شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.. حين تضيق بيئة الأعمال وتتسع الغرامات

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.. حين تضيق بيئة الأعمال وتتسع الغرامات

ناصر بن سلطان العموري [email protected] قد يبدأ مشروع صغير بحلم كبير، ويدخل صاحبه عالم ريادة الأعمال مدفوعًا بالطموح والرغبة في بناء مستقبل أفضل، والإسهام في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني لكن ماذا يحدث عندما تتحول رحلة النجاح إلى سلسلة من الالتزامات والرسوم والغرامات التي تستنزف إمكاناته، وتجعله يفكر في إغلاق مشروعه مبكرا بدلًا من تطويره؟ وهل يكفي أن نرفع شعار دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إذا كان بعض أصحابها يشعرون بأن المحافظة على مشاريعهم أصبحت عبئًا يفوق قدرتهم على الاحتمال؟ ولا يختلف اثنان على أهمية تنظيم سوق العمل، وتطبيق القوانين، وحماية حقوق العاملين، والالتزام بنسب التعمين المقررة فهذه متطلبات أساسية لتنظيم بيئة الأعمال وتعزيز الاقتصاد الوطني لكن السؤال الذي يستحق النقاش هو: هل تراعي الإجراءات والرسوم والغرامات اختلاف أحجام المؤسسات وطبيعة أنشطتها وقدراتها المالية؟ وهل تمنح صاحب المشروع فرصة كافية لتصحيح أوضاعه قبل أن يجد نفسه أمام غرامات قد تهدد استمراره؟ وصلتني مناشدة من أحد أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعكس حجم المعاناة التي يقول إنه يواجهها، في ظل تعدد الالتزامات المالية والإجراءات الإدارية، بدءًا من رسوم التراخيص وبطاقات العمل، مرورًا بمتطلبات تحويل الأجور والالتزامات المرتبطة بنظام حماية الأجور، وصولًا إلى الغرامات والإجراءات المتعلقة بمخالفات العمل وهي مطالبات تستحق إعادة النظر والتحقق، لا سيما عندما تتعلق بمؤسسات محدودة الإمكانات تحاول الحفاظ على نشاطها والوفاء بالتزاماتها. ومن بين الحالات التي ذكرها صاحب المؤسسة، قصة مشروع يعمل في مجال الديكور ولديه أربعة عمال، ثلاثة منهم داخل السلطنة والرابع خارجها كان صاحبه يعتزم إغلاق سجله التجاري ونقل أحد العمال إلى مؤسسة أخرى، لكنه فوجئ، بحسب روايته، بتتابع رسائل إلكترونية خلال ساعات قليلة، تفيد بتعليق خدمة نقل العامل ثم إبلاغه بوجود مخالفة تستدعي مراجعة فريق التفتيش خلال 48 ساعة. ويقول إن طبيعة عمله في منطقة بعيدة، وضعف شبكة الاتصال، وتعذر إنجاز بعض الإجراءات الإلكترونية في الوقت المحدد، حالت دون استجابته بالسرعة المطلوبة ثم أُوقف العامل في محافظة الظاهرة ونُقل إلى مسقط، واضطر صاحب المؤسسة، وفق روايته، إلى دفع 500 ريال عُماني للإفراج عنه، خشية استمرار احتجازه إلى حين تمكنه من الحضور والمفارقة التي أثارت استغرابه أنه علم لاحقًا بأن طلب نقل العامل إلى المؤسسة الأخرى قد تمت الموافقة عليه مباشرة بعد دفعه للغرامة وكأنهم ينتظرون إشعار الدفع! وبعيدًا عن تفاصيل هذه الحالة التي تحتاج إلى التحقق من ملابساتها والإجراءات التي اتُّخذت فيها، فإنها تطرح تساؤلات مهمة: هل يمكن إتاحة مهلة معقولة لتصحيح الأوضاع متى كان ذلك ممكنًا نظامًا؟ وهل يمكن تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتبسيط الإجراءات الإلكترونية، ومراعاة الظروف التي قد تحول دون استجابة صاحب العمل في الوقت المحدد؟ كما يشير بعض أصحاب الأعمال إلى أن نقل العامل بين سجلين تجاريين مملوكين للشخص نفسه قد يترتب عليه، في بعض الحالات، غرامات مالية كبيرة؛ في حال التأخير غير المتعمد لاي سباب من الأسباب وهو أمر يستحق التوضيح والمراجعة إذا ثبتت آثاره على استمرارية المشاريع. إنَّ دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يتحقق بمجرد تسهيل تأسيسها، بل يتطلب أيضًا توفير بيئة تساعدها على الاستمرار والنمو، وتمنحها فرصة لمعالجة المخالفات دون الإخلال بالقانون أو الانتقاص من حقوق العاملين؛ إذ إن التدرج في الإجراءات، والتناسب بين المخالفة والجزاء، ووضوح الاشتراطات، وسرعة البت في التظلمات، كلها عناصر تعزز الثقة وتحقق المصلحة المشتركة. فهل نريد بيئة أعمال تشجع المبادرة وتفتح أبواب النجاح، أم بيئة يشعر فيها بعض رواد الأعمال بأن كلفة البقاء باتت أكبر من قدرتهم على الاحتمال؟ إن حماية القانون ودعم المؤسسات ليسا هدفين متعارضين، بل ينبغي أن يسيرا جنبًا إلى جنب؛ فلا نريد أن تتحول رحلة ريادة الأعمال من بوابة للأمل إلى طريق شاق ينتهي بإغلاق المشروع قبل أن يشتد عوده.

المصدر: الرؤية