الذهب يستعيد بريقه فوق 4210 دولارات.. والمستثمرون يترقبون بيانات اقتصادية مهمة
ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيدة من تراجع أسعار النفط والدولار الأمريكي، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.وسجل سعر شراء الذهب في السوق الفورية 4210 دولارات للأوقية بزيادة 21 دولاراً أو 0.52 %، وجاءت هذه المكاسب بعد بداية متقلبة للتداولات، إذ انخفض الذهب في الساعات الأولى من اليوم إلى نحو 4164.45 دولار للأوقية، متأثراً بقوة العملة الأمريكية، قبل أن يستعيد اتجاهه الصعودي مع تراجع الدولار وأسعار النفط. واستفاد المعدن الأصفر من تراجع الدولار الأمريكي عن مستوياته المرتفعة، بعدما اقتربت العملة الأمريكية من أعلى مستوياتها خلال 18 شهراً في الجلسة السابقة. وعادة ما يؤدي انخفاض الدولار إلى تعزيز جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، نظراً إلى أن المعدن النفيس مسعر بالعملة الأمريكية.كما ساعد تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية على دعم الأسعار، من خلال تقليل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً دورياً. وتزامنت هذه التطورات مع انخفاض أسعار النفط العالمية، الأمر الذي خفف نسبياً المخاوف من تسارع التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، وأتاح للذهب فرصة لاستعادة بعض مكاسبه.وتتجه أنظار المستثمرين إلى الولايات المتحدة، حيث من المقرر صدور مؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس، قبل مشاركة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في اجتماعات صندوق النقد الدولي يوم الجمعة.وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في ظل استمرار الجدل بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية، ومدى حاجة البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة الضغوط التضخمية. وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 17% لرفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر، مقابل 87% لاحتمال زيادتها في ديسمبر. وتؤثر توقعات الفائدة بصورة مباشرة في أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العوائد عادة إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس مقارنة بالأصول التي تدر فوائد.ورغم التقلبات قصيرة الأجل، يرى محللون أن هناك عوامل أساسية تواصل دعم سوق الذهب، أبرزها اتجاه البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها، إلى جانب المخاوف المرتبطة بارتفاع مستويات الدين العام وتزايد تكاليف خدمته.وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن هذه العوامل من شأنها مواصلة دعم المعدن النفيس، متوقعاً استقرار الأسعار واستئناف اتجاهها الصعودي مع اقتراب نهاية العام الجاري وامتداداً إلى عام 2027.وفي السياق نفسه، أشار أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه عوائد السندات والدولار، وبالتالي حركة المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة.
المصدر: البيان