شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

طيف الجزائر في “الحلم” الفرنسي

طيف الجزائر في “الحلم” الفرنسي

هذه المرة، لا خلاف في أن الجزائر من دون رغبة ولا إرادة منها، ستكون حاسمة في صراع الرئاسة على مقعد الإليزيه، ومهما كان اسم الرئيس أو الرئيسة، عليه أن يفتح أولا كتاب الجزائر قبل مباشرة حملته الانتخابية، ومباشرة بعد تسلمه زمام الحكم، وليس له خيار، لأن أي تجاهل أو تأنٍّ سيزيد من متاعب هذا البلد، الذي ظن أنه مازال ضمن قوى العالم، وهو يصغر كلما توهّم أنه مازال كبيرا. ما بعد ربيع فرنسا 2027 سيكون مختلفا بالنسبة للعلاقات الجزائرية الفرنسية، فما أفسدته عهدتا الرئيس الحالي إمانويل ماكرون، يوجد عطّارون سيترشحون للرئاسيات، ستكون مهمتهم الأولى هي إصلاح ما أفسدته العهدتان، فقد تأكّد الفرنسيون جميعا بمن فيهم جناح ماكرون وخلفائه في الرئاسيات، ومنهم إدوار فليب وغابرييل أتال، من أن السجال الطويل مع الجزائر كان أشبه بالانتحار في كل المجالات، بل ويجزم ساسة ومراقبون فرنسيون بأن “مارين لوبان” أو “إيريك زمور” لو قدّر لهما حُكم فرنسا، لسارعا لإصلاح ما أفسدته عهدتا ماكرون مع الجزائر. ما قاله غابريال غلوكسمان وهو المرشح المؤكد للرئاسيات، عن حبه للجزائر وسنة الأحلام التي قضاها بين وهران وجانت، وما تقوله في كل خرجاتها الإعلامية سيغولين روايال الوزيرة السابقة، هو قليل من المكنونات الفرنسية المخفية التي ستخرج للجهر في أيام الانتخابات في شهر أفريل من السنة القادمة. يمكن للعلاقات الجزائرية الفرنسية أن تكون نموذجا في كل العالم، فإذا كان البحر الأبيض المتوسط يفصل بينهما، فإن التاريخ بماضيه ومستقبله يجمعهما، فلا يمكن أن تذكر فرنسا من دون ذكر الجزائر، ولا يمكن أن تذكر الجزائر من دون فرنسا. وإذا كانت الجراح والدم هي بداية هذه العلاقة، فيمكن للنهاية- وليس لها من خيار- إلا أن تكون سعيدة، فقد تأزمت العلاقات اليابانية الأمريكية بقنبلة السادس من أوت 1945 الذرية، وهي حاليا في أوج حُسنها، من دون أن ينسى اليابانيون ولا الأمريكيون ما خلفته تلك القنبلة التي قتلت وشرّدت وتركت آثارها التي لن تندمل أبدا. ما كان للتجاوزات التي حدثت من الطرف الفرنسي أن تكون، لولا تأكد المتجاوزين من هوى الرئيس ماكرون، فلربما فقد السيطرة على المتجاوزين في بعض الوقت، ولكنه في كل الأحوال له يد في ما حدث، وقد حاول مرارا أن يرمّم الجسر الرابط بين باريس والجزائر، ولكنه في كل مرة يتأكد من أنه قد فقد الشَمال، منذ أن ضاعت منه البوصلة الداخلية في شأن العلاقات الجزائرية الفرنسية، قبل أن يرفع الراية البيضاء أمام “المتجاوزين” الذين وضعوا فرنسا في مأزق، وخسرت مواقعها في الكثير من البلدان ومنها الجزائر، لصالح بلدان أخرى، كانت كلما تأخرت فرنسا بخطوة إلى الخلف، تقدمت هي بخطوات كثيرة، فسعدت جميعا بعلاقاتها مع الجزائر وشقَت فرنسا.

المصدر: الشروق