شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

"حماية المستهلك" ورد الحقوق

"حماية المستهلك" ورد الحقوق

هيثم نافل والي كنت مُحبطًا حدَّ اليأس؛ لا أعرف كيف أتصرف؛ فالرجل الذي أحدثه كان ثابتًا على موقفه كصخر الجبل ولا يُدلي بكلمة غير الرفض. يُطالبني بورقة أصلية، وأنا لا أملك غير استنساخ منها! احترتُ في أمره، حاولتُ بكل الطرق أن يُغيِّر موقفه، أو حتى أن يتزعزع من رفضه ولو سنتيمترا واحدا ولم أستطع! ثم مارستُ معه المكر الحلال! قلت له ماكرًا بجديةٍ لا أعرف كيف واتتني، وأنا أتلوى من الغيظ الذي لم أظهره، منوهًا كساحر يُمارس دَجَلَه: اسمع.. سأدفع نصف الثمن واجعل الايصال الذي بين يدي ساري المفعول ولا تعرقل الأمر أكثر مما هو مُعقد!.. ثم نبر بصوت مجروح ثقف طبلة أذني: لا إما أن تعطيني الإيصال الأصلي أو تفضل من غير مطرود! كدتُ انفجر من الغيظ؛ حاولت أن أكون هادئًا بقدر ما أقدر كوني كنت قادمًا للتو من ميونخ، ولم أنم أثناء الرحلة الليلية غير دقائق قلقة، وزوجتي مُتعبة جالسة في السيارة غارقة في عرقها بسبب حرارة الجو وهي تنتظر مني حلًا يُنهي مأساتنا.. فلو انطفأ مُحرك السيارة التي نستعملها لا نستطيع تشغيل مُحركها كون البطارية عاطلة، وأنا أحاول منذ نصف ساعة إقناع ذلك الإنسان الذي لا يحمل في قاموسه غير كلمة لا! لا يجوز، وتفضل من غير مطرود.. طالت وقفتي دون بارقة أمل.. فاضطررت أن أذهب إلى محل قريب منه واشتريت بطارية جديدة بعد أن أعطيت صاحب المحل نقدًا ضعفي سعر البطارية التي أحاول إقناع هذا البائع المُتعنِّت بإعطائي جديدة بدلًا عنها؛ كونها ضمن فترة الضمان التي لم تنته بعد! لكنَّ رفضه جعلني اشتري أخرى وأترك أمري لله حتى بعد أن التقينا بشاب عُماني يعمل في محل للأجهزة الرياضية وسألته بعد يأس عن ذلك البائع العنيد.. فنصحني بهيئة حماية المستهلك، وقال لي بالحرف: اذهب هناك وقدِّم شكوى وستكون من الراضين بعون الله.. توسمتُ خيرًا بعد أن وجدتُ صدق كلماته مرسومة على مُحيَّاه.. وعند صباح اليوم التالي كنت أول الزائرين للهيئة وفعلًا وجدت كل العون والنصيحة والترحاب، خاصة بعد أن رفع الموظف (س)- أكرمه الله وجزاه كل خير- سماعة الهاتف وتحدث مع ذلك البائع. وبعد أن تأكد الموظف (س) أنه يتحدث مع شخص مُتحجِّر الفكر أغلق الخط وكتب شكوى ضده؛ فأسعد قلبي قبل عقلي. ليس لأن الدولة العُمانية مُرتكزة على قانون وأسس متينة واضحة، بل لأنَّ الموظفين الذين يخدمون الشعب هنا في هذا البلد الجميل، غاية في اللُطف والسماحة، وأي إنسان يتعامل معهم يشعر بالسعادة والراحة قبل أن يعرف نتائج قضيته.. نحمد الرب أن ما حدث لي كان هنا في سلطنة عُمان، وليس في مكان آخر؛ لقد شعرتُ حقًا أنَّ حقي كمستهلك ومُقيم في السلطنة لن أغبن فيه، ما دُمت على حقٍ ضمن القانون.

المصدر: الرؤية