شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

شحنة متفجرات ضدّ استقرارٍ داخليٍ هشّ

شحنة متفجرات ضدّ استقرارٍ داخليٍ هشّ

لماذا يبدو "حزب إيران/ حزب الله" كأنه تعمّد إرسال شحنة المتفجرات ليتمّ كشفها؟ تفاصيل العملية تُظهر شيئاً من الغباء والسذاجة. وإذا كان الهدف من الشحنة أن تُطلق "رسالة" إلى الداخل والخارج معاً، فلا بدّ أن تكون مهمّة وتستحقّ حرمان "المقاومة" هذه الكمّية الكبيرة من المواد المتفجّرة... إلّا إذا كانت الشحنة أرسلت لتُكشف بسهولة كتغطية لشحنة أخرى أكثر أهمية (وهذا من أساليب المهرّبين، لكنه يعني أن "الحزب" لم يعد يتمتع بـ "الثقة" و"الأمان" السابقين في تصريف أموره)، أو إلّا إذا كان واثقاً بأنه سيتمكّن من استعادة الشحنة بعد فترة من مصادرتها عبر الأنفاق التي حفرها في أعماق "الدولة العميقة".

وفي الأثناء، يتأكّد "الحزب" أن "رسالته" وصلت، بدليل ما أثاره من نقاش وجدل في الإعلام وعلى كل صعيد، كما في "المجلس الوزاري" الذي بات يُمَيّز عن "مجلس الوزراء". وما عساه يكون عنوان "الرسالة" غير تهديد الداخل، ما دامت الدولة تحرز نقاطاً في مواجهتها السياسية مع "الحزب"، وما دام الخارج (الأميركي، تحديداً) يعتمد على الدولة ويريد التعامل مع سواها، فيما يشدّد العقوبات على إيران ويعقّد التفاوض معها ويُضعف الورقة اللبنانية في يدها؟ وبعد فشلهما في المواجهة مع إسرائيل، كذلك فشل الدولة في تحقيق مكاسب من التفاوض معها، تجد إيران و"حزبها" أن اللحظة مناسبة لإعادة إظهار سطوتهما في الداخل اللبناني والتذكير بأن الاستقرار الداخلي هشّ وتسهل زعزعته بجولة تفجيرات واغتيالات. ولا جديد في ذلك، لأن غياب الإنجازات يعزّز منطق الفوضى.

تتعامل إيران مع لبنان بنهج عقابي، كما تتعامل مع دول الخليج، وبخاصة السعودية، ففي طيّات خطابها وخُطب وكلائها تذكير دائم بأن ثمة تصفية حساب مع كل دولة لم تخضع للإرادة الإيرانية في الوقت المناسب. وإذا كانت إيران آيلة إلى الغرق في أزمتها الراهنة، فإنها مصمّمة على سحب المنطقة معها، بمعزلٍ عمّا إذا كانت ستنجح أو لا.

كان واضحاً على الدوام أن مشروع إيران في لبنان هو جعله إحدى "ساحاتها"، كما كانت سوريا وغزّة سابقاً، وكما هو العراق واليمن حالياً، أي أن تكون الكلمة العليا فيه لـ"حزبها" الذي تمكّن من تدجين الدولة والجيش وتجنيدهما في معادلة: كل الدعم لـ"مقاومة" (يقودها "الحرس الثوري") مقابل دفاعه عن منظومة الفساد. هذه المعادلة تترنّح لأن "الحزب" لن يعود كما كان، أما خيار الدولة والإصلاح ففي حاجة ماسّة إلى حماية وتحصين تفادياً لسقوطه.

الكلّ متفق على أن المرحلة صعبة وتُنذر بمواجهة حاسمة، لكن لبنان لا يبدي قدرةً على التعامل معها، فالدولة اتخذت القرارات الصحيحة ولا تنفذها حتى لو هُدّدت بتفجيرات واغتيالات، أما "حزب إيران" فيرى في عجز الدولة (أو إحجامها عن استخدام قدراتها) فرصة للمضي في إضعافها.

في الأثناء، تتصرّف إسرائيل على أساس أنها وجّهت مع الولايات المتحدة ضربات موجعة لن تمكّن إيران وأذرعها من تعطيل مشروع توسيع مساحتها (على حساب لبنان وسوريا وغزّة والضفة)، أياً يكن رئيس وزرائها المقبل. أما إيران فتتصرّف كأنها أنجزت هزيمة أميركا وانتقلت الآن إلى توسيع نفوذها عبر إشراف "خبرائها" على تصعيد اعتداءات الحوثيين على السعودية. إسرائيل تعرض على الرياض المساعدة في اليمن (طبعاً لقاء "التطبيع"، وهو مرفوض)، وطهران تعرض "التوسّط" بينها وبين الحوثي (وطبعاً وفقاً لمنطق تقاسم النفوذ في اليمن، وهو مرفوض أيضاً). ليس لبنان وحده تحت التهديد، بل عموم المنطقة العربية.

المصدر: النهار