شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هل يصبح جنوب لبنان... جولاناً ثانياً؟

هل يصبح جنوب لبنان... جولاناً ثانياً؟

ليليان خوري

مضت ثلاث سنوات من عمر حربٍ عرفنا كيف بدأت لكننا نجهل كيف ستنتهي.
كل يومٍ يمرّ نترحم فيه على اليوم الذي سبق، وخصوصاً مع الوحشية الإسرائيلية، التي تنكشف تباعاً مع جرف القرى وحرق الأراضي الزراعية دون حياءٍ أو رادعٍ.
لم يقضِ الدمار على الحجر في الجنوب فحسب، بل سحق نفوس اللبنانيين، حتى الذين لم يتكبدوا خسائر مباشرة.
جعل هذا العدوان من يوميات المواطن كابوساً يلازمه وعنواناً لأحاديث عن الحرب وعن الخوف من المجهول.
يستيقظ اللبناني صباحاً وهو يتصفح الأخبار العاجلة علّه يستشف خبراً يبدد قلقه من اندلاع شرارة حربٍ جديدة لم تنتهِ فصولاً في الأصل منذ بدأت في العام ٢٠٢٣.
العالم كلّه على صفيحٍ ساخن بين مستجدٍ غير متوقع بين إيران وأميركا من ناحية، وأحداث ستستعر أكثر بين الحوثيين وحلف مكة الممثل بالسعودية وباكستان وتركيا.
لم تعد أي بقعة جغرافية في العالم بمأمنٍ عن تطورات الحرب وذيولها، فالبلد الذي سيتجنب نيران الحرب المباشرة لن يكون بمنأى عن تداعياتها الاقتصادية، خصوصاً أن الأفرقاء المتحاربين يمتلكون دفاعات اقتصادية في جعبتهم مثل مضيق هرمز وباب المندب كي يطبقوا الخناق على الخصم أكثر.
في لبنان، العدو الإسرائيلي يحكم احتلاله تدريجياً ضمن خطة ممنهجة تعزز قبضته على الجنوب بما يخدم أمنه إلى مئات السنين مع إصرار واضح على سحل قوة حزب الله، وصعوبة تعافيه مستقبلاً نتيجة الضربات المتكررة عليه.
أما لبنان الدولة فحدث ولا حرج؛ فنحن في دولة مهترئة بالأصل، لم تتعافَ بعد من ذيول ثورة ١٧ تشرين ومن خلفها الكارثة الاقتصادية والمالية التي ترزح تحت ثقلها، ولا يلوح في الأفق أمل بمعالجة مسؤولة من قِبل سلطة عجزت في قراراتها، وغابت عن استراتيجيتها خطط آنية أو مستقبلية مستدامة قادرة على حل المعضلات.
نحن في وطنٍ يهوي كل يوم نحو الانهيار التام، والخشية أن نخسر هذا الكيان برمته.
لقد خسرنا الجنوب في الماضي وأعدنا تحريره العام ٢٠٠٠ وعدنا اليوم لنخسره من جديد.
لكن من يضمن هذه المرة استرجاعه؟ فلا قرارات دولية تُطبَّق، ولا إطار تفاوضياً يصمد، ولا مناطق تجريبية بالواقع حصلت.
الخوف الأكبر أن يتحول جنوب لبنان إلى جولانٍ آخر، ويُقدَّم على طبقٍ من مآسٍ هديةً انتخابيةً من أميركا إلى إسرائيل.

المصدر: النهار