فتح آفاق واسعة للشراكة الأردنية الأوروبية
مؤتمر استثنائي برعاية ملكية سامية يجسد رؤية الأردن الاقتصادية.. والحكومة تفتح آفاقا واسعة للشراكة الأوروبية وتضع الموقع الاستراتيجي للمملكة في صدارة الفرص الاستثمارية في محطة اقتصادية تحمل أبعادا استراتيجية مهمة، يستعد الأردن لاستضافة مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي 2026، يوم 19 تشرين الثاني المقبل، في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات في البحر الميت، برعاية ملكية سامية من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وبمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب مسؤولين ومؤسسات مالية ومستثمرين وممثلي قطاعات الأعمال من الأردن وأوروبا. ويضع المؤتمر أمام المستثمرين حزمة تضم أكثر من 40 فرصة استثمارية تتجاوز قيمتها الإجمالية 15 مليار دولار، في قطاعات ذات أولوية للاقتصاد الوطني، وهي قيمة الفرص المطروحة، وجار العمل على ربطها بالمستثمرين والمؤسسات المالية والشركاء القادرين على تطويرها وتمويلها وتنفيذها. ويستهدف مشاركة أكثر من 700 من القادة والمستثمرين وصنّاع القرار، إلى جانب شركات أردنية وأوروبية ودولية ومؤسسات مالية وتنموية، بما يتيح بحث الفرص ومتطلبات تنفيذها وجوانبها التجارية والتمويلية والتنظيمية مباشرة مع الجهات المعنية. ويأتي هذا المؤتمر ليؤكد أن الأردن، بما يمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي، وبيئة أعمال متطورة، وكفاءات بشرية مؤهلة، وعلاقات دولية متوازنة، قادر على تعزيز حضوره على خريطة الاستثمار العالمي، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات والمؤسسات الراغبة في الوصول إلى أسواق المنطقة والانطلاق منها نحو فرص أوسع. ولا يمثل المؤتمر مجرد لقاء اقتصادي يجمع المستثمرين وصناع القرار، بل يعكس توجها أردنيا واضحا نحو توظيف المقومات الوطنية والعلاقات الدولية في خدمة الاقتصاد، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وتطوير القطاعات الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وتعزيز الشراكات التي يمكن أن تسهم في تحقيق التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، تبرز الجهود الحكومية في الإعداد لهذا الحدث وتنظيمه وتوسيع نطاق المشاركة فيه، باعتبارها خطوة مهمة في تعزيز مكانة الأردن الاستثمارية، وتقديم المملكة بصورة تليق بإمكاناتها وقدرتها على استضافة الفعاليات الاقتصادية الكبرى، وتحويلها إلى منصات عملية للتعاون وبناء الشراكات. ويعكس المؤتمر توجها نحو الانتقال بالعلاقات الأردنية الأوروبية إلى مستويات أكثر تقدما، بحيث لا تقتصر على التعاون السياسي والدبلوماسي، بل تمتد إلى استثمارات ومشاريع إنتاجية وتكنولوجية وخدمية، تعزز المصالح المشتركة وتفتح المجال أمام فرص اقتصادية جديدة. يمتلك الأردن ميزة جغرافية مهمة تجعله حلقة وصل بين أسواق المنطقة، مستفيدا من موقعه عند ملتقى عدد من المسارات التجارية والإقليمية، ومن شبكة علاقاته الاقتصادية والدولية، وما يوفره ذلك من فرص أمام المستثمرين الراغبين في توسيع أعمالهم والوصول إلى أسواق متعددة. وتزداد أهمية هذه الميزة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وسعي الشركات إلى تنويع أسواقها، وتطوير سلاسل التوريد، والبحث عن مواقع تتمتع بقدرة على الربط بين الأسواق وتوفير الكفاءات والخدمات والبنية التحتية اللازمة للأعمال. ومن هنا، فإن أهمية الأردن لا تنحصر في كونه سوقا محلية للاستثمار، بل تمتد إلى ما يستطيع توفيره من بيئة مناسبة لإقامة المشاريع الإنتاجية والخدمية، وتطوير الأنشطة التجارية واللوجستية، وتعزيز التعاون بين الشركات الأوروبية ونظيراتها في المنطقة. كما يشكل استقرار المملكة ومؤسساتها، وما تتمتع به من علاقات دولية واسعة، عناصر يمكن البناء عليها لتعزيز ثقة المستثمرين، وتوفير أرضية مناسبة للشراكات طويلة الأمد، في وقت تتزايد فيه أهمية وضوح السياسات والقدرة على التخطيط واتخاذ القرارات الاستثمارية. ويمنح هذا الموقع الأردن فرصا واعدة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والتخزين والتجارة والصناعات التصديرية والخدمات الرقمية، إلى جانب القطاعات التي يمكن أن تستفيد من موقع المملكة وقدراتها البشرية واتفاقياتها التجارية. غير أن القيمة الحقيقية للموقع الاستراتيجي تظهر عندما يقترن ببيئة اقتصادية قادرة على استثمار هذه الميزة، من خلال تطوير البنية التحتية، وتسهيل