شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

اكتئاب الخريف… حقيقة طبية أم مفهوم شعبي متداول؟

اكتئاب الخريف… حقيقة طبية أم مفهوم شعبي متداول؟

مع بداية الخريف، لا تتغير خزانة الملابس فقط، ولا تعود المدارس والعمل إلى إيقاعهما المعتاد فحسب، بل تبدأ أيضا موجة من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عما بات يعرف بـ “اكتئاب الخريف”: مزاج متقلب، رغبة في النوم، فقدان الحماس، ميل إلى العزلة، اشتهاء حلويات، تعب مستمر وشعور بأن الصيف انتهى ومعه انتهت الرغبة في فعل الأشياء. الكثير بات يتساءل: هل يوجد بالفعل مرض اسمه “اكتئاب الخريف”؟ أم إن المصطلح مجرد تسمية شعبية لحالة نفسية طبيعية ترافق الانتقال بين الفصول؟ تجيبنا الأستاذة نادية جوادي، أخصائية نفسية: “اكتئاب الخريف” ليس تشخيصا طبيا. والمصطلح الطبي الأقرب هو الاضطراب العاطفي الموسمي، وهو نمط من الاضطراب الاكتئابي يرتبط بصورة متكررة بتغير الفصول، النمط الأكثر شيوعا منه، يبدأ عادة في أواخر الخريف أو الشتاء، ويستمر خلال أشهر الشتاء، ثم تتحسن الأعراض في الربيع والصيف”. إذا، فالحديث المنتشر عن “اكتئاب الخريف” قد يكون تبسيطا شعبيا لظاهرة طبية حقيقية، فالانتقال من الصيف إلى الخريف يشمل تغيرا في كمية الضوء الطبيعي التي يتعرض لها الإنسان خلال اليوم، الذي يرتبط بتنظيم الساعة البيولوجية للجسم، كما يتداخل مع أنظمة كيميائية وهرمونية لها علاقة بالنوم والمزاج، من بينها الميلاتونين والسيروتونين. ومع انخفاض ساعات النهار، يمكن أن تتغير أنماط النوم والاستيقاظ لدى بعض الأشخاص، كما قد يتأثر النشاط والمزاج. لكن ذلك لا يعني أن كل شخص يشعر بالخمول، عندما تقل ساعات النهار يعاني اضطرابا نفسيا، فالإنسان يتأثر أيضا بعوامل اجتماعية وسلوكية، على غرار انتهاء العطلة، عودة الأطفال إلى المدارس، تغير أوقات النوم، زيادة الالتزامات، العودة إلى ضغط العمل، انخفاض النشاط الخارجي، وحتى الشعور النفسي المرتبط بانتهاء فصل الصيف. توضح الأخصائية نادية جوادي: “اكتئاب الخريف شيء… والاضطراب العاطفي الموسمي شيء آخر. إذ يمكن أن يشعر شخص بالحزن لأن العطلة انتهت، أو لأنه يجد نفسه أمام روتين يومي أكثر ضغطا، أو لكونه لا يحب الطقس البارد والممطر، وقد يصبح أكثر تعبا في هذا الفصل بسبب نقص فيتامين د، أو أقل رغبة في الخروج، ويميل إلى البقاء في المنزل… هذه المشاعر قد تكون حقيقية ومزعجة، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن الشخص مصاب بالاكتئاب الموسمي. أما الاضطراب العاطفي الموسمي، فهو حالة اكتئابية تتسم بتكرار نمط الأعراض في موسم معين، وتشمل أعراض الاكتئاب عموما، مثل استمرار المزاج الحزين أو الفراغ، فقدان الاهتمام والمتعة، انخفاض الطاقة، صعوبة التركيز، اضطرابات النوم والشهية، والشعور باليأس أو انعدام القيمة”. هناك أبحاث أخرى تشير إلى أنه في النمط الشتوي تحديدا، قد تظهر بصورة لافتة أعراض مثل زيادة النوم، زيادة الشهية، الرغبة الشديدة في تناول الكربوهيدرات، زيادة الوزن، والانطواء الاجتماعي، أين يصبح الفرق واضحا: التعب ليومين أو أسبوع بعد العودة إلى العمل ليس تشخيصا للاكتئاب، كما أن تفضيل البقاء في المنزل في أيام الخريف لا يعني بالضرورة اضطرابا موسميا. ينوه الخبراء إلى أن من العلامات المهمة التي ينبغي الانتباه إليها هي المدة والشدة والتكرار وتأثير الأعراض في الحياة اليومية. فالاضطراب الاكتئابي من الأعراض المستمرة التي تؤثر في قدرة الشخص على ممارسة حياته المعتادة، مع استمرارها لمدة أسبوعين على الأقل، أما تشخيص النمط الموسمي فيتطلب النظر إلى التاريخ النفسي للشخص وإن كانت النوبات تتكرر في الموسم ذاته. أما المفهوم الشعبي الشائع خاصة في أوساط الأمهات والبطالين الذين يعانون من العزلة والفراغ مع كل دخول اجتماعي، فليس سوى ثرثرة إلكترونية لجلب التفاعل وركوب الترند.

المصدر: الشروق