شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الأسهم اليابانية تتراجع مع تصاعد مخاوف التكنولوجيا

الأسهم اليابانية تتراجع مع تصاعد مخاوف التكنولوجيا

تراجعت الأسهم اليابانية بقوة، الثلاثاء، تحت ضغط موجة بيع جديدة في شركات أشباه الموصلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية واستمرار الضغوط التضخمية. في المقابل، شهدت سوق السندات الحكومية تحركات متباينة، مع ارتفاع العوائد قصيرة الأجل وتراجع نظيرتها طويلة الأجل، وسط ترقب المستثمرين الخطوة المقبلة لبنك اليابان. وأغلق مؤشر «نيكي 225» منخفضاً بنسبة 1.82 في المائة عند 67 ألفاً و777.52 نقطة، مسجلاً خسارته، للجلسة الرابعة على التوالي، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.14 في المائة إلى 4110.67 نقطة. وجاء التراجع بعد انخفاض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة بنسبة 1.2 في المائة، خلال الجلسة السابقة، ما أثار موجة بيع في أسهم الشركات اليابانية المرتبطة بسلاسل توريد الرقائق الإلكترونية. وتزامنت الضغوط مع بيانات أظهرت استمرار ارتفاع أسعار الجملة في اليابان، رغم تباطؤ وتيرة زيادتها، وهو ما عزَّز التوقعات بإمكانية إقدام البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام. وازدادت شكوك المستثمرين بشأن قدرة الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا العالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع تكلفتها. وقالت ماكي ساوادا، استراتيجية الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن الاتجاه الهبوطي لأسهم أشباه الموصلات الأميركية انعكس مباشرة على السوق اليابانية. وأضافت أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً تجاه جدوى الإنفاق الرأسمالي الهائل لشركات الحوسبة السحابية الكبرى، إلى جانب المخاوف المرتبطة بتأثير التوترات الدولية على أسعار الطاقة. وتعرضت أسهم شركات الرقائق اليابانية لخسائر حادة، إذ هبط سهم «كيوكسيا هولدينغز» بنسبة 13.28 في المائة، بينما انخفض سهم «كوكوساي إلكتريك» بنسبة 9.53 في المائة، وتراجع سهم «سومكو» بنسبة 8.64 في المائة. وتعكس هذه الخسائر حساسية السوق اليابانية للتغيرات في توقعات قطاع التكنولوجيا الأميركي؛ بالنظر إلى الدور المهم الذي تؤديه الشركات اليابانية في إنتاج مُعدات تصنيع الرقائق والمواد المستخدمة في صناعتها. ورغم انخفاض المؤشر الرئيسي، ارتفع 156 سهماً من مكوناته، مقابل تراجع 68 سهماً، ما يشير إلى أن الخسائر تركزت في عدد محدود من الأسهم ذات الأوزان الكبيرة. وتصدّر قطاع النقل البحري مكاسب القطاعات المُدرَجة ضِمن «توبكس»، مرتفعاً بنسبة 3.35 في المائة، بينما سجل قطاع المعادن غير الحديدية أكبر الخسائر، بانخفاض بلغ 4.79 في المائة. وكان سهم «بان باسيفيك إنترناشونال» أكبر الرابحين بارتفاع 4.01 في المائة، تلاه «سوميتومو للصناعات الثقيلة» بنسبة 3.79 في المائة، ثم «كاواساكي كيسن كايشا» بنسبة 3.53 في المائة. وأسهمت التطورات الجيوسياسية في زيادة الضغوط على شهية المستثمرين للمخاطرة، خصوصاً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وأشارت ساوادا إلى أن المخاوف بشأن الهجوم على مطار سعودي، إلى جانب الشكوك حول إمكانية استمرار اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، أثّرت في معنويات الأسواق. وتتركز المخاوف الاقتصادية على احتمال انعكاس هذه التطورات على أسعار النفط والطاقة، بما قد يزيد تكاليف الإنتاج والاستيراد في اليابان. وتُعدّ اليابان من الاقتصادات الأكثر حساسية لتقلبات أسعار الطاقة العالمية، نظراً إلى اعتمادها الكبير على الواردات لتلبية احتياجاتها. ومِن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع ضعف الين، أن يزيد الضغوط على أسعار السلع المستوردة ويحدّ من قدرة الشركات والأُسر على استيعاب التكاليف الإضافية. في سوق الدَّين، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية قصيرة الأجل، بينما تراجعت عوائد السندات الأطول أجلاً، في انعكاس لاختلاف توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية وآفاق التضخم والنمو. وارتفع عائد السندات لأجَل عامين، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.915 في المائة. كما صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.350 في المائة، بينما استقر العائد القياسي لأجل عشر سنوات عند 3.01 في المائة. في المقابل، انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.045 في المائة، مسجلاً تراجعه، للجلسة الرابعة على التوالي، في حين استقرت عوائد السندات لأجليْ 20 و40 عاماً. ويعكس ارتفاع العوائد قصيرة الأجل استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية، بينما قد يشير تراجع العوائد طويلة الأجل إلى عمليات شراء بعد موجة ارتفاع سابقة، فضلاً عن الحذر تجاه آفاق النمو. وقال كيسوكي تسوروتا، كبير استراتيجيّي السندات لدى «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي سيكيوريتيز»، إن الانخفاض الملحوظ في العوائد الطويلة والأطول أجلاً، أواخر الأسبوع الماضي، لا يتجاوز، حتى الآن، كونه تصحيحاً للتحركات السابقة. وأضاف أن استمرار هذا الاتجاه لا يزال غير مؤكَّد، ما يستدعي الحذر في تقييم مسار السوق. أظهرت بيانات الثلاثاء ارتفاع أسعار الجملة اليابانية بنسبة 6.8 في المائة، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 7.6 في المائة خلال أغسطس (آب). ورغم أن القراءة جاءت أقل من التوقعات، فإنها أكدت استمرار ضغوط الأسعار عند مستويات مرتفعة. وكانت أسعار الواردات قد قفزت بنسبة 24.5 في المائة، متأثرة بضعف الين، ما يثير مخاوف بشأن انتقال التكاليف المرتفعة إلى الشركات والمستهلكين. تأتي هذه البيانات بعد قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وسط إشارات من مسؤوليه إلى أن مزيداً من التشديد النقدي قد يكون ضرورياً لضمان استقرار التضخم. وتميل توقعات الأسواق إلى زيادة إضافية قدرها 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن توقيتها. وفي الأسواق العالمية، كان تأثير السندات الأميركية محدوداً بسبب إغلاق تداولات سندات الخزانة، الاثنين، بمناسبة عطلة يوم كولومبوس، بينما تراجعت عوائد السندات الأوروبية بصورة طفيفة. وتشير التحركات الأخيرة إلى أن الأسواق اليابانية تواجه ضغوطاً متزامنة من تراجع أسهم التكنولوجيا وارتفاع تكاليف الاستيراد واحتمال استمرار تشديد السياسة النقدية. وسيظل اتجاه الأسهم والسندات، خلال الفترة المقبلة، مرتبطاً بأداء قطاع أشباه الموصلات الأميركي، وتطورات أسعار الطاقة، ومدى استعداد بنك اليابان لمواصلة رفع الفائدة. وفي ظل هذه العوامل، يتوقع أن تستمر التقلبات، مع محاولة المستثمرين الموازنة بين فرص النمو التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والمخاطر المرتبطة بالتضخم وارتفاع تكاليف التمويل.

المصدر: الشرق الأوسط