شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

زوطر الغربية تختبر الاتفاق.. ما مصير البلدات المنتظرة؟

زوطر الغربية تختبر الاتفاق.. ما مصير البلدات المنتظرة؟

أعادت تجربة زوطر الغربية الجيش إلى البلدة، وفتحت أمام عدد من أهلها طريق العودة، لكنها لم تُنهِ الاحتلال عند أطرافها، ولم تُمكّن السكان من الوصول إلى كل منازلهم وأراضيهم. وبعد نحو ثلاثة أشهر على إطلاق أولى المناطق التجريبية، بقي انتشار الجيش متقدّماً على استعادة الحياة الطبيعية، التي تصطدم بالاعتداءات ونقص الخدمات وتعليق الإعمار. Advertisement بدأ الاختبار في 21 تموز الماضي، حين انتشرت وحدات الجيش بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، تمهيداً لانسحاب إسرائيلي متدرّج وتوسيع التجربة. لكن منذ اليوم الأول، أطلقت قوات الاحتلال النار قرب العسكريين اللبنانيين، وفق بيان قيادة الجيش، الذي أكد أن وحداته انتشرت في زوطر الغربية ولم تدخل زوطر الشرقية. أتاح الانتشار دخول الأهالي بعد مسح الطرق والمنازل بحثاً عن مخلفات الحرب. وبدأت العودة بزيارات محدودة ومنظّمة، قبل إقامة بعض السكان مجدداً. وفي حصيلة منشورة، بلغ عدد العائلات العائدة نحو 70 عائلة، فيما سلّم مجلس الجنوب 16 بيتاً جاهزاً للمتضررين، بقي معظمها غير مأهول بسبب غياب الكهرباء والمياه. تختلف هذه الوقائع عن الرواية المتكررة في التقارير الإسرائيلية بشأن "فشل المناطق التجريبية". فهذه التقارير تزعم دخول عناصر من "حزب الله" إلى زوطر الغربية بصفة مدنية، وتتهم الجيش بعدم أداء المهمات المطلوبة منه. لكن الاتهام لا يشكّل دليلاً، ولا يفسّر استمرار التوغلات والتجريف قرب المنازل ومواقع الجيش. وبحسب المعطيات الميدانية المتوافرة لـ"لبنان24"، ينفّذ الجيش الترتيبات المطلوبة داخل البلدة، ويحمي السكان ويضبط حركة الدخول والخروج. وتنتشر حواجزه عند المداخل للتدقيق في الوافدين والمغادرين، بالتوازي مع تأمين الوصول إلى الأماكن المسموح بدخولها. لذلك، يصعب تحميل المؤسسة العسكرية مسؤولية تعثّر العودة، فيما يقوّض الاحتلال الظروف اللازمة للاستقرار. وتفيد المعلومات الميدانية بأن الغارات والقصف المدفعي المتواصل في المنطقة، وعمليات التمشيط بالرصاص الحي التي طالت أيضا زوطر الغربية ليلاً، أبقت السكان أمام تهديد دائم. فاستمرار الاعتداءات يضرب الغاية من المنطقة التجريبية، التي يفترض أن تتيح استعادة سلطة الدولة وعودة الناس بأمان. وفي معلومات خاصة لـ"لبنان24"، تقدّمت قوات الاحتلال أخيراً نحو عدد من المنازل عند أطراف زوطر الغربية، حتى أصبحت على مسافة تقدّر بنحو 50 متراً من الجيش اللبناني. وعلى إثر ذلك، تقدّم عناصر الجيش باتجاه المنازل التي وصل إليها الإسرائيليون، ما أجبرهم على التراجع. وثبّت الجيش وجوده عند النقطة برفع ساتر ترابي يقابل ساتراً تابعاً لقوات الاحتلال. يعكس التحرّك دور الجيش في منع فرض وقائع إضافية داخل البلدة. لكنه لم يحسم مصير المنازل، إذ يشير المصدر إلى أن السماح لأصحابها بالدخول لا يزال قيد البحث، بانتظار موافقة الجهات المعنية. قد يتقدّم الجيش ويتراجع الاحتلال، بينما يبقى المواطن منتظراً الوصول إلى بيته. أما الحديث عن انسحاب قريب من زوطر الشرقية، فنفاه مصدر لـ"لبنان24" جملةً وتفصيلاً، موضحاً أن البلدة تشكّل مركزاً أساسياً لتبديل وحدات قوات الاحتلال وإعادة تشكيلها، فضلاً عن كونها نقطة وصل بين منطقة الشقيف وجنوب النهر مرورًا بالليطاني. يُبقي هذا الوجود أطراف زوطر الغربية عرضة للاحتكاك والتوغّل، ويربط استقرارها بما يجري خارج نطاق انتشار الجيش. وسبق لرئيس البلدية عبد عز الدين أن أبلغ السفير الأميركي، خلال زيارته في 15 أيلول، أن أحياء محاذية لزوطر الشرقية والتي تقع عقاريًا ضمن زوطر الغربية لا يمكن الوصول إليها، وأن الطريق الأساسية عبر البلدة المجاورة لا تزال تحت الاحتلال. وبالتوازي، تتوافر معلومات لـ"لبنان24" عن تسهيلات من الجانب الأميركي في المنطقة، إلا أن معالمها لم تتضح حتى الآن، لجهة طبيعتها ونطاقها وآلية تطبيقها. ولذلك، لا يمكن اعتبارها اتفاقاً على انسحاب جديد أو ضمانة لفتح المنازل والأحياء التي لا تزال العودة إليها معلّقة. تكشف حصيلة هذه الفترة أن الجيش ثبّت حضوره ونظّم الحركة وتصدّى للتوغلات، بينما بقيت العودة ناقصة والإعمار معلّقاً والاعتداءات مستمرة. ويظل الأهالي ينتظرون أن تتحول الإجراءات العسكرية إلى أمان دائم، وأن يصبح الوصول إلى المنزل مقدّمة للسكن فيه وإعادة بنائه. تفرض هذه الحصيلة على الجهات المشرفة على الاتفاق متابعة الانتهاكات الإسرائيلية، بالتوازي مع متابعة ما ينفّذه الجيش، وقياس الأثر الفعلي على السكان. فحين تصبح العودة محدودة، والإعمار مؤجّلاً، والوصول إلى بعض المنازل رهناً بالموافقات، يفقد النموذج قدرته على إقناع أهالي البلدات الأخرى بأن دخولهم التجربة سيغيّر واقعهم أو ينهي النزوح. وقد يطيل هذا الواقع الانتقال إلى مناطق تجريبية أخرى، مع استخدام الادعاء بفشل التجربة الأولى لتبرير تعطيل توسيع الانسحاب. لكن ما الفائدة من فتح مناطق جديدة إذا بقيت الأولى محرومة من الإعمار وعاجزة عن تأمين عودة كاملة ومستقرّة لأهلها؟ فانتقال التجربة بالشروط نفسها يهدّد بتكرار المصير: انتشار للجيش، وعودة جزئية، وبيوت مهدّمة ينتظر أصحابها إعادة بنائها، فيما يواصل الاحتلال الضغط من المواقع المجاورة. وتصبح البلدات أمام انتظار مفتوح، تحمل صفة "المنطقة التجريبية" دون مقوّمات الحياة. لذلك، يتوقف معنى توسيع هذه المناطق على مصير زوطر الغربية: وقف الاعتداءات، واستكمال الانسحاب، وفتح طريق الإعمار.

المصدر: لبنان 24