الإجراءات، ورفع كفاءة الخدمات، وتوفير مشاريع جاذبة تستجيب لاحتياجات المستثمرين والأسواق المستهدفة. وهنا يأتي المؤتمر ليقدم فرصة مهمة لوضع هذه المقومات أمام المستثمر الأوروبي، وتعريفه بالإمكانات التي يمتلكها الأردن، وفتح قنوات مباشرة للتعاون بين المؤسسات الرسمية والشركات والجهات التمويلية، بما يعزز حضور المملكة بوصفها شريكا اقتصاديا قادرا على بناء علاقات استثمارية مستدامة. تأتي أهمية المؤتمر أيضا من الجهود الحكومية الرامية إلى تقديم الأردن بصورة استثمارية متكاملة، تجمع بين الموقع الجغرافي والمزايا الاقتصادية والفرص المتاحة، وتربطها بأولويات التحديث الاقتصادي ومتطلبات النمو خلال المرحلة المقبلة. وتبرز أهمية الجهد الحكومي في جمع الأطراف المعنية حول منصة واحدة، تتيح للمستثمرين الاطلاع على الفرص المتاحة، والتواصل مع المؤسسات المختصة، وبحث مجالات التعاون، والتعرف إلى الاحتياجات الاستثمارية في القطاعات ذات الأولوية. يمكن النظر إلى المؤتمر باعتباره خطوة متقدمة في الترويج للأردن استثماريا، وإبراز قدرته على استضافة الفعاليات الدولية ذات الأثر الاقتصادي، وتقديم فرصه بصورة منظمة أمام المستثمرين والمؤسسات التمويلية الأوروبية. وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية عندما تتكامل مع الإصلاحات الاقتصادية وتطوير بيئة الأعمال وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين، بما يجعل المؤتمر جزءا من مسار وطني أوسع لتعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني. فالنجاح في استقطاب الاستثمار لا يرتبط بالفرص المتاحة وحدها، بل أيضا بقدرة المؤسسات على تقديمها بوضوح، وتوفير المعلومات الدقيقة بشأنها، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بها، ومتابعة المستثمرين بعد انتهاء الفعاليات. يمكن أن تسهم هذه الشراكات في تطوير مشاريع ذات قيمة مضافة مرتفعة، وتوسيع فرص التعاون بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبرى، وتعزيز ارتباط الاقتصاد الأردني بسلاسل الإنتاج والتوريد الإقليمية والدولية. يمتلك الأردن فرصا استثمارية في مجموعة من القطاعات التي يمكن أن تشكل أساسا لتعاون اقتصادي أوسع مع أوروبا، خصوصا تلك التي ترتبط بالاحتياجات الوطنية وتتمتع بإمكانات للنمو والتوسع والتصدير. ويأتي قطاع الطاقة والطاقة المتجددة في مقدمة هذه المجالات، كما يمثل قطاع المياه أولوية وطنية مهمة لتعزيز الأمن المائي للمملكة. وايضا يبرز القطاع الصناعي وفرص تطوير الصناعات ذات القيمة المضافة، وتحديث خطوط الإنتاج، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز قدرة المنتجات الأردنية على الوصول إلى الأسواق الخارجية، بما يدعم النمو ويوسع فرص التشغيل. أما الاقتصاد الرقمي، فيشكل مجالا واعدا للاستثمار في البرمجيات والخدمات الرقمية والاتصالات والتقنيات المتقدمة، مستفيدا من الكفاءات الأردنية وقدرتها على تطوير حلول وخدمات قابلة للتوسع في الأسواق الدولية. وضف إلى ذلك قطاع النقل والخدمات اللوجستية، الذي يمكن أن يستفيد من موقع الأردن الجغرافي، من خلال تطوير خدمات التخزين والنقل وسلاسل الإمداد والبنية التحتية المرتبطة بالتجارة. كما تبرز فرص في التعدين والصناعات المرتبطة بالموارد الطبيعية والخدمات المتخصصة، حيث يمكن للاستثمارات المناسبة أن تسهم في زيادة القيمة المضافة المحلية، وتطوير القدرات الفنية، وتوفير فرص عمل جديدة. ومنح هذه القطاعات المؤتمر مساحة واسعة لعرض الفرص أمام المستثمرين الأوروبيين، شريطة أن تكون المشاريع المطروحة واضحة من حيث احتياجاتها التمويلية، وعوائدها المتوقعة، ومتطلبات تنفيذها، وأثرها على الاقتصاد الوطني. يمثل القطاع الخاص الأردني أحد الأعمدة الأساسية لنجاح المؤتمر، لما يمتلكه من خبرة في السوق المحلية، وقدرة على تحديد الفرص الحقيقية، وبناء الشراكات التجارية والإنتاجية مع المستثمرين. وفي المقابل، فإن تكامل جهود القطاع الخاص مع الحكومة والمؤسسات التمويلية يمكن أن يعزز قدرة الأردن على استثمار الفرص المطروحة، وتحويل المؤتمر إلى منصة للتعاون الاقتصادي تتواصل نتائجها بعد انتهاء فعالياته. إن الرهان على مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي هو رهان على قدرة الأردن على تحويل موقعه الاستراتيجي وعلاقاته الدولية إلى قوة اقتصادية منتجة، وعلى قدرة الجهود الحكومية والشراكات مع القطاع الخاص على استقطاب استثمارات تعزز النمو وتوسع فرص العمل.
المصدر: الدستور