شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

اليوم... الزيدي يستكمل حكومته: هل يتقاسم سلطته مع 4 نواب؟

اليوم... الزيدي يستكمل حكومته: هل يتقاسم سلطته مع 4 نواب؟

 بغداد/ تميم الحسن

لم تعد المشكلة كم سيكلف تعيين 4 نواب لرئيس الوزراء، فالحكومة تقول إنهم سيعملون مجاناً، بل كم سينتزعون من سلطة علي الزيدي. وإذا مرر البرلمان، اليوم الخميس، الوجبة الثانية من الوزراء، ستخرج الفصائل، وفق التفاهمات، بوزارات إضافية للمرة الأولى في ظل القيود التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القوى المرتبطة بإيران. وتأتي الصفقة رغم اعتراضات نسبت إلى الزيدي نفسه، وملاحظات من مرجعية النجف على توسيع الحكومة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً مالية.

4 معاونين... أم 4 مراكز قوة؟
وبحسب التفاهمات التي توصلت إليها القوى الشيعية مع الأطراف الأخرى، ستتوزع مناصب نواب رئيس الوزراء الـ4 على ليث الخزعلي، ممثل كتلة صادقون، ومحسن المندلاوي، القيادي في الإطار التنسيقي، ومحمد تميم عن حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، إضافة إلى نائب كردي لم يُحسم اسمه حتى كتابة التقرير.
وتقول مصادر قريبة من القصر الحكومي لـ(المدى) إن إصرار بعض القوى على استحداث هذه المناصب، رغم رفض الزيدي، لا يتعلق بالحاجة الإدارية إلى مساعدين بقدر ما يتعلق بتوزيع النفوذ.
فهذه القيادات، بحسب المصادر، لن تكتفي بأدوار بروتوكولية، بل ستحاول التدخل في قرارات رئيس الوزراء، وفرض مواقفها، والتأثير على اجتماعات مجلس الوزراء.
في القراءة الدستورية، تبدو المسألة مختلفة. يقول إحسان الشمري، أستاذ السياسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، إن الصلاحيات الدستورية والقانونية تعود إلى رئيس الوزراء، بوصفه رئيس مجلس الوزراء والمسؤول عن إدارة اجتماعاته ورسم السياسة العامة.
لكن النصوص، كما يشرح الشمري لـ(المدى)، لا تكفي وحدها لفهم كيفية اتخاذ القرار في العراق. فالعرف السياسي يجعل الإرادة السياسية أكثر تأثيراً من القواعد القانونية، وهو ما قد يحول وجود 4 نواب، يمثل معظمهم قيادات حزبية مهمة، إلى مراكز قوة جديدة داخل الحكومة.
وتزداد حساسية هذا الاحتمال لأن النواب المرتبطين بالإطار التنسيقي ينتمون إلى قوى تمتلك تمثيلاً برلمانياً كبيراً. وبحسب الشمري، قد يؤدي ذلك إلى إضعاف دور رئيس الوزراء وصلاحياته، وفتح الباب أمام صراع بينه وبين نوابه، بدلاً من توزيع المهام الإدارية وتخفيف أعبائه. "هنا يتم اختبار الزيدي بالتحديد"، يقول الشمري، في إشارة إلى الطريقة التي سيتمسك بها رئيس الوزراء بصلاحياته، ويدير بها جلسات مجلس الوزراء، ويوزع الاختصاصات على نوابه. فالمناصب الجديدة، في تقديره، ستكون اختباراً لحدود سلطة الزيدي أكثر مما ستكون وسيلة لمساعدته.
لكن ائتلاف دولة القانون يقدم رواية أخرى.
يقول عقيل الفتلاوي، الناطق باسم الائتلاف، إن صلاحيات النواب الـ4 لن تنتقص من صلاحيات رئيس الوزراء، لأن كل نائب يستمد صلاحياته من رئيس الوزراء شخصياً، وفق الدستور. ويعتقد أن الزيدي، بوصفه سياسياً شاباً ونشطاً، لن يمنح نوابه صلاحيات واسعة ما لم يوجد اتفاق سياسي بهذا الشأن، مضيفاً أن الاتفاق، بحسب علمه، غير موجود.
وكان حسين الشيحاني، عضو المكتب السياسي لحركة صادقون، التي يفترض أن تحصل على أحد المناصب الـ4، قد قدم مبرراً مختلفاً للحاجة إلى النواب. وقال في مقابلة تلفزيونية: "مدير المدرسة له أكثر من معاونين أو 3، كيف لرئيس الوزراء أن يبقى وحيداً؟"

