عبدول السيد على باب الشيوخ… زوايا عديدة تنتظره لتدويرها
المرشح الديموقراطي عن مقعد الشيوخ في ميشيغان، التقدمي من أصول مصرية، الذي قد يحمل لقب أول سيناتور مسلم في تاريخ أميركا، مضطر للوقوف في منطقة رمادية، ليحاول إرضاء الجميع، وهذه مهمة صعبة.
والجميع هنا هم جمهور الحزب الديموقراطي، بالتحديد في ولاية كانت محسوبة على الأخير قبل أن تبدأ بالتأرجح بعد صعود الترامبية، وتتحول إلى "بنفسجية"، خليط من الأزرق والأحمر.
معادلة انتخابية صعبة
جميع الديموقراطيين في الولاية بيض وسود وعرب ويهود، فكيف يدوّر السيد خطابه الانتخابي كي لا يكون تقدمياً تماماً، فينفّر فئة كبيرة من السود والبيض الديموقراطيين التقليديين؟ وكيف يمكنه التخفيف من مخاوف اليهود، وألا يغضب العرب، أو العكس؟
في حملته الانتخابية التمهيدية، كان السيد أكثر حدة في هجومه على الحكومة الإسرائيلية، وبالأخص على الدعم الأميركي العسكري غير المشروط بأموال دافعي الضرائب. واستغل صرف "آيباك" الهائل في سبيل إسقاطه ضد منافسته هايلي ستيفنز، التي خسرت بفارق ضئيل، ليكون فوزه مدوياً، وناقوس خطر ترامياً بأن الشيوعيين قادمون.
الآن، وقد اتسعت دائرة المعركة لتضعه أمام المرشح الجمهوري مايك روجرز، مع فارق في استطلاعات الرأي لصالح السيد، لكنه أقل من أن يكون مطمئناً له، على الطبيب العربي الأميركي أن يخفف من "ثوريته"، ويلجأ، مثلاً، إلى نائبة الرئيس السابقة، كمالا هاريس، لتظهر معه في حملته، مهدئة من روع ناخب أسود مفترض، وازن بشدة في ميشيغان، متشكك في تقدمية السيد.
أما الناخب اليهودي، الأكثر توجساً منه، فلا يوفر السيد فرصة للاقتراب منه والاجتماع مع قياداته المحلية والاحتفال معه في مناسباته الدينية، والتركيز، بالطبع، على القضايا الاقتصادية الاجتماعية التي تخص الولاية. وما لم يُسأل عن إسرائيل، فإنه لا يتطرق إلى الموضوع، كما أن شبه هدنة سرت بينه وبين "آيباك"، التي توقفت عن الصرف الانتخابي ضده بطلب مباشر وصريح من حملة منافسه الجمهوري، التي عرفت أن "آيباك" تضر من تدعمهم أكثر مما تنفعهم.
أما العرب، أبناء جلدة السيد الذين ساهموا في إيصاله إلى ترشيحه الحالي، فهو ملزم أيضاً بعدم التقليل من شأن مخاوفهم في ما يتعلق بإسرائيل، وهذا الجدار المتين الذي لا يُثقب في العلاقة بينها وبين أميركا. الصوت العربي الذي خذله الرئيس السابق جو بايدن بعد حرب غزة، لم يتحمس بما يكفي للاقتراع لكمالا هاريس. وهو ينتظر من السيد ألا يحيد عن الجهة التي يفضلها في الانقسام الديموقراطي المستدام منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر. والسيد، بهذا المعنى، تحت رقابة لصيقة من العرب في أي تصريح أو نشاط قد يُفهم منه بأنه يتودد من خلاله إلى إسرائيل.

الحزب والرفاق
أما المؤسسة الحزبية التي دعمت ستيفنز في التمهيدية، وخسرت، فليس لها إلا عبدول السيد حالياً لتقترب من تحقيق الحلم الصعب بقلب مجلس الشيوخ لصالحها. لذا، معتدلاً كان أم راديكالياً في تقدميته، ستضع كل ثقلها في سبيله. وكل ثقلها يعني، مثلاً، مشاركة باراك أوباما نفسه في تجمع انتخابي في ديترويت في الرابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر الجاري لدعم السيد في وجه مرشح دونالد ترامب.
أما رفاق السيد، مثل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز ورشيدة طليب وإليزابيث وارين وغيرهم، فالسيد هو الابن البار والنجم الصاعد بعد زهران ممداني، ودعمه حتى النهاية يأتي في إطار الواجب الرفاقي لهذه الحركة الصاعدة في الحزب الديموقراطي وفي أميركا عموماً، والتي سيكون لحجمها في الكونغرس المقبل، شيوخاً ونواباً، دلالات عميقة على التغييرات المقبلة في الحزب، وفي البلد الذي قد يشهد أول سيناتور مسلم فيه بعد 237 سنة على تأسيسه.
المصدر: النهار