سوريا والبنك الدولي.. متابعة التمويل وفرص توسيع المشاريع التنموية
بحث حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان ووزير المالية محمد يسر برنية، والوفد السوري المشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026، مع رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، مستجدات التمويل المقدم لسورية، وسير المشاريع التي يعمل البنك على تنفيذها، وسبل تعزيز التعاون لدعم التعافي الاقتصادي. وقال مصرف سوريا المركزي، في منشور عبر قناته على تلغرام اليوم الثلاثاء إن الاجتماع تناول مراحل تنفيذ المشاريع القائمة في سورية، ومستجدات التمويل المخصص لدعم عدد من القطاعات الحيوية، إلى جانب الفرص المتاحة لتوسيع نطاق المشاريع بما ينسجم مع الاحتياجات التنموية وأولويات المرحلة المقبلة. كما بحث المجتمعون توجه مجموعة البنك الدولي نحو افتتاح مكتب لها في سوريا خلال كانون الثاني 2027، بما يعزز التواصل المؤسسي ويسهم في متابعة المشاريع والبرامج التي ينفذها البنك في البلاد. اختلاف في الأعباء التمويلية يرى الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم، في حديث لـ«الوطن»، أن التمييز بين المنح والقروض يمثل نقطة أساسية في تقييم خيارات التمويل المتاحة لسورية، موضحاً أن المنح تخفف الأعباء التمويلية ولا تضيف التزامات سداد، ما يجعلها مهمة في السياق السوري، في ظل الحاجة الضرورية إلى إعادة الإعمار ومحدودية الموارد. في المقابل، يوضح أشرم أن القروض تترتب عليها فوائد، ولا سيما إذا لم تُوجَّه إلى مشاريع إنتاجية، محذراً من أن ذلك قد يؤدي مستقبلاً إلى التأثير في القرارات الاقتصادية للبلاد. خيارات لتنويع التمويل وفيما يتعلق بالاجتماعات مع البنك الدولي، يشير أشرم إلى أن اجتماع وزير المالية في بانكوك مع نائب رئيس البنك الدولي لتمويل التنمية أكيهيكو نيشيو، ومديرة حشد الموارد في المؤسسة الدولية للتنمية بالوما أنوس كاسيرو، لمتابعة سير تنفيذ المنح المقدمة لسوريا، يدل على اهتمام البنك الدولي بملف إعادة الإعمار. وبلغ إجمالي المنح المعلن عنها من المؤسسة الدولية للتنمية 493 مليون دولار، وشملت قطاعات الكهرباء والصحة والمياه والقطاع المالي والمالية العامة والتعليم. لكن أشرم يرى أن اللجوء إلى البنك الدولي ليس الخيار الوحيد المتاح، إذ يمكن العمل على تطوير سوق دمشق للأوراق المالية وتوسيع أدوات التمويل المتاحة من خلالها، بما يشمل السندات وأدوات الدين والصكوك الإسلامية، بما يسهم في تنويع مصادر التمويل. وفي هذا السياق، بحث برنية مع وفد رفيع المستوى من مجموعة سيتي بنك فرص التعاون في تطوير أسواق رأس المال وإنشاء سوق للسندات وأدوات الدين، إلى جانب برنامج الإصلاح المالي والفرص التي تتيحها الإصلاحات أمام المؤسسات المالية الدولية، وإمكانية تمويل عدد من المشاريع الاستثمارية في سوريا. عوامل نجاح التمويل التنموي ويؤكد أشرم أن نجاح هذه الاجتماعات يتوقف على ثلاثة عوامل أساسية، أولها توجيه المنح إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي واجتماعي قابل للقياس، وثانيها تعزيز الشفافية والرقابة على الإنفاق والمشتريات العامة، وثالثها ربط التمويل التنموي بإصلاحات مؤسسية ومالية تسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد. وتُعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026 في بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 تشرين الأول الجاري، بمشاركة وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية وممثلي المؤسسات المالية الدولية، لمناقشة التوقعات الاقتصادية العالمية والاستقرار المالي وقضايا التنمية والتوظيف.
المصدر: الوطن