هرمز ورقة إيران الانتخابية… وترامب ونتنياهو أمام خيار الحرب
يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل على وقع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، مع انتقال المواجهة إلى مسارين متوازيين: ضغط إيراني على الملاحة وأسواق النفط، واستعدادات عسكرية أميركية وإسرائيلية لاحتمال استئناف الضربات، رغم إعلان الرئيس دونالد ترامب عدم مهاجمة إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني.
وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، نقلاً عن مسؤولَين إيرانيَّين رفيعَين، تبنّت طهران تكتيكات جديدة لاستهداف السفن في مضيق هرمز ومحيطه، بهدف إحباط جهود واشنطن وحلفائها لخفض أسعار النفط، والتأثير في المناخ السياسي السابق للاقتراع الأميركي.
إيران تصعّد في هرمز: النفط أداة ضغط
قال المسؤولان إن الاستراتيجية الجديدة، التي أُقرّت على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، تشمل تغيير نوع الهجمات ووتيرتها، وتوسيع نطاق العمليات إلى خليج عُمان ومياه أبعد من المضيق.
وأوضح أحدهما أن إيران بدأت اعتماد أساليب هجومية مختلفة قبل نحو عشرة أيام ضد السفن التي تعتبرها مخالفة لقيودها. وشبّه الآخر المواجهة بـ"لعبة شطرنج"، قائلاً إن طهران ستعرقل محاولات خفض أسعار النفط كلما اقتربت واشنطن من تحقيق هذا الهدف.
كما لوّح المسؤولان بمنع مرور أي سفينة تخالف القيود الإيرانية، ووصف أحدهما المسار المرتقب بأنه "إغلاق كامل قريباً". ويظلّ ذلك تهديداً منسوباً إلى مسؤول إيراني، وليس إعلاناً عن إغلاق شامل نُفّذ بالفعل.
وتكمن أهمية هرمز في أنه كان يمرّر، قبل الحرب، نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل اضطراب الملاحة فيه عاملاً مؤثراً في إمدادات الطاقة وكلفة الشحن والتأمين.
قوارب مراقبة بدلاً من الرادارات
في المقابل، أكد مسؤول عسكري أميركي لـ"رويترز" أن إيران غيّرت بعض أساليبها بعد تدمير جانب كبير من قدراتها الرادارية، وبات "الحرس الثوري" يستخدم مراقبين غير مسلحين في قوارب صغيرة لتحديد أهداف محتملة، بينها سفن عسكرية أميركية.
وقال إن القوات الأميركية رصدت، الأسبوع الماضي، مركباً شراعياً يستخدمه مراقبون إيرانيون لنقل معلومات عن الأهداف، وأمرت الموجودين عليه بمغادرته قبل تدميره، من دون تسجيل إصابات، وفق روايته.
وبحسب بيانات أوردتها الوكالة، سُجّلت خمس وقائع على الأقل طالت ناقلات وسفناً تجارية في منطقة هرمز خلال 48 ساعة، بينها هجمات بمسيّرات. وأبقى مركز المعلومات البحرية المشترك، بقيادة البحرية الأميركية، مستوى التهديد للملاحة التجارية عند درجة "شديد"، وهي ثاني أعلى درجات تصنيفه.
هل ناقش ترامب ونتنياهو استئناف الضربات؟
بالتوازي مع التصعيد البحري، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيلي ومصدر مطّلع، بأن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقشا الأسبوع الماضي احتمال تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.
ووفق التقرير، عرض نتنياهو مخاوف تستند إلى معلومات استخباراتية إسرائيلية عن خطوات إيرانية لإعادة بناء البرنامج النووي، وبحثت المحادثات احتمال استهداف مواقع عسكرية ونووية.

لكن البيت الأبيض نفى حصول نقاش بشأن استئناف الحرب، وأكد أن ترامب أعلن عدم شن هجمات قبل الانتخابات الأميركية. أما مكتب نتنياهو، فاكتفى بالقول إنه يتواصل بانتظام مع الرئيس الأميركي وكبار مسؤولي إدارته، ولا يعلّق على مضمون المحادثات.
ونقل "أكسيوس" أن الجيشين يواصلان الاستعداد لاحتمال تغيّر القرار، من دون وجود التزام أميركي نهائي بتنفيذ عملية جديدة.
الانتخابات تضاعف حسابات المواجهة
تأتي هذه التطورات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، وانتخابات الكونغرس الأميركي بعدها بأسبوع. ويمنح هذا التقارب الزمني أي تصعيد عسكري تداعيات سياسية مباشرة، سواء عبر احتمال ردّ إيراني على إسرائيل، أو زيادة الضغوط على أسعار الوقود في الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إيران أجرت تجارب لصواريخ باليستية من مواقع متعددة خلال الأيام الماضية. ووفق التقديرات التي نقلتها القناة، تعكس التجارب محاولة تدريجية وجزئية لإعادة بناء المنظومة الصاروخية، من دون تغيير في التقييم الاستخباراتي يبرّر، في هذه المرحلة، تحركاً عسكرياً خلال الأسابيع المقبلة.
الوساطة القطرية تنتظر الرد الإيراني
رغم التأهب العسكري، لم يُغلق المسار الدبلوماسي. وبحسب "أكسيوس"، ينتظر الوسطاء القطريون ردّ طهران على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب، يتضمّن مطالب تتعلق بالبرنامج النووي.
وبين تهديد الملاحة واستمرار العقوبات والحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية، تبقى المواجهة مفتوحة على التفاوض والتصعيد معاً. أما القرار بشأن جولة جديدة من الضربات، فلم يُحسم وفق التقارير، فيما تتحوّل أسواق الطاقة إلى ساحة ضغط إضافية قبل صناديق الاقتراع.
المصدر: النهار