قصر الزقورة... من يدفع ثمن السلطة؟
ولم يكن الخلاف على صلاحيات النواب وحدها. فقد كشفت (المدى) عن مفاوضات تضمنت رواتب تصل إلى 10 ملايين دينار للنائب الواحد، وتجهيز قصر الزقورة في المنطقة الخضراء بكلفة 7 مليارات دينار، وتخصيص قوة حماية تضم 800 حارس.
لكن الاعتراضات التي أبداها الزيدي وأطراف أخرى، إلى جانب "نصيحة" من مرجعية النجف بسبب الضغوط المالية، انتهت إلى اتفاق على أن يعمل النواب بلا رواتب أو موظفين.
ويقول الفتلاوي إن الزيدي احتاج إلى قبول المناصب الـ4 لاستكمال حكومته.
وتقول مصادر سياسية إن تمرير الوزراء كان مشروطاً بالموافقة عليها، في ظل خشية رئيس الوزراء من أن تسحب قوى سياسية بعض وزرائها الـ14 الذين نالوا الثقة، فضلاً عن استمرار إدارة 9 حقائب بالوكالة.
وكان نوري المالكي أبرز المعترضين على استحداث المناصب، لكنه تراجع، بحسب المصادر، مقابل الحصول على وزارتي الداخلية والتعليم العالي. وفي المقابل، هددت عصائب أهل الحق بالتخلي عن مقاعدها الـ28 مقابل وزارة الداخلية، احتجاجاً على رفض المالكي للمناصب.

