“البوليساريو” تشهر بطاقة صفراء في وجه الأمم المتحدة!
تعرف ردهات منظمة الأمم المتحدة فوضى كبيرة هذه الأيام، في ظل اقتراب اجتماع مجلس الأمن القادم حول الصحراء الغربية. وسبب هذه الفوضى هو أن القرار 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، أصبح موضع تجاذب بين كل من الأمم المتحدة، ممثلة في أمينها العام، والولايات المتحدة، ممثلة في مسعد بولس والسفير مايك والتز، والمبعوث الشخصي للأمين العام، دي ميستورا. وقد خلق هذا التجاذب وضعا من الفوضى وعدم اليقين داخل مجلس الأمن. ففي تقريره إلى مجلس الأمن، رقم S/2026/781، الصادر في بداية أكتوبر الحالي، «أكد غوتيريش أن أي مقترح لحل النزاع يجب أن يخضع لمسار تشاوري حقيقي وشفاف مع الشعب الصحراوي، ليقول كلمته الأخيرة بالقبول أو الرفض». وفي النقطة 65 من التقرير، يوصي غوتيريش بتمديد مهمة بعثة المينورسو. والتقرير واضح وحاسم، وقد صدر عن أعلى هيئة في الأمم المتحدة، وكان يجب أن يكون خارطة طريق لمجلس الأمن، وعلى ضوئه، يجب أن يبدأ الأعضاء الدائمون وغير الدائمين، من الآن، التفكير في صياغة القرار القادم في نهاية أكتوبر 2026. لكن المفاجأة جاءت من المبعوث الشخصي للأمين العام، دي ميستورا. فهذا الرجل اطلع، بكل تأكيد، على تقرير الأمين العام، وكان يجب أن يسير على ضوئه ويحترم خطوطه العريضة، إلا أنه، في إحاطته لمجلس الأمن يوم 8 أكتوبر 2026، لم يحترم مهمته المتمثلة في التقيد بتوصيات الأمين العام. فقد جاء دي ميستورا بخطة جديدة من خياله، مفادها أن الحل يكمن في حكم ذاتي بمعايير دولية، بضمانات دولية، على أن يتفاوض الطرفان بشأنه. أما الولايات المتحدة، التي تعتقد أنها تمسك بمفاصل الملف الصحراوي وأنها صاحبة القلم، فقد بدت مرتبكة تماما، وفاقدة للبوصلة، ومتناقضة. فقد صرح مسعد بولس (فرانس 24، يوم 25 سبتمبر 2026) بأنه لا ينبغي أن ننتظر حلا سريعا، ثم ناقضه السفير الأمريكي في الأمم المتحدة، مايك والتز، بعد ذلك بأيام، حين قال إن حلا موجود على الطاولة (منصته على X، يوم 30 سبتمبر 2026). ورغم هذا الارتباك والتناقض، فقد بدأت الولايات المتحدة، في سباق مع الزمن، مسارا موازيا لمخرجات تقرير الأمين العام وإحاطة مبعوثه الشخصي لمجلس الأمن، ودعت مجموعة من الخبراء من وزارة الخارجية الأمريكية، وباحثين من معاهد الدراسات الجيوسياسية، مثل مجموعة الأزمات الدولية، ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، ومن جامعة “كولغيت” في نيويورك، وطلبت منهم التفكير في الطريقة التي ينبغي لواشنطن إتباعها في صياغة القرار القادم الذي سيُقدَّم إلى مجلس الأمن، وما إذا كان ينبغي إنهاء عمل بعثة المينورسو أو أن تمارس الولايات المتحدة مزيدا من الضغط على الأطراف (Africa Intelligence، 9 أكتوبر 2026). تماهت البوليساريو مع تقرير الأمين العام، لأنه حافظ على الخطوط العريضة لتقرير المصير، وأوصى بتمديد مهمة المينورسو، بينما لم تعلق على المقاربة الأمريكية، أو تجاهلتها، لأنها ترى أنها خارج السياق، لكنها رفعت بطاقة صفراء في وجه المبعوث الشخصي، دي ميستورا. إن الخطة التي عرضها دي ميستورا على مجلس الأمن، وصياغته لها، والهدف منها، لم تعجب البوليساريو، فردت عليها ببيان صحفي شديد اللهجة، اعتُبر بمثابة بطاقة صفراء في وجه هذه الخطة. وفي البيان المذكور، “انتقدت البوليساريو تصريحات دي ميستورا خلال المشاورات المغلقة لمجلس الأمن بشأن بعثة المينورسو يوم 8 أكتوبر، واعتبرت أن تأييده للحكم الذاتي بوصفه أساسا للمناقشات المقبلة يمسّ، في نظرها، بحياده واستقلاليته، كما حذرت من أن استمرار هذا النهج قد يدفعها إلى إعادة النظر في تعاملها معه بوصفه مبعوثا شخصيا، وفي تعاونها معه. وفي الوقت نفسه، أكدت استمرار التزامها بالتعاون مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة في إطار مسار السلام الواضح”. هذا البيان، رغم أنه موجه إلى دي ميستورا بسبب خروجه عن السكة، يحمل رسالة واضحة إلى مجلس الأمن، مفادها أن عليه، في قراره القادم، أن يشطب على الحكم الذاتي الذي فشل فشلا ذريعا.
المصدر: الشروق