شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

باحثون مغاربة: "الدرهم الرقمي" خيار بعيد المدى يقتضي مقاربة حذرة

باحثون مغاربة: "الدرهم الرقمي" خيار بعيد المدى يقتضي مقاربة حذرة

خلص باحثون اقتصاديون في بنك المغرب إلى أن “إصدار عملة رقمية وطنية يظل خياراً بعيد المدى، يتطلب مقاربة تدريجية ومتأنية وتشاركية”، منبهين إلى أن “جدوى المشروع ستتوقف على مدى تحكمه في المخاطر، وعلى ثقة المستخدمين ونضج البنية الرقمية”.

جاء ذلك في “وثيقة عمل” صدرت متم الأسبوع الجاري، بعنوان: “العملة الرقمية للبنك المركزي: الرهانات والدروس المستفادة بالنسبة للمغرب” (“Monnaie Digitale de Banque Centrale: Enjeux et enseignements pour le Maroc”)، من إعداد شيماء الشاوي وكمال لحلو ومحمد ميكو، لافتينَ الانتباه إلى أن “ما ورد فيها يعبّر عن آراء أصحابها ولا يُلزم البنك المركزي بالضرورة”.

وتستند الدراسة إلى مسح لبنك التسويات الدولية شمل 93 بنكاً مركزياً تمثل 76 في المائة من سكان العالم و94 في المائة من الناتج الداخلي الخام العالمي، وهي مرشحة لإصدار عملات رقمية في السنوات المقبلة؛ غير أن المسارات “متباينة”، إذ تخلت الولايات المتحدة وعدة دول أخرى عن مشاريعها أو علقتها، بينما أصدرت جزر البهاماس ونيجيريا وجامايكا عملات رقمية، وبدأ تشغيل “الروبل الرقمي” الروسي في فاتح شتنبر 2026.

وتُظهر التجارب المقارنة أن “الإصدار وحده لا يضمن الإقبال”، فمساهمة العملتَيْن البهاماسية والنيجيرية لا تتجاوز 1 في المائة من النقد المتداول.

وفي الصين بلغ اليوان الرقمي نحو 225 مليون محفظة فردية وأكثر من 3 مليارات عملية حتى نهاية شتنبر 2025، لكن الوثيقة تذكّر بأن حضوره يواجه هيمنة حلول الأداء الخاصة. أما في الهند فلا يتجاوز مستخدمو الروبية الرقمية نحو 7 ملايين، في مقابل 242 مليار عملية عبر منظومة «UPI» للأداء الفوري. وتتوقع منطقة اليورو إصداراً أولياً محتملاً سنة 2029، بمشروع تجريبي يبدأ سنة 2027، وبسقف حيازة في حدود 3000 يورو للفرد.

التصور المقترَح للدرهم الرقمي

في السياق المغربي ترى الوثيقة أن “الارتباط بالنقد يمثل هامشاً للتطوير أكثر منه عائقاً”، إذ ارتفع النقد المتداول من 70 مليار درهم سنة 2001 إلى أكثر من 500 مليار سنة 2025.

ولا يتعدى معدل حيازة الحسابات البنكية لدى الأفراد المقيمين 62 في المائة، فيما يمثل الشباب بين 15 و24 سنة نحو 10 في المائة فقط من أصحاب الحسابات.

ويساهم القطاع غير المهيكل بنحو 30 في المائة من القيمة المضافة وبنحو 75 في المائة من التشغيل، ويتجاوز عدد وحداته مليونين، منها 2 في المائة فقط لها حساب بنكي مخصص للنشاط. كما تعادل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج نحو 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وانطلاقاً من ذلك يقترح الباحثون “عملة رقمية موجهة للتجزئة، بهندسة هجينة من مستويين”، يتولى فيها بنك المغرب الإصدار والإشراف، وتتكفل البنوك ومؤسسات الأداء بالتوزيع وعلاقة الزبائن؛ ويُتصور أن يجمع الوصول إليها بين الرمز والحساب، مع إخفاء جزئي للهوية، وسقوف للحيازة والمعاملات، وإمكانية الأداء دون اتصال بالإنترنت، وتحويل كامل بالقيمة الاسمية للدرهم، ويُقترح أيضاً “ألا تُحتسب عليها فائدة في البداية، تفادياً لهجرة الودائع من البنوك”.

ما أظهرته المحاكاة والتجارب

أظهرت محاكاة أنجزتها مجموعات عمل ببنك المغرب، بدعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن عملة تُستعمل أساساً أداةَ أداء وتحل تدريجياً محل النقد سيكون أثرها محدوداً على القطاع البنكي؛ أما إذا نافست الودائع مباشرة “فقد ترفع كلفة تمويل البنوك وتُضعف ربحيتها”.

ومع مستويات اعتماد معتدلة تتوفر للبنوك هوامش كافية لامتصاص هجرة جزئية للودائع. كما أثبت نموذج تجريبي الجدوى التقنية لعملة رقمية للتجزئة، فيما يجري مشروع ثانٍ مع البنك المركزي المصري حول “الأداءات العابرة للحدود”.

وتخلص الوثيقة إلى أن نجاح المشروع رهين بانخراط السلطات العمومية وإطار قانوني واضح، وبـ”صمود الأمن السيبراني ونضج البنية الرقمية”، ومنها الألياف البصرية والجيل الخامس ومراكز المعطيات؛ كما يتطلب منظومة أداء تنافسية وقابلة للتشغيل البيني، ومواكبة بالتحسيس والتربية المالية والرقمية، لأن العملة الرقمية وحدها لن تحل مشكل الإقصاء المالي.

وفي أفق أبعد تعتبر الدراسة أن الدرهم الرقمي قد يخفض كلفة تحويلات المغاربة بالخارج وآجالها، ويعزز اندماج المغرب في المنصات الدولية، في ظل ما حققه مشروع «mBridge» من خفض للكلفة بنحو 50 في المائة.

The post باحثون مغاربة: "الدرهم الرقمي" خيار بعيد المدى يقتضي مقاربة حذرة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس