شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أزمة الدهابة تُربك تقارب مصر والسودان... من يطوّق الغضب الشعبي؟

أزمة الدهابة تُربك تقارب مصر والسودان... من يطوّق الغضب الشعبي؟

في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر والسودان تقارباً سياسياً وتنسيقاً متزايداً، أثارت ضربة جوية استهدفت منقبين عن الذهب قرب الحدود بين البلدين موجة غضب وسجالات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات سودانية للطيران المصري بالمسؤولية عن سقوط عشرات القتلى، وتضارب الروايات بشأن موقع الهجوم.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، في مدينة العلمين يوم 4 تشرين الأول/أكتوبر، قبل مشاركتهما في قمة رباعية ضمت رئيسي إريتريا والصومال، وأكدت أهمية تعزيز التعاون والتنسيق الإقليمي.

ضربة الذهب... روايتان متضاربتان

بدأت الأزمة مع استهداف موقع للتنقيب عن الذهب، السبت الماضي، في منطقة جبل العقيدات قرب الحدود المصرية السودانية، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المنقبين السودانيين المعروفين محلياً باسم "الدهابة".

واتهمت مجموعة "محامو الطوارئ" السودانية الطيران الحربي المصري بتنفيذ الضربة في منطقة شمال الوادي داخل الأراضي السودانية، معلنة مقتل 72 منقباً. في المقابل، تحدثت شبكة أطباء السودان في حصيلة أولية عن 13 قتيلاً و28 جريحاً.

وأشعلت الحادثة سجالات بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في البلدين. ففي الجانب المصري، انتشرت صور لمنقبين سودانيين قيل إنهم دخلوا الأراضي المصرية بصورة غير مشروعة، بينها صورة لأحدهم قرب لافتة تشير إلى أن مدينة مرسى علم تبعد 60 كيلومتراً. أما في الجانب السوداني، فتؤكد روايات متداولة أن المنقبين كانوا يعملون داخل حدود بلادهم.

ورسمياً، أعلنت القوات المسلحة المصرية استمرار المرحلة الثالثة من حملتها لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، مؤكدة أنها تستهدف فرض سيادة الدولة وحماية ثرواتها داخل حدودها. غير أن البيان لم يؤكد أو ينفِ مسؤوليتها عن الضربة التي أوقعت القتلى.

وأعادت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، الثلاثاء، نشر حلقة سابقة من سلسلة "درع الجنوب"، تعرض شهادات لمنقبين سودانيين سلّموا أنفسهم خلال حملة أمنية، وتتناول إجراءات التعامل معهم.

في المقابل، أصدر البرهان قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.

اتصالات لاحتواء الغضب

ومع تصاعد السجالات، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره السوداني محيي الدين سالم، الاثنين، أكدا خلاله عمق العلاقات الثنائية وأهمية مواصلة التنسيق والتشاور.

وبحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية نادر زكي، شدد الوزيران على احترام سيادة كل دولة ووحدة أراضيها وسلامة حدودها، واتفقا على متابعة تنفيذ مخرجات لقاء السيسي والبرهان وقمة العلمين الرباعية.

وازدادت حساسية الأجواء مع مقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث بإطلاق نار في الخرطوم، في حادثة أعلنت السلطات السودانية توقيف المشتبه به فيها. ووفق الشرطة السودانية، أفاد الموقوف بأن دافعه كان الانتقام لمقتل شقيقه في الضربة الحدودية.

ويرى رئيس مؤسسة النيل للدراسات الأفريقية والاستراتيجية، الدكتور محمد عز الدين، أن الاتصالات بين القاهرة والخرطوم تأتي في إطار متابعة مخرجات القمة الرباعية، وكذلك ضمن "ديبلوماسية احتواء الأزمة".

ويحذر عز الدين، في حديث لـ"النهار"، من محاولات استغلال الحادثة لإقناع السودانيين بأن ما جرى يمثل انتهاكاً لسيادة بلادهم. ويستبعد أن تكون مصر قد نفذت ضربة داخل الأراضي السودانية، مستنداً إلى شهادات منقبين سودانيين أوقفتهم السلطات المصرية، تحدثوا عن تحذيرات سبقت التعامل مع مواقع التنقيب غير المشروع.

من جهتها، تؤكد الصحافية والباحثة في الشؤون الأفريقية مروة كامل حق مصر في حماية سيادتها وثرواتها القومية، لكنها تحذر من تداعيات السجالات الشعبية.

وتقول كامل لـ"النهار" إن "الإشكالية الحقيقية الآن هي أن السجالات تأججت، ويتم استغلالها في محاولة الوقيعة بين الشعبين الشقيقين وإشعال الفتنة"، معتبرة أن الاعتداءات على مصريين في السودان تمثل مؤشراً خطيراً إلى احتمالات اتساع التوتر.

وتشدّد على ضرورة مواجهة المحتوى التحريضي ومعالجة تداعيات الحادثة سريعاً، نظراً إلى التشابك الاجتماعي والوجود السوداني الواسع في مصر.

وفي انتظار نتائج التحقيق، تراهن القاهرة والخرطوم على استمرار التواصل السياسي لمنع انتقال الغضب الشعبي إلى العلاقات الرسمية، فيما تبقى معرفة موقع الضربة والجهة المسؤولة عنها مسألة أساسية لاحتواء تداعيات الأزمة.

المصدر: النهار