الدوحة لن تترك لبنان... وتنسيق مع السعودية والإمارات
وسط جمود سياسي يسيطر على المسرح السياسي وتوقف عجلة المفاوضات مع إسرائيل في انتظار خلاصة انتخابات الكنيست وبلورة مستقبل العلاقة بين أميركا وإيران، يحل في بيروت وفد من الدوحة في استعادة لدورها في البلد، مستفيدة من قنوات علاقاتها المفتوحة مع مختلف الأطراف ومع "حزب الله".
يحضر يوم الجمعة إلى بيروت وفد قطري برئاسة رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ويلتقي الرؤساء جوزف عون ونبيه بري ونواف سلام وقائد الجيش وشخصيات أخرى في تثبيت لانفتاح الدوحة على كل الأفرقاء وإبلاغهم أن المقاربة السياسية القائمة وافتعال الأزمات السياسية والاجتماعية لا تصب في مصلحة اللبنانيين. في جعبة الوفد جملة من المشاريع التي تساعد لبنان، مع تأكيد قيادة قطر استثمار علاقتها بأميركا ومساهمتها في دعم لبنان ودخولها على تطوير المفاوضات مع إسرائيل، إلى تواصلها مع إيران الذي لا يزال مقبولاً رغم حساسية علاقة الأخيرة ببلدان الخليج. وتنطلق قطر من "علاقاتها الجيدة" ببلدان الجوار وبلورتها في تقديم مساهمات تعمل للحد من الصراع والحرب، مع بذلها جملة من الجهود الديبلوماسية لتطوير قنوات الحوار بين هذه الدولة والاستفادة من علاقتها الطيبة مع تركيا.
استثمار الديبلوماسية
كيف يمكن استثمار الديبلوماسية القطرية لمصلحة لبنان في ظل ارتفاع منسوب التهديدات الإسرائيلية وإبقاء "حزب الله" على سياساته؟
يأتي الرد من ديبلوماسيين مواكبين: "ثمة تنسيق قطري قوي مع الأميركيين واستثمار لهذه العلاقات للحد من اعتداءات إسرائيل في لبنان وإرغامها على الانسحاب من الجنوب. وتسعى الدوحة من خلال اتصالاتها المفتوحة بواشنطن إلى دعم موقف لبنان في مسار هذه المفاوضات، إلى جانب السعودية ودولة الإمارات، للعمل على عودة كل المساحات المحتلة في الجنوب ودعم الدولة وتقديم المساعدات".
ويقول ديبلوماسي قطري في هذا السياق: "إن يد الدوحة البناءة التي تريد الخير والنمو لكل بلدان الجوار، لن تترك لبنان ومؤسساته، وفي مقدمها الجيش والاستمرار في دعم هذه المؤسسة الجامعة. ونحن على استعداد لمساعدة لبنان الشقيق في كل الملفات والمشاريع وتحصين استقراره للوصول إلى اتفاق أمني أو سلام مع إسرائيل. وعلى الجميع أن يعلم أن كل الأمور ستبقى مجمدة إلى حين انتهاء الانتخابات الإسرائيلية في نهاية الشهر الجاري وترقب نتائجها. وعند حصول الانسحاب الإسرائيلي، ستقيم قطر مع دول أخرى جسرا إنسانيا وإغاثيا لأهالي البلدات المحررة بغية تثبيتهم في أرضهم، ولو فوق منازلهم وممتلكاتهم المدمرة، وترميم المباني المتضررة ".
وينشط السفير في لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، تطبيقاً لتعليمات أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في العمل على تطوير العلاقات بين البلدين. وينقل عنه أن توجيهات قيادة دولته تقضي بالتواصل مع كل اللبنانيين والانفتاح عليهم، رغم إدراكه أنه يتعامل مع بلد شديد التعقيدات وغارق في سيل من الأزمات والانقسامات.
في غضون ذلك، لا تنفك الدوحة توكد دعمها لرئيس الحكومة، وهذا ما أبلغته إليه، فضلاً عن مساندة الرئيسين جوزف عون ونبيه بري، مؤكدة الحرص على "علاقاتنا التاريخية مع لبنان والعمل على تطويرها والمضي بها إلى الأمام ".
المصدر: النهار