شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

صيّادو الأهداف خارج هرمز... ما سرّ موجة الهجمات الإيرانية؟

صيّادو الأهداف خارج هرمز... ما سرّ موجة الهجمات الإيرانية؟

تتسارع الهجمات على السفن التجارية في محيط مضيق هرمز، فيما تكشف معلومات عسكرية عن تغيير إيران أسلوب تعقّب أهدافها وتوسيع مسرح عملياتها البحرية. فمن القوارب الصغيرة التي تراقب حركة الملاحة إلى الهجمات في خليج عُمان والمياه المقابلة لـقطر والإمارات، تتشكل مواجهة يصعب حصرها في الممر الضيق الذي تسعى واشنطن إلى إبقائه مفتوحاً أمام صادرات الطاقة.

وبحسب بيانات أمنية وبحرية، استُهدفت عشر سفن على الأقل منذ الأحد، بينها ست في يوم واحد وأربع الثلاثاء، في أعلى وتيرة منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير. وارتفعت الحصيلة إلى 23 هجوماً منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر، أي نحو ضعف المتوسط الشهري للحوادث المسجلة منذ اندلاع المواجهة.

وجاء التصعيد مصحوباً بغرق سفينتين تجاريتين الأربعاء. الأولى سفينة الحاويات "GFS Pride" المسجلة في سنغافورة، التي تعرضت لهجوم الثلاثاء 13 تشرين الأول/أكتوبر، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها وغرقها لاحقاً، بعد إجلاء أفراد طاقمها الـ21. أما الثانية، "Cape Dao" المسجلة في أنتيغوا وبربودا، فكانت قد تعرضت لهجوم في 23 أيلول/سبتمبر، أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقمها، وظلت متضررة نحو ثلاثة أسابيع قبل أن تغرق الأربعاء، بعد فشل محاولات إنقاذها.

ولا يقتصر أثر التصعيد على ناقلات النفط التي ارتبطت تقليدياً بحرب المضيق. فإصابة سفن الحاويات والبضائع السائبة تعني أن المخاطر تطاول سلاسل إمداد تشمل السلع الصناعية والمواد الأولية، إلى جانب صادرات الطاقة. ويختلف الأثر بحسب نوع الحمولة والقدرة على تعويض السفن المتضررة، لكن استمرار الحوادث قد يدفع شركات الشحن إلى زيادة احتياطاتها أو تقليص رحلاتها، حتى من دون إعلان إغلاق رسمي للممر. ويجعل الغرق، خلافاً للأضرار القابلة للإصلاح، الخسارة أكبر بالنسبة إلى شركات التأمين والمالكين.

عيون على قوارب مدنية

خلف ارتفاع عدد الهجمات، يبرز تطور في طريقة اختيار الأهداف. فقد كشف مسؤول عسكري أميركي لـ"رويترز" أن الحرس الثوري بدأ استخدام مراقبين غير مسلحين على قوارب صغيرة لرصد السفن ونقل معلومات عنها، بما فيها قطع تابعة للبحرية الأميركية، بعد تضرر جانب كبير من شبكة الرادارات الإيرانية.

ووفق روايته، رصدت القوات الأميركية الأسبوع الماضي مراقبين على مركب شراعي تقليدي ينقلون معلومات عن الأهداف إلى الحرس الثوري. وبعد اعتراض المركب وإجلاء من كانوا على متنه، دمّرته القوات الأميركية.

تسمح هذه الوسيلة لـطهران بالاستفادة من كثافة حركة القوارب الساحلية، مع خفض كلفة الاستطلاع وتقليل الحاجة إلى تعريض زوارقها العسكرية المتبقية للخطر. لكنها تفرض تحدياً مقابلاً على القوات التي تحمي الملاحة، لأن التمييز بين مركب يمارس نشاطاً مدنياً وآخر يُستخدم لجمع معلومات عسكرية يتطلب أدلة دقيقة، ولا يجعل وجوده في المنطقة دليلاً بذاته على مشاركته في الهجمات.

سفينة الحاويات

أين تنتهي منطقة الخطر؟

التغيير الثاني يتعلق بالجغرافيا. فقد أبلغ مسؤولان إيرانيان "رويترز" أن طهران قررت توسيع عملياتها إلى خليج عُمان ومناطق أبعد من المضيق. وتدعم تقارير شركات أمن بحري وبلاغات حوادث حديثة وجود استهدافات في المياه المقابلة لقطر والإمارات، بما يوسّع مساحة المخاطر أمام ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات.

ويعني هذا التوسع أن السفينة التي تتجنب نقطة اختناق هرمز قد تبقى معرضة للخطر خلال اقترابها من الموانئ أو انتقالها إلى مناطق تحميل أخرى. كما يضع ترتيبات التأمين والمرافقة البحرية ونقل الحمولات بين السفن أمام ضغوط إضافية، لأن تغيير المسار لا يضمن تلقائياً الابتعاد عن مجال الاستهداف.

ويأتي ذلك فيما كانت صادرات الطاقة الخليجية تتعافى. فقد نقلت وكالة "فرانس برس" عن المحلل في شركة "فانغارد" بارون غوبتا أن حركة الملاحة عبر هرمز عادت أخيراً إلى نحو 80 في المئة من مستويات ما قبل الحرب، قبل تجدد التصعيد. غير أن مسؤولاً عسكرياً أميركياً يؤكد أن إيران عجزت عن منع زيادة صادرات النفط، رغم الهجمات، ما يضع حدوداً للحديث عن سيطرة كاملة على المضيق.

وتظهر الحسابات السياسية في خلفية هذا التحول. فبحسب المسؤولين الإيرانيين، تستهدف الاستراتيجية إرباك جهود واشنطن لخفض أسعار النفط قبيل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر، بالتزامن مع استمرار الحظر الأميركي على الموانئ الإيرانية والعقوبات الاقتصادية. لكن أسعار النفط تراجعت صباح الخميس رغم غرق السفينتين، في إشارة إلى أن رد فعل الأسواق يتأثر أيضاً بتوقعات الإمدادات العالمية.

وبينما تقيس واشنطن نجاحها باستمرار تدفق النفط، تحاول طهران إثبات قدرتها على تعطيل الملاحة ورفع كلفتها. وبين الحسابين، تواجه شركات الشحن تهديدات تمتد على مساحة بحرية أوسع، مع صعوبة متزايدة في اكتشاف الجهات التي ترصد السفن قبل استهدافها.

المصدر: النهار