9 حقائب... والتفاوض على ما وراء الأسماء
وفي قائمة الوزراء الـ9 المتبقية، يتوقع أن تذهب وزارة الداخلية إلى ائتلاف دولة القانون، مع ترشيح ياسر صخيل، صهر المالكي، للمنصب بدلاً من قاسم عطا. أما وزارة التعليم العالي، فقد رشح لها الائتلاف بهاء حيدر الحسني، عميد كلية الصيدلة في جامعة النهرين، بعد تعثر ترشيح عامر الخزاعي في الجولة الأولى من التصويت على الوزراء.
ويتوقع أن تذهب وزارة العمل إلى محمد التميمي، رئيس حركة العصائب في البصرة، بعدما كانت الحقيبة مخصصة لأحمد الأسدي، زعيم فصيل جند الإمام والوزير السابق. وكان الأسدي قد غادر العراق إلى أستراليا قبل نحو شهرين، بعد اتهامه بقضايا، وفق المعلومات التي قدمتها المصادر.
أما وزارة الشباب والرياضة، فمن المتوقع أن يتولاها صفاء الكناني، مدير مكتب عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، والحاصل على شهادة في العلوم السياسية.
وفي الجانب السني، لا تزال بعض الأسماء موضع خلاف. فهناك احتمال لاستبدال نايف الشمري، أبرز المرشحين لوزارة الدفاع، بعلي الأعرجي.
كما يجري البحث في تغيير مرشح وزارة الثقافة عن "عزم"، زيد حماد، الذي وصف بأنه شيخ عشائري من الأنبار، واستبداله بهبة المشهداني عن حزب "عزم" أيضاً. والمشهداني مرشحة سابقة للانتخابات وموظفة في وزارة التربية.
وتحاول "تقدم"، بزعامة محمد الحلبوسي، الحصول على وزارة الثقافة، في مقابل منح "عزم" وزارة التخطيط فقط، التي رشح لها محمد النعيمي بعد استبعاد المرشح السابق الأبرز محمود القيسي.
لكن توزيع الحقائب لا يجري، وفق مصادر سياسية، بين الأطراف التي تعلن مطالبها وحدها. فثمة ما تصفه بعض الأوساط بـ"الراعي الشيعي"، في إشارة إلى قوى شيعية تسعى إلى دعم حلفائها، وتحاول فرض وزارات لمصلحة أطراف قريبة منها.
ولا يقتصر هذا الدور، بحسب المصادر، على الحقائب الوزارية في الجانب السني، بل يمتد إلى منصب نائب رئيس الوزراء الرابع، الذي يفترض أن يكون من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني.
وسيحصل الحزب نفسه على وزارة الإعمار، حيث يجري تداول اسمين للمنصب، هما ياسين الدوسكي وريباز حملان.
وتظهر المنافسة نفسها في الحصة المسيحية الوحيدة ضمن الترتيبات المتعلقة بوزارة الهجرة، إذ تريد تلك القوى ضمان الحصة لريان الكلداني، القيادي في الحشد الشعبي.
3 وزارات جديدة... والفصائل في قلب التوسع
ولا تتوقف الصفقة عند الوزارات الـ9 الشاغرة أو مناصب نواب رئيس الوزراء. فالحكومة تتجه أيضاً إلى استحداث 3 وزارات، تقول مصادر سياسية إنها جاءت استجابة لمطالب القوى المشاركة في التفاوض، لا نتيجة مقترح حكومي مستقل.
الأولى هي وزارة السياحة، التي ستفصل عن وزارة الثقافة، ويتوقع أن تذهب إلى كتلة سيد الشهداء بزعامة أبو آلاء الولائي، بعد إعلان موافقته على نزع السلاح. والمرشح المطروح للحقيبة هو علي الخفاجي.
أما الثانية، فتتعلق بالذكاء الاصطناعي أو التحول الرقمي، ولم يحسم اسمها النهائي حتى الآن. ويتوقع أن تذهب إلى كتلة شبل الزيدي، المعروفة بكتائب الإمام علي، مع ترشيح محمد الدراجي.
ويقول علي نهير، ممثل الكتلة، إن شبل الزيدي تنازل عن حصته المقررة في منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، لكن قادة الإطار التنسيقي رأوا أن الموقف العام يستدعي تعويضه بحقيبة جديدة تُعنى بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
أما الوزارة الثالثة، فيرجح أن تكون وزارة دولة تذهب إلى المكون التركماني.

جلسة الخميس... اختبار الصفقة قبل اختبار الحكومة
وعن جلسة تمرير الوزارات، يرى إحسان الشمري أن إرسال الزيدي كتاباً إلى البرلمان لتحديد يوم التصويت يشير إلى وجود تفاهمات تسمح بتمرير عدد كبير من المرشحين، وإن لم تكن هناك ضمانات باتفاق كامل بين القوى السياسية.
ويقول إن رئيس الوزراء، وفق تقديره، لم يكن ليرسل الكتاب قبل حصوله على ضوء أخضر بشأن مرشحي الحقائب المتبقية، سواء الوزارات الـ9 أم الوزارات المستحدثة.
لكن النتيجة ستظل مرتبطة باستكمال الصفقة، ولا سيما أن القوى السياسية تتحدث عن التصويت وفق مبدأ "السلة الواحدة". وهذا لا يعني بالضرورة أن جميع النواب سيصوتون لمصلحة كل مرشح، لكنه قد يدفع الأطراف إلى تجنب تكرار ما حدث في جلسة منح الثقة الأولى، عندما سقط عدد من مرشحي الأحزاب والقوى السياسية.
ويرجح الشمري أن تمر أغلب الأسماء إذا التزمت الأطراف بالاتفاقات التي أُبرمت خلال المفاوضات.

The post اليوم... الزيدي يستكمل حكومته: هل يتقاسم سلطته مع 4 نواب؟ appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى