شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ضربة إسرائيلية لإيران…سيناريو الهجوم وحدود الردّ

ضربة إسرائيلية لإيران…سيناريو الهجوم وحدود الردّ

تعود احتمالات المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران إلى واجهة الحسابات الإقليمية، مع تصاعد الحديث عن ضربة إسرائيلية محتملة خلال الأيام المقبلة، وسط تقديرات ترجّح أن تكون محدودة الأهداف والمدة. غير أن الرهان على عملية خاطفة يطرح إشكالية تتجاوز القدرة على تنفيذ الهجوم، وتتصل أساساً بإمكان التحكم بنتائجه السياسية والعسكرية، ولا سيما أن طهران قد لا تتعامل مع الضربة باعتبارها مواجهة لا تنتهي بانتهاء العمليات الجوية، بل بداية لمسار استنزاف طويل يفرض حسابات مختلفة على إسرائيل والولايات المتحدة. وفي ظل هذا الاحتمال، يصبح تقدير كلفة الحرب وحدود أهدافها أكثر أهمية من تقدير حجم الضربة الأولى، خصوصاً إذا كانت الحسابات تتجاوز إضعاف القدرات الإيرانية إلى محاولة التأثير في استقرار النظام نفسه. Advertisement وتقول مصادر دبلوماسية مطلعة أن هذه الاحتمالات تكتسب أهمية إضافية في ضوء معلومات استخباراتية تتحدث عن فترة زمنية لا تتجاوز سبعة إلى عشرة أيام لتنفيذ الهجوم، مع ترجيحات بأن تستمرّ العمليات العسكرية المباشرة نحو ثلاثة أيام. وعلى الرغم من عدم وجود ما يؤكّد اعتماد هذا الجدول بصورة نهائية، فإن تحديد مدة قصيرة للعملية يعكس تصوراً عسكرياً يقوم، بحسب المصادر، على استهداف منشآت ومراكز حيوية داخل إيران، بما يسمح بتحقيق نتائج سريعة من دون الانخراط منذ البداية في حرب مفتوحة. وتأتي هذه التقديرات وسط حديث عن تحركات جوية إسرائيلية في الأجواء العراقية والسورية، تشمل طائرات قتالية وأخرى مخصصة للتزوّد بالوقود، وهي تحركات تُقرأ في إطار الاستعدادات المحتملة، من دون أن تشكّل بمفردها دليلاً حاسماً على اقتراب التنفيذ. إلا أن المسألة الأكثر تعقيداً، وفق المصادر، تتعلق بالهدف السياسي الذي قد تقف خلفه هذه العملية، ومدى التوافق الأميركي والإسرائيلي على حدودها. فإذا كان المطلوب تقليص القدرات العسكرية الإيرانية أو إلحاق أضرار بمنشآت حساسة، فإن الضربات المركّزة قد تحقّق جزءاً من هذه الأهداف، لكن نتائجها لا تعني بالضرورة تغيير موازين القوى بصورة دائمة. أما إذا كانت الحسابات تتضمن إضعاف النظام إلى حدّ تهديد استمراره، فإن العملية تصبح أمام تحديات تتجاوز التفوّق الجوي، لأن إسقاط السلطة السياسية يحتاج إلى ظروف داخلية وميدانية لا يمكن توفيرها بمجرد قصف منشآت عسكرية أو أمنية. وتزداد هذه التحديات بالنظر إلى طبيعة إيران الجغرافية والعسكرية، حيث تشكّل المساحات الواسعة والتضاريس الجبلية وانتشار المنشآت المحصّنة عوامل تعقّد إمكان تحقيق حسم شامل خلال فترة قصيرة. كما أن التجارب العسكرية السابقة، ومنها تجربة العراق، أظهرت الفارق بين إلحاق خسائر كبيرة بقدرات دولة وبين السيطرة على أراضيها أو فرض تغيير سياسي مستقر فيها. وعلى الرغم من أن الضربات الجوية قد تؤثر في تماسك المؤسسات وقدرتها على العمل، فإن انهيار النظام يبقى مرتبطاً بعوامل إضافية، بينها موقف الأجهزة الأمنية والعسكرية وطبيعة التوازنات الداخلية. ولذلك، ترى المصادر أن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني بواسطة ضربة تستمر أياماً معدودة لا يستند إلى ضمانات عسكرية أو سياسية، بل يفتح نقاشاً حول مدى واقعية الأهداف التي قد تُرسم