لماذا عرضت إيران الوساطة بين السعودية والحوثيين في اليمن؟
تسعى إيران إلى تقديم نفسها باعتبارها طرفًا «لا غنى عنه» في أي تسوية إقليمية أوسع، من خلال عرض تسهيل المحادثات بين السعودية والحوثيين، في إطار مساعٍ لربط الصراعات في اليمن ومناطق أخرى بالشرق الأوسط باتفاق أوسع مع الولايات المتحدة وحلفائها.لماذا عرضت إيران الوساطة بين السعودية والحوثيين؟وقالت نيجار مرتضوي، المحللة السياسية بمركز السياسة الدولية، خلال مقابلة مع «الجزيرة»، اليوم الثلاثاء، إن «عرض إيران تسهيل المحادثات مع الرياض يهدف إلى وضع نفسها طرفًا لا غنى عنه في تسوية إقليمية أوسع».وأضافت «مرتضوي»، أن الهدف السياسي الأوسع لطهران يتمثل في التوصل إلى ترتيب غير رسمي لعدم الاعتداء بين إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة وشركائها الإقليميين من جهة أخرى. وأوضحت المحللة السياسية، أن إيران تسعى إلى إنهاء الأعمال العدائية على مختلف الجبهات، بدلًا من الاكتفاء باتفاق يقتصر على الصراع الأمريكي الإيراني، بينما يستمر القتال في اليمن ولبنان.وأشارت إلى أن التوصل إلى تسوية أوسع نطاقًا قد يسهم أيضًا في الحد من التهديدات التي تواجه البنية التحتية السعودية وحركة الشحن عبر مضيق باب المندب، فضلًا عن إتاحة الفرصة أمام طهران لضمان إنهاء الحصار الأمريكي، واستعادة إمكانية الوصول إلى أصولها المجمدة.إيران تعرض الوساطة على السعودية والأحد الماضي، بحث وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مع ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، التطورات الإقليمية المتسارعة، في اتصال هاتفي عرضت خلاله طهران المساعدة على إطلاق حوار بين الرياض وجماعة الحوثيين. وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية حينها، أن «عراقجي» أبلغ الوزير السعودي استعداد بلاده لتقديم مختلف أشكال المساعدة لتسهيل الحوار بين الجانبين، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.وأعرب «عراقجي»، عن قلقه من تصاعد التوترات في المنطقة، محذرًا من أن مواصلة الاعتماد على الحلول العسكرية ستزيد الأوضاع تعقيدا، مشددًا على أن الأزمات الإقليمية لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية، داعيا إلى إعطاء الأولوية للمسارات السياسية.من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السعودية إجراء الاتصال بين الوزيرين، موضحة أنه تناول التصعيد الإقليمي والجهود المبذولة للتعامل معه، من دون الكشف عن تفاصيل المبادرات الدبلوماسية التي جرى بحثها أو الإشارة إلى التوصل إلى اتفاقات بين الطرفين.وجاء التحرك الدبلوماسي الإيراني في وقت تشهد فيه المواجهة بين السعودية والحوثيين تصعيدا عسكريا، مع تكرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مطارات داخل المملكة.كان هجوم حوثي سابق على مطار الملك خالد الدولي في الرياض قد أسفر عن وفاة ما لا يقل عن 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، وفي هجوم آخر على المطار نفسه، أسفر عن وفاة شخص وإصابة 11 آخرين.
المصدر: المصري اليوم