المنظومة الضريبية.. التحديات التنفيذية والتوجهات التصحيحية
هلال بن مسلم البوسعيدي شهدت المنظومة الضريبية في السلطنة توسعًا متسارعًا في إطار سياسات تنويع مصادر الإيرادات العامة، غير أن هذا التوسع أفرز عددًا من التحديات التنفيذية التي انعكست على مستوى الوضوح والاتساق في التطبيق، مما أسهم في تكوين انطباع لدى المتعاملين بتكرار الخصومات وتعقيد الإجراءات. وتتوزع الأعباء الضريبية حاليًا بين عدة أنظمة مستقلة، تشمل ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% (المطبقة منذ عام 2021)، والضريبة الانتقائية على السلع الضارة، وضريبة دخل الشركات بنسبة 15% (مع معدل مخفض بنسبة 3% للمنشآت الصغيرة المستوفية للشروط)، إلى جانب الرسوم البلدية والجمركية ذات النطاق المحدود. كما صدر في عام 2025 قانون الضريبة على دخل الأفراد، المقرر دخوله حيز التنفيذ في الأول من يناير 2028، بنسبة 5% على الدخل الصافي الذي يتجاوز 42 ألف ريال عماني سنويًا، مع استهداف شريحة محدودة من المكلفين. وتتجلى أبرز التحديات في مجال التطبيق العملي، حيث يرصد المتعاملون حالات يُفهم منها ازدواجية الخصم، خاصة عند اقتران قيمة الشراء برسوم بنكية شهرية أو عمولات تُحمل بضريبة القيمة المضافة. ويُعزى ذلك في الأساس إلى فرض الضريبة على الرسوم والعمولات الصريحة دون أصل قيمة التوريد، غير أن طريقة العرض في الكشوف البنكية وضعف الإيضاحات التوضيحية يسهمان في تعزيز الالتباس. كما يستمر التباين في تطبيق الإعفاءات والنسب الصفرية على السلع الأساسية والأدوية، رغم التحديثات التنظيمية المتتالية لقرارات جهاز الضرائب، مما يشير إلى حاجة لتعزيز آليات الرقابة الميدانية والرقمنة الفورية. وتعود هذه الاختلالات إلى جملة من العوامل، أبرزها حداثة بعض الأنظمة الضريبية، وتعدد القوانين واللوائح المنظمة لها، وبطء استكمال البنية الرقمية المتكاملة (ومنها الفوترة الإلكترونية المقرر تطبيقها إلزاميًا على مراحل اعتبارًا من عام 2027). ويُعد التعدد في الأهداف الضريبية مبررًا من الناحية الاقتصادية، غير أنه يتطلب مستوى عاليًا من التنسيق والشفافية لضمان كفاءة التحصيل وعدالة التطبيق. ونقترح جملة من التوجهات التصحيحية، كما يلي: تطوير إطار رقمي موحد يربط بين جهاز الضرائب والمؤسسات المالية ونقاط البيع والجهات البلدية، بما يضمن وضوح الفواتير والكشوف ويمنع الالتباس في الخصومات. تسريع استكمال منظومة الفوترة الإلكترونية مع تفعيل رقابة آلية فورية على السلع المعفاة والصفرية. إلزام الجهات الخاضعة للضريبة بتقديم إفصاحات تفصيلية مبسطة توضح البنود الخاضعة وغير الخاضعة للضريبة. إنشاء قناة موحدة لاستقبال الشكاوى ومعالجتها في مدد زمنية محددة، مع تطبيق عقوبات رادعة على المخالفات المتعلقة بالتطبيق غير السليم. تكثيف برامج التوعية الإرشادية الموجهة للمكلفين والمستهلكين، وإجراء مراجعة دورية للتداخل بين الرسوم المحلية والضرائب المركزية. ومن شأن اعتماد هذه التدابير أن يسهم في تعزيز كفاءة المنظومة الضريبية، ورفع مستوى الامتثال الطوعي، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة في التطبيق.
المصدر: الرؤية