"الصحة العالمية": نستمر فى تقديم الخدمات الصحية رغم الضغوط والصراعات بالشرق الأوسط
قال الدكتور أدهم إسماعيل، القائم بأعمال المدير الاقليمى لشرق المتوسط، خلال الدورة الـ 73 للجنة الإقليمية لشرق المتوسط، يشرفني أن أرحب بكم في الدورة الثالثة والسبعين لهذه اللجنة الإقليمية، وأود أن أخص بالترحيب الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الذي يُعدّ حضوره معنا اليوم دليلاً على الأهمية التي توليها هذه المنظمة لمنطقتنا ولعمل هذه اللجنة. قال للدكتور تيدروس أدهانوم جبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إن هذه هي الجلسة الأخيرة لهذه اللجنة التي ستحضرها بصفتك مديرًا عامًا، اسمح لي نيابةً عن هذه المنطقة، أن أقول بضع كلمات، كانت مهمتك الأولى كمدير عام، في يوليو 2017، وعلى مدى أكثر من 9 سنوات، قمتم بقيادة منظمة الصحة العالمية خلال بعض أصعب الاختبارات في تاريخها الممتد على مدى 78 عامًا، الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط صراع نشط. أضاف الدكتور أدهم إسماعيل، القائم بأعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن كورونا أخطر أزمة صحية عالمية منذ قرن؛ وحالتا طوارئ عالميتان متعلقتان بالأوبئة؛ وأشد الضغوط المالية التي واجهتها المنظمة، مضيفا إنه طوال تلك الفترة لم تتوقفوا قط عن الدفاع عن المساواة، وعن الصحة كحق من حقوق الإنسان، وعن حماية العاملين والمرضى في مناطق النزاع، وقد تركتم إرثاً خالداً، اتفاقية منظمة الصحة العالمية بشأن الأوبئة، التي اعتمدتها الدول الأعضاء في مايو 2025، وقرار رفع المساهمات المقررة إلى 50% من الميزانية الأساسية، مما وضع هذه المنظمة على أسس أكثر استدامة. وقال أرجو منكم الانضمام إلي في توجيه الشكر للدكتور تيدروس على قيادته، وعلى خدمته للصحة العامة وللإنسانية، ونجتمع في لحظة عصيبة بالنسبة لمنطقة شرق المتوسط، فهذه المنطقة موطن لـ 9 % من سكان العالم، ومع ذلك فهي تتحمل الآن ما يقرب من نصف الاحتياجات الإنسانية على وجه الأرض، 117 مليون شخص اعتبارًا من يونيو من هذا العام. قال الدكتور أدهم إسماعيل، القائم بأعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إنه لا تزال النزاعات والنزوح وتفشي الأمراض والضغوط المالية تفرض متطلبات استثنائية على النظم الصحية وعلى الأشخاص الذين يدعمونها، لكن هذا العام كان أيضاً عاماً للصمود، حيث حافظ العاملون الصحيون على استمرار الخدمات تحت ضغط هائل، وتكيفت الوزارات مع الظروف الصعبة، واستمرت فرق منظمة الصحة العالمية في تقديم الخدمات في جميع أنحاء المنطقة. في السودان، على سبيل المثال، في خضم الحرب، ارتفعت نسبة التغطية بالجرعة الثالثة من اللقاح الخماسي من 38% إلى 71% في عام واحد. وقال أخاطبكم اليوم بصفتي المسؤول عن هذا المنصب، وأريد أن أوضح لكم مهمتي خلال هذه الفترة الانتقالية، يهدف ذلك إلى ضمان الاستمرارية والاستقرار، وإلى تعزيز المساءلة في القرارات التي نتخذها، وقبل كل شيء، إلى حماية تقديم الخدمات، بحيث لا تؤدي التغييرات داخل المنظمة إلى انقطاع الدعم الذي تعتمد عليه البلدان والمجتمعات. قال الدكتور أدهم إسماعيل، القائم بأعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، لقد وجّه هذا المبدأ نهجنا تجاه كل من القوى العاملة لدينا ومواردنا، على غرار بقية فروع منظمة الصحة العالمية، اضطرت هذه المنطقة إلى إعادة تنظيم كوادرها بما يتناسب مع ميزانية أصغر، حيث تم تقليص 270 وظيفة، وقد استلزم ذلك اتخاذ قرارات صعبة بشأن الوظائف والأولويات. وخلال هذه العملية، سعينا جاهدين لحماية قدرات العاملين في الخطوط الأمامية، لاسيما في البلدان التي تواجه حالات طوارئ من الدرجة الثالثة وحالات طوارئ ممتدة. في الوقت نفسه، واصلنا تعزيز القيادة والقدرات على المستوى القطري. وقد شُغلت معظم مناصب ممثلي منظمة الصحة العالمية في جميع أنحاء الإقليم، بدعم من تخطيط أفضل لخلافة القيادة، وإعداد قيادي متطور، وتفويض أكبر للسلطة، بحيث يمكن اتخاذ القرارات بالقرب من أماكن الحاجة إليها. لا يزال الوضع المالي صعباً، فقد تم تخفيض ميزانية البرنامج الأساسي للمنطقة للفترة 2026-2027 بنسبة 14%، من 618.4 مليون دولار أمريكي إلى 533.7 مليون دولار ، مما أدى إلى فجوة تمويلية تزيد عن 69 مليون دولار. أشار الدكتور أدهم إسماعيل، القائم بأعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إلى أن العديد من البلدان أيضاً تواجه ضغوطاً مالية شديدة، في منطقة لا تمثل سوى أقل من 2.% من الإنفاق العالمي على الصحة، تتطلب هذه القيود انضباطاً وخيارات صعبة ، والتزامنا هو ضمان أن تظل هذه الخيارات قائمة على الأدلة، وشفافة، وتركز على حماية البرامج والخدمات الأكثر أهمية. وهذا أمر بالغ الأهمية في منطقة تتحمل عبئاً إنسانياً ثقيلاً، بين يوليو 2025 ويونيو 2026، تحققت منظمة الصحة العالمية من 632 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في جميع أنحاء الإقليم، مما أسفر عن أكثر من 1530 حالة وفاة، وهذا يمثل أكثر من 40% من إجمالي الهجمات المسجلة في العالم، وأكثر من 85% من إجمالي الوفيات. يجب على منظمة الصحة العالمية مواصلة دعم السكان المتضررين من النزاعات والأزمات، وحماية الخدمات الصحية الأساسية، والدعوة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية والتمويل دون انقطاع. فالأشخاص الذين يعتمدون على الخدمات الصحية في غزة والسودان واليمن وأفغانستان وغيرها من المناطق لا يمكنهم تحمل تبعات تقلص الموارد. قال الدكتور أدهم إسماعيل، القائم بأعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إنه يجب أن نحافظ على انضباطنا في كيفية تقديم خدماتنا، خلال العامين الماضيين، حشدت هذه المنطقة 1.6 مليار دولار من التبرعات الطوعية، وهو من أعلى المستويات بين جميع مناطق منظمة الصحة العالمية، إلا أن جزءاً كبيراً من هذا التمويل مخصص لأغراض محددة، ولا تزال هناك فجوات كبيرة في برنامج عملنا الأساسي. ولقد قمنا بتعزيز مؤشرات الأداء الرئيسية وحوكمة البرامج، وخلقنا مساحة أكبر للميزانية من خلال تحديد الأولويات، وعملنا على حماية استمرارية البرامج ذات الأولوية، بما في ذلك شلل الأطفال وحالات الطوارئ الصحية والتغطية الصحية الشاملة، على الرغم من القيود الإنسانية والمالية الشديدة. وأكد إن جدول الأعمال المعروض علينا خلال هذه الأيام الثلاثة يعكس تلك الحقائق، لا ينبغي النظر إلى المناقشات المتعلقة بحالات الطوارئ، وتمويل الصحة، والقضاء على الأمراض، والأمن الصحي، وغيرها من الأولويات بمعزل عن بعضها البعض. قال الدكتور أدهم إسماعيل، القائم بأعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إنه تشكل هذه العوامل مجتمعة استجابة متماسكة للضغوط التي تواجهها البلدان اليوم، وللأنظمة الصحية الأقوى والأكثر مرونة التي ستحتاجها غداً، ويجب علينا أيضاً أن ننظر إلى ما هو أبعد من التحديات المباشرة، بدأت بالفعل الاستعدادات لميزانية البرنامج للفترة 2028-2029، وسيكون لتوجيهات الدول الأعضاء دورٌ أساسي في تحديد أولويات هذه المنطقة وكيفية توفير الموارد اللازمة لها بشكل مشترك. وقال إن الظروف التي نواجهها صعبة، لكن هدفنا واضح، حماية ما هو الأهم، والحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات، ومواصلة التقدم معًا، وأتطلع إلى 3 أيام من النقاش المفتوح والبناء، وإلى التوجيه والشراكة والعزيمة المشتركة التي لطالما عززت عمل هذه المنطقة.
المصدر: اليوم السابع