رفض دولي وأوروبي للعقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية
أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الجمعة، إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، محذراً من تداعياتها على عمل المحكمة وقدرتها على أداء مهامها، ومجدداً دعمه لاستقلاليتها واستقلال مسؤوليها. ونقل موقع أخبار الأمم المتحدة عن المتحدث باسم الأمين العام قوله في بيان: “إن غوتيريش أعرب عن قلقه العميق إزاء الآثار المتوقعة للعقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية، ولا سيما قدرتها على مواصلة أداء مهامها، بما في ذلك النظر في القضايا المُحالة إليها من مجلس الأمن الدولي والدول الأطراف في نظام روما الأساسي”. وأكد غوتيريش أن القرار يشكل “ضربة خطيرة” للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق العدالة الجنائية، مشدداً على أن محاسبة مرتكبي الجرائم الدولية وتحقيق العدالة للضحايا يمثلان جوهر الالتزام العالمي بالسلام والأمن وحقوق الإنسان والحريات الأساسية. ودعا غوتيريش جميع الدول إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ودعم الجهود الرامية إلى ضمان المساءلة عن أخطر الجرائم التي تثير قلق المجتمع الدولي، مؤكداً استمرار التزام الأمم المتحدة بالتعاون مع المحكمة وفق اتفاقية العلاقة بين الجانبين، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في الـ 13 من أيلول عام 2004. من جهتها، رفضت المحكمة الجنائية الدولية بشدة العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، مؤكدة أنها تأتي في أعقاب سلسلة من العقوبات التي طالت 13 قاضياً ومدعياً عاماً مستقلاً يعملون في مجال العدالة الدولية. وقالت المحكمة، في بيان نشرته على موقعها الرسمي: “إن العقوبات تستهدف مؤسسة قضائية مستقلة أُنشئت بموجب معاهدة، وتضطلع، بموجب نظام روما الأساسي، بمهمة التحقيق في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان ومقاضاة مرتكبيها”. وأضافت المحكمة: إن هذه الخطوة تمثل محاولة لعرقلة سير العدالة ومنعها من أداء مهامها، واعتداءً على سيادة القانون وأسس النظام القانوني الدولي، وتقويضاً لمبدأ أن لا أحدَ فوق القانون، مشيرة إلى أن العقوبات تهدف أيضاً إلى تعطيل عملها، وترهيب موظفيها والمتعاونين معها. وأكدت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية توموكو أكاني، أن المحكمة ستواصل أداء مهامها باستقلالية ونزاهة، استناداً إلى القانون والأدلة، خدمةً لضحايا الجرائم الخطيرة، مشددةً على عزمها مواصلة عملها رغم التحديات. ودعت المحكمة الدول الأطراف إلى اتخاذ خطوات ملموسة لضمان استمرار قدرتها على أداء مهامها وتوفير الإمكانات اللازمة لذلك، مؤكدة أن حماية استقلاليتها لا تقتصر على الدفاع عن مؤسسة بعينها، بل تشمل صون النظام الدولي القائم على سيادة القانون وضمان عدم إفلات مرتكبي أخطر الجرائم من العقاب. من جهته، دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية المحكمة الجنائية الدولية، عقب إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات عليها، واصفاً هذه الإجراءات بأنها “غير مقبولة”. وقال تورك في بيان: إن “العقوبات الأمريكية، وهي الأحدث في سلسلة من الإجراءات الانتقامية التي تستهدف المحكمة وموظفيها بسبب عملهم اليومي على تعزيز المساءلة عن أخطر انتهاكات حقوق الإنسان، غير مقبولة”. وفي السياق ذاته، أكد وزراء خارجية كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا وبريطانيا، في بيان مشترك، دعمهم القوي للمحكمة الجنائية الدولية، محذرين من تداعيات العقوبات الأمريكية المحتملة على عملها وموظفيها وأسرهم. ونقلت رويترز عن الوزراء قولهم في البيان: “إن العاملين في المحكمة يؤدون مهامهم يومياً بهدف تقديم المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم الدولية إلى العدالة ودعم الضحايا”، مشيرين إلى أن دخول العقوبات حيز التنفيذ سيكون له آثار كبيرة على عمل المحكمة وموظفيها وأسرهم. من جهتها، جددت وزارة الخارجية السويسرية دعم بلادها للمحكمة الجنائية الدولية، بصفتها مؤسسة قضائية مستقلة ومحايدة، رافضة العقوبات الأمريكية المعلنة بحقها. وأكدت الوزارة، في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، رفض سويسرا العقوبات والتهديدات وأي تدابير تستهدف النيل من استقلالية المحكمة أو قدرتها على أداء مهامها، مشددة على دورها الحيوي، بوصفها ملاذاً قضائياً أخيراً، في مكافحة الإفلات من العقاب على أخطر الجرائم الدولية. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، بعد ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب إفريقية السابقة نافي بيلاي، تقديراً لجهودها، ولا سيما عملها في المحكمة. يشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تأسست عام 2002، بموجب نظام روما الأساسي الذي اعتُمد عام 1998، وتضم 125 دولة طرفاً، من بينها جميع دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي باستثناء الولايات المتحدة، وهي محكمة دولية دائمة تختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان.
المصدر: سانا