احتجاجات طلابية تربك فرنسا.. التعليم والموازنة في مواجهة الانتخابات
تتواصل الاحتجاجات الطلابية في فرنسا للأسبوع الثالث على التوالي، وسط تصاعد المطالب بتحسين أوضاع المدارس وزيادة الإنفاق على التعليم، في وقت تواجه الحكومة ضغوطاً مالية وسياسية متزايدة مع انطلاق مناقشات الموازنة واقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027. ويستعد طلاب المدارس الثانوية لتنظيم احتجاج جديد، اليوم (الثلاثاء)، في الدائرة الـ13 بالعاصمة باريس، بدعم من نقابات طلابية ونقابات للمعلمين، في ظل غياب استجابة حكومية واضحة لمطالبهم، ما يضع السلطات أمام اختبار جديد لاحتواء الغضب الطلابي. وشهدت الاحتجاجات، (الثلاثاء) الماضي، مشاركة أكثر من 250 ألف شخص في أنحاء البلاد، للمطالبة بتوفير موارد إضافية لقطاع التعليم، فيما تخللت بعض التحركات أعمال عنف واشتباكات مع الشرطة أسفرت عن توقيف نحو 7 آلاف شخص، وفقاً للمادة المنشورة. وتتمحور مطالب الطلاب حول نقص العاملين، واكتظاظ الفصول الدراسية، واضطراب جداول الحصص، رغم إعلان الحكومة إجراءات طارئة لمعالجة بعض المخاوف. وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الحكومة لا تملك هامشاً كافياً لزيادة كبيرة في ميزانية وزارة التعليم، في ظل مساعي رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو لتمرير قيود صارمة على الإنفاق العام وخفض العجز المالي إلى 5% من الناتج الاقتصادي في 2027. وتزداد مهمة الحكومة صعوبة مع تردد قوى المعارضة في تقديم تنازلات بشأن الموازنة، بعدما أطاحت برئيسي وزراء خلال العامين الماضيين على خلفية خطط الإنفاق. كما أدت اضطرابات الأسواق إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 25 عاماً، وفقاً للمادة. وقال وزير التعليم إدوار جفراي، لإذاعة «فرانس إنتر»، إن الاحتجاجات قد تؤدي إلى إغلاق نحو 200 مدرسة (الثلاثاء)، مشيراً إلى تراجع نسبي في زخم التحركات مقارنة بالأسابيع السابقة. وفي مؤشر على اتساع التأييد الشعبي، أظهر استطلاع لمؤسسة «كلاستر 17»، نشرت نتائجه (الأحد)، أن 57% من الفرنسيين يؤيدون الاحتجاجات الطلابية. وقال مؤسس المؤسسة جان إيف دورماجن إن مطالب الطلاب تحظى بتفهم مجتمعي في ظل تراجع منظومة التعليم العام. وامتد الدعم إلى الناشطة السويدية جريتا تونبري، التي شاركت (الثلاثاء) في مظاهرة أمام مدرسة بضاحية باريس، داعية إلى مساندة الطلاب والدفاع عن حقوقهم الأساسية، وفقاً لوكالة «رويترز». وبالتوازي، تتصاعد الدعوات لاستئناف احتجاجات «السترات الصفراء» على خلفية ارتفاع أسعار الوقود، فيما دعت نقابات عمالية إلى احتجاجات وإضرابات في 5 نوفمبر رفضاً لمشروع الموازنة، ومطالبة بحماية الوظائف وزيادة الأجور، ما ينذر باستمرار الضغوط على الحكومة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.
المصدر: عكاظ