شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الزراعة المطرية.. تعزيز للأمن الغذائي وتخفيف للضـغـط عـلـى المـوارد المائية

الزراعة المطرية.. تعزيز للأمن الغذائي وتخفيف للضـغـط عـلـى المـوارد المائية

مع بدء الاستعداد للموسم الزراعي الشتوي، يجد المزارع نفسه أمام معادلة تتطلب تحديد المحاصيل التي يمكن أن تحقق له عائداً اقتصادياً مجدياً، وتجد طريقها إلى الأسواق عند الحصاد، من دون أن تستنزف الموارد المائية المتاحة. وبين تقلبات الأسعار وتكاليف الإنتاج وشح المياه، يبرز سؤال أساسي: هل ينبغي أن يكون منطلق القرار باختيار الصنف المراد زراعته هو احتياجات السوق، أم أن توفر المصادر المائية لتلبية احتياجات المحصول هو العنصر الأهم في المعادلة. الاعتماد فقط على التوقع بأن المحصول قد يحقق سعراً مجزياً وقت الحصاد ليس كافياً لاتخاذ القرار بالزراعة، فهناك معطيات أخرى يجب على المزارع أخذها بحسبانه والتحوط لها، كقيام مجموعة كبيرة من المزارعين بزراعة صنف واحد مما قد يؤدي لانخفاض سعره وقت الإنتاج، وبالتالي لا يكفي أيضاً أن تكون احتياجات الصنف المزروع أقل للمياه لضمان جدواه الاقتصادية؛ لذلك يتطلب القرار بالنسبة للمزارع قراءة متكاملة لاحتياجات المستهلك، وكميات الإنتاج المتوقعة، وكلفة الزراعة، والموارد المتاحة. وبهذا الصدد يؤكد الدكتور محمد سالم الطراونة، أستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة جرش، أن العلاقة بين كلفة الإنتاج والعائد المتوقع من المحاصيل تتطلب أن يكون هناك ربط في القرار بمؤشر العرض والطلب، ولذلك يجب أن يكون هناك اختيار جيد للمحصول يرتبط بخصائص التربة ونوعية المياه وكفاءة أنظمة الري، وهي جوانب يجب بحثها بجدية، وذلك لأن هذه العوامل تكتسب أهمية خاصة عند مقارنة المحاصيل من حيث احتياجاتها المائية ومدى ملاءمتها للظروف الزراعية في المناطق المختلفة، بما يساعد على رفع إنتاجية وحدة المياه والحد من الهدر. وقال المدير العام للاتحاد العام للمزارعين الأردنيين، المهندس محمود العوران، إن خبرة المزارعين الميدانية تمثل عنصراً أساسياً في فهم التحديات التي تواجه قرارات الزراعة والتسويق، مشيراً إلى ما يواجهه المزارعون من تقلبات الأسعار ومخاطر فائض الإنتاج وصعوبات تسويق المحاصيل. ودعا العوران المزارعين إلى الاستفادة من الهطولات المطرية في زراعة القمح والشعير والبقوليات، مؤكداً أهمية هذه المحاصيل في دعم الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. من جهته أكد الخبير الاقتصادي مازن أبو حمور أن المعالجة لا تقتصر فقط على تقديم النصح للمزارع باختيار محصول معين، وإنما توفير معلومات عملية قبل موعد الزراعة تشمل المساحات المزروعة، والكميات المتوقع إنتاجها، والطلب المحلي والخارجي، والأسعار المحتملة، والاحتياجات المائية لكل محصول، كما أن تحديث هذه البيانات بصورة مستمرة يمكن أن يساعد في الحد من التوسع غير المدروس، ويمنح المزارعين فرصة أفضل لتقدير المخاطر قبل استثمار أموالهم.

المصدر: الدستور