شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تمكين الشباب والتعاقب الوظيفي

تمكين الشباب والتعاقب الوظيفي

لم أكن أنوي أن أكتب تتمة لمقالتي السابقة المنشورة في تاريخ 2026/10/2 بعنوان: «رجال ملأوا مواقعهم»، والتي كتبت فيها باختصار أن الارتقاء بالدولة يكون عن طريق رجالاتها، وذلك بذكر بعض السِّمات المشتركة بينهم، وصفاتهم، فهم كانوا مخضرمين ومتمكنين وأصحاب خبرة وتجربة كبيرة في العمل الحكومي، إضافة إلى ما اتسموا به من خُلق رفيع، وشمائل كريمة، وإلمامهم بتاريخ الجهة التي يتولون مسؤوليتها، وكذا تمكين الشباب ودعمهم لهم. وكان السبب في تطرُّقي إلى المقالة السابقة هو موضوع تمكين القيادة للشباب ودعمهم، وأن تكون عملية منظمة مرسومة وفق أطر تتوافق مع أهداف الارتقاء بالدولة، وهو ما يُسمَّى بـ «التعاقب الوظيفي». ولن أبتدع شيئاً بهذا الخصوص، فقط أُحيل إلى الدراسات العديدة والبحوث في هذا الشأن، وهي منشورة وفي متناول الجميع، وأخص بذلك مما اطلعت عليه ثم قرأت قرار ولي عهد دبي حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس المجلس التنفيذي رقم 81 لسنة 2024 والمنشور في 30-10-2024. وما أورده القرار يضع أطراً وأحكاماً فيمَنْ يتولى المسؤوليات، ونطاق تطبيقه، وآلية التعاقب والترشيح، والتزامات الموظف ورئيسه وفق متابعة دقيقة، مع قياس وتقييم أثر التطبيق ومسؤولية عدم التطبيق، وذلك وفق دليل إجرائي وتفاصيل أخرى مهمة لا يسع ذكرها. ومن اللافت للنظر استخدام هذا النظام، سالف البيان، مصطلح «الوظائف الحرجة»، وتحديدها قبل تطبيق النظام، وما الوظائف الحرجة؟ وما المقصود بها؟ عرفها النظام ذاته بأنها الوظائف التي تُسهم بشكلٍ كبير في تحقيق أهداف الدائرة، وضمان سير العمل، والتي تتطلَّب مهارات تخصصية معقدة وفريدة من نوعها يجب توافرها في شاغليها الذين يصعب استقطابهم والمحافظة عليهم. إن تمكين الشباب ليس عملية عشوائية، بل هو إعداد وتأهيل وفق أطر واضحة ونُظم محكمة تُقاس نتائجها بما تحققه من كفاءة في الأداء واستمرار في العمل. وهنا تظهر أهمية التعاقب الوظيفي في إعداد مَنْ يحملون المسؤولية، ونقل الخبرة إليهم، واعتماد الكفاءة والجدارة أساساً للاختيار، بعيداً عن المحسوبية والشللية والأهواء الشخصية، حتى لا ترتبط الوظيفة بشخصٍ واحد، فنُردِّد: «ما في هالبلد إلا هالولد». وكذا تعمُّد البعض تجهيل غيره أو مَنْ تحته أو مَنْ يليه، لضمان استمراره في المكان الذي يشغله، فنجاح الإدارة يمتد إلى قُدرتها على إعداد مَنْ يخلفها ويُحسن مواصلة المسيرة، بما يضمن ألا يتعطَّل العمل بغياب أحد، وألا يتوقف استمراره.

المصدر: الجريدة