من النفط السعودي إلى السفن الأميركية.. إيران ترفع تكلفة الحرب على واشنطن
تضع التهديدات الإيرانية بتوسيع المواجهة إلى دول الجوار واستهداف منشآت نفطية سعودية وسفن حربية أميركية، المنطقة أمام سيناريوهات تصعيد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين طهران وواشنطن. وبين توظيف التهديدات العسكرية لردع أي هجمات أميركية جديدة، ومحاولة الضغط على المصالح الاستراتيجية لأطراف إقليمية ودولية، يبرز التساؤل عما إذا كانت هذه الرسائل مجرد أدوات لرفع تكلفة الحرب، أم إنها تنذر بتوسّع فعلي للصراع، رغم ما يواجهه أي تحرك بري إيراني من عقبات عسكرية ومخاطر استراتيجية. صحيفة “وول ستريت جورنال أفادت في تقرير اليوم الثلاثاء بأن هذه التهديدات تعكس مساعي طهران إلى رفع تكلفة أي قرار أميركي بتجديد الضربات، عبر توسيع نطاق المخاطر المحتملة لتشمل أمن دول الخليج وإمدادات الطاقة والمصالح العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، بدلاً من حصر المواجهة داخل الأراضي الإيرانية. وفي المقابل يبدو التلويح الإيراني باجتياح دول مجاورة براً أقرب إلى ورقة ضغط في سياق الحرب، منه إلى خيار عسكري قابل للتنفيذ، بالنظر إلى تكلفة أي تحرك من هذا النوع والتفوق العسكري الأميركي في المنطقة، إذ إن إيران ستواجه صعوبة كبيرة في حشد قوات برية وإمدادها عبر الحدود أو الأراضي المجاورة، في ظل وجود قواعد وانتشار عسكري أميركيين في الخليج، فضلاً عن قدرة واشنطن على التدخل جواً وبحراً وتعطيل خطوط الإمداد. كما أن استهداف دولة تستضيف قوات أميركية قد يحول أي مواجهة محدودة إلى صدام مباشر مع الولايات المتحدة، بما يرفع المخاطر العسكرية والسياسية على طهران، لذلك، تبدو التهديدات البرية أداة للردع والضغط أكثر من كونها دليلاً على استعداد لشنّ اجتياح فعلي. لكنّ الصحيفة الأميركية أشارت إلى أن القيادة الإيرانية تستعد لاحتمال عودة القتال، وسط تقديرات في طهران بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يختار استئناف الهجمات بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني المقبل. وتشمل الاستعدادات تعزيز التحصينات الدفاعية والعمل على استعادة القدرات الصاروخية وقدرات الطائرات المسيّرة، إلى جانب رفع الجاهزية العسكرية. وكان ترامب قد تعهد بعدم شنّ هجوم على إيران قبل الانتخابات، بينما تحدثت تقارير عن احتمال إسناد مهمة تنفيذ ضربة مستقبلية إلى إسرائيل، ولا يعني ذلك أن قرار استئناف الحرب اتُّخذ بالفعل، لكنه يفسر، وفق التقرير، استعداد طهران لسيناريو تجدّد المواجهة. وتتجاوز التهديدات الإيرانية نطاق الرد الصاروخي المعتاد، إذ نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن مسؤولين إيرانيين ألمحوا إلى احتمال تنفيذ عمليات برية داخل دول مجاورة، من دون أن يحدد التقرير بصورة قاطعة الدول التي قد تشملها هذه العمليات أو يقدم دليلاً على اتخاذ قرار بتنفيذها، كما أبلغت طهران مسؤولين عرباً باحتمال استهداف منشآت نفطية في السعودية إذا اندلعت المواجهات مجدداً، وهددت بتكثيف الهجمات على القوات الأميركية، بما في ذلك محاولة إغراق سفن حربية وقتل أفراد أطقمها. ومع ذلك، لا تعني هذه التصريحات أن اجتياحاً برياً بات وشيكاً، فتنفيذ عملية عابرة للحدود يواجه عقبات عسكرية ولوجستية كبيرة، خصوصاً في ظل الانتشار الأميركي وقواعد واشنطن في الخليج، ويرجح أن تكون التهديدات جزءاً من محاولة ردع الولايات المتحدة عن استئناف الحرب، عبر إظهار أن أي تصعيد قد يفتح جبهات إضافية، ويهدد أمن الطاقة والملاحة في المنطقة. أسرة التحرير
المصدر: الوطن