يوم للتذكير بالصعوبات التعلمية... وأطفال يبدعون
احتفل المركز اللبناني للتعليم المختص (كليس) بـيوم الصعوبات التعلّمية المحدّدة ،10.10.DYS في نسخته الثانية عشرة، بالرقص والمسرح والموسيقى، على درجَ المتحف الوطني في بيروت .

يوم للتذكير بالصعوبات التعلمية
من أمام المبنى الذي يحفظ ذاكرة لبنان، روى أطفال مونولوجات مسرحية تنقل التحديات التي يواجهها من لديهم صعوبات تعلمية، كما تميز النشاط بلوحات راقصة وأخرى غنائية تعبيرية. وألقت مؤسسة المركز ورئيسته كارمن شاهين دبانة كلمة مؤثرة تحدثت فيها عن المركز وعن التحديات التي يواجهها الأطفال في لبنان، خصوصاً أن الصعوبات التعلّمية المحدّدة، من عسر القراءة والكتابة والحساب إلى اضطرابات اللغة والتنسيق الحركي والانتباه، لا تراها بالعين، إلى جانب كونها لا تدل على انخفاض في مستوى الذكاء، إلا أنها تطال، وفق تقديرات «كليس»، ما يصل إلى خُمس التلامذة، وكثيراً ما تُبقي الأطفال الذين يواجهونها في المقاعد الخلفية للصفوف.
وشددت دبانة على أن لكل طفل الحق في التعلم مهما كانت الصعوبات التي لديه، معتبرة أن السلام لا يبدأ بوقف الحرب بل بالتربية وبدءاً من الأطفال. وفي حديث مع "النهار"، أوضحت دبانة أنه منذ 12 عاماً، يخصص المركز تاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر للتذكير بالصعوبات التعلمية التي لا تظهر بوضوح، لكن في حال عدم التنبه لها تسبب معاناة للطفل بصمت.
وشرحت:"لا يختلف الأطفال الذين لديهم صعوبات تعلمية عت غيرهم، بل أن طريقة تعلمهم تختلف. ومع فهم الصعوبات يمكن مساعدة الأهل على تقبل الطفل ومواكبته. كما أن المدارس بذاتها يجب أن تكون مؤهلة وهذا ما نعمل عليه لتسهيل الأمور على الطفل. لكن ما يمكنني قوله أنه منذ بدأت العمل في هذا المجال، هناك تغيير إيجابي كبير في البلاد. فكثيرون من الأهل يتقبلون بشكل لافت هذه الصعوبات فيما يحتاج آخرون إلى تعلم كيفية مواكبة الطفل ليتعايش مع أي صعوبة ويحقق النجاح في حياته أياً كان اختياره".
في هذه المناسبة، أراد المركز أن يُخرج هذه الصعوبات إلى العلن، وأن يذكّر بأنّ التشخيص المبكر والدعم المتخصّص، اللذين يقدّمهما مجاناً منذ تأسيسه، قادران على تغيير مسار طفل بأكمله.
أدّى اللوحات الراقصة أطفال برنامج «Dance by CLES» الذي أطلقه المركز عام 2017 بالشراكة مع المعهد الوطني للرقص (National Dance Institute) في نيويورك، ليُدخل الرقص إلى المدارس الرسمية والخاصة، ويجمع فيه الأطفال على اختلاف قدراتهم التعلّمية: يتدرّبون معاً ويقدّمون العروض معاً، فيكتسبون الانضباط وروح الفريق، والثقة بأنفسهم والشعور بالانتماء.
كما حملت المونولوجات توقيع فريق مسرحية «شو بني ماما؟» التوعوية، التي يختصر عنوانها سؤالَ طفلٍ لا يفهم لماذا يتعثّر. وتتناول المسرحية أربعاً من هذه الصعوبات، وقد عُرضت منذ عام 2012 في أكثر من 120 مدرسة رسمية وخاصة ومكتبات عامة.

أيضاً عزفت على الكمان إحدى المواهب الفائزة في مسابقة «Let’s Music» التي نظّمها المركز عام 2022 مع «فيرجن راديو لبنان»، وغناءٌ وعزفٌ على القانون لموهبتين شابتين. وشارك في العرض أيضاً اختصاصيون من مراكز «كليس» ممّن يرافقون الأطفال في جلسات التشخيص والعلاج. وهكذا اجتمعت على درج واحد مبادرات فنية أطلقها المركز على مرّ السنوات، في عرض أنتجه بكامله من برامجه وطاقاته. وخرجت المناسبة هذه السنة، بعد أحد عشر عاماً من المؤتمرات والبرامج التلفزيونية والأفلام، إلى درج المتحف الوطني.
مستقبل يُبنى على التربية والثقافة
لم يأت اختيار المتحف الوطني عشوائياً، بل كان مدروساً للتذكير بهذه الصعوبات كرمز لذاكرة لبنان وتاريخه وكل التحديات التي مر بها. ومن أمامه أراد القيمون على المركز التأكيد أن التأسيس للمستقبل يكون بالتربية والثقافة.
إلى ذلك أكد وزير الثقافة غسان سلامة لـ"النهار" أنه يتابع عمل المركز منذ بداية تأسيسه في عام 1999 ويشهد على ما استطاع تحقيقه. لذلك، وافق فوراً على إقامة النشاط أمام المتحف الوطني. كما أشار إلى أن "التعليم الخاص ليس خاصاً إلى هذا الحد" باعتبار ان الوسائل الالكترونية المتوافرة حالياً أدت إلى تراجع مستويات التركيز في ظل الثورة التكنولوجية ونتيجة القراءة المتقطعة على الهواتف. وهي مشكلة برزت بين الأطفال والبالغين والمشاكل التي كانت موجودة بين عدد محدود من الأطفال أصبحت موجودة في نسبة كبيرة منهم ما يستدعي التدخل بجدية لمساعدة الأطفال على التركيز وعلى تعزيز قدراتهم.
المصدر: النهار