعليم والطموح في الحياة لأن معظم احتياجاتهم تتأمن فيما هذا ما لا يجب التركيز عليه في التربية بحسب كنفاني.

في المقابل، يلاحظ في المجتمع أن الأهل الذين هم من طبقة اجتماعية فقيرة ولم تسمح لهم الظروف بالحصول على التعليم، يربون أطفالهم على نهج معين مع التركيز على المهنية من الطفولة، ما يجعل الأطفال أكثر تمسكاً بالتعليم.
كما أن ثمة فئة ثالثة من الأطفال ممن يعيشون في ظروف مادية صعبة أو غيرها، فلا تتمسك بالعلم ما يؤدي إلى ظهور أعراض العنف أو العدوانية في التعامل. وتشير كنفاني إلى أن هذه العدوانية قد تكون موجودة في مختلف الطبقات لكن يمكن أن نشهدها بشكل خاص في الطبقة التي تكون ظروفها المادية أكثر صعوبة. فالاختلاف في التعليم يظهر المزيد من التفاوت في السلوكيات كما يبدو واضحاً بين المدارس والمجتمعات.
من جهة أخرى، يتعرض الأطفال اليوم، كما البالغون، إلى صدمات متكررة، خصوصاً في ظل الحروب المتتالية. وفيما كانت هذه الحروب تندلع في فترات متباعدة سابقاً أصبحت تتكرر في وتيرة أسرع، وتطال مناطق ودولاً عديدة ما يترك أثراً أكبر على الأطفال. فلم تعد تتوافر بيئة آمنة للأطفال ليعيشوا بأمان واستقرار. ومما لا شك فيه أن هذه الحروب تترك أثراً على البالغين أيضاً، إلا أن أثرها الأبرز يكون على الأطفال حين يكون الراشدون عاجزين عن التعامل مع الأمور والسيطرة على الوضع.
كيف يجب التعامل مع ما يواجهه الأطفال من صدمات واضطرابات؟
تنصح كنفاني الأهل بشكل خاص بالتركيز على أهمية التعليم للأطفال لأنه يبقى سلاحاً بين أيديهم. فيجب تربية الأطفال من المراحل الأولى على هذا المبدأ ليدركوا أهميته لهم أياً كانت التحديات.
- تجنب مبدأ المكافأة المستمرة والتبادل لإنجاز الأمور.
- التركيز على أهمية التعليم كمسؤولية على عاتق الطفل وتشجيع الطفل على التعليم مع ضرورة أن يصبح التعليم فرضاً للحد من العدوانية والسلوكيات الخاطئة في مختلف المجتمعات.
- اللجوء إلى المساعدة النفسية عندما يعاني الطفل من آثار الصدمات المرتبطة بالحروب وينطبق ذلك على البالغين إذا كانوا لا يزالون يعانون من آثار الصدمات.
- إدراك خطورة إهمال الصدمات التي تتوسع وتزيد سوءاً مع العمر وضرورة التعامل معها في الوقت المناسب.
المصدر: النهار