للعملية. ومن هذه النقطة تحديداً تبدأ حسابات الرد الإيراني، التي لا تنفصل عن طبيعة الهجوم ولا عن مستوى المشاركة الأميركية فيه. فطهران، وفق التصورات المطروحة، تستعد لاحتمال مواجهة طويلة لا تقتصر على تبادل الضربات المباشرة مع إسرائيل، بل قد تشمل توسيع نطاق الضغط على المصالح الأميركية والمنشآت المرتبطة بالقطاعات الحيوية في المنطقة. ولا يقوم هذا الخيار بالضرورة على محاولة تحقيق تفوّق عسكري تقليدي، وإنما على جعل استمرار الحرب أكثر كلفة، بحيث تتحوّل قدرة الطرف الآخر على تنفيذ الضربات إلى عبء متزايد إذا عجز عن إنهاء المواجهة أو فرض شروط توقفها. وتلفت المصادر إلى أنه في هذه الحسابات تدخل قطاعات تتجاوز المنشآت العسكرية، وفي مقدمها البنية التحتية التقنية والرقمية المرتبطة بالأنشطة الاستخبارية والعسكرية، فضلاً عن المصالح الاقتصادية التي يمكن أن تتأثر باتساع العمليات. كما أن الموقع الاستراتيجي لإيران يمنح أي تصعيد في مضيق «هرمز» انعكاسات تتجاوز حدود المنطقة، نظراً إلى أهمية المضيق في حركة الطاقة العالمية. وإذا امتدت المواجهة إلى البحر الأحمر و«باب المندب»، فإن الضغوط على الملاحة والتجارة الدولية قد تتضاعف، فيما يضيف احتمال تعرض شبكات الاتصالات وكابلات نقل البيانات للاضطراب مخاطر على قطاعات اقتصادية تعتمد على استمرار هذه الخدمات. وبحسب المصادر، تبقى هذه السيناريوهات احتمالات مرتبطة بمستوى التصعيد، لكنها توضح كيف يمكن أن تتجاوز كلفة الحرب حدود الدول المشاركة فيها. ولا يقل العامل الإقليمي أهمية عن هذه الحسابات، خصوصاً إذا انتقلت العمليات من محاولة إضعاف القدرات الإيرانية إلى تهديد وجود النظام نفسه. ففي مثل هذا السيناريو، تصبح مشاركة القوى المتحالفة مع طهران في العراق واليمن وغيرها أحد الاحتمالات التي ينبغي أخذها في الاعتبار، بما قد يؤدي إلى اتساع نطاق المواجهة وتعدد الجبهات العسكرية. غير أن المصادر تشير إلى أن قرار انخراط هذه القوى يبقى مرتبطاً بظروف كل جبهة وحساباتها، في حين أن توسّع العمليات سيضع الأطراف المعنية أمام متطلبات عسكرية وأمنية إضافية، ويجعل احتواء الحرب أكثر صعوبة. وهنا تبرز حرب الاستنزاف باعتبارها أحد الاحتمالات التي يمكن أن تغيّر النتائج المتوقعة لأي ضربة خاطفة. فالحروب لا تُحسم دائماً بحجم القوة المستخدمة في بدايتها، وإنما بقدرة الأطراف على الاستمرار وتحمل الخسائر والمحافظة على فاعلية مؤسساتها العسكرية والاقتصادية. وإذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تمتلكان قدرات متقدمة لتنفيذ عمليات دقيقة ومتكررة، فإن استمرار المواجهة يفرض عليهما أيضاً أعباء تتعلق بحماية المصالح والقواعد العسكرية وتأمين خطوط الإمداد ومواجهة انعكاسات الاضطرابات الاقتصادية. وفي المقابل، فإن قدرة إيران على خوض استنزاف طويل تبقى مرتبطة بحجم الأضرار التي قد تتعرض لها، واستمرار قدرتها على الرد، ومدى تحمّل اقتصادها ومؤسساتها لضغوط الحرب. وبذلك، فإن الفارق بين ضربة تستمر ثلاثة أيام وحرب قد تمتد أشهراً لا يتعلق بالمدة وحدها، بل بطبيعة الأهداف السياسية والعسكرية لكل طرف. فمحاولة إضعاف إيران لا تعني بالضرورة القدرة على إخضاعها، كما أن الانتقال إلى هدف إسقاط النظام قد يفرض مواجهة أوسع بكثير من العملية التي يجري الحديث عنها. وفي ظلّ هذه المعادلة، تصبح كلفة الحرب عاملاً مؤثراً في القرارات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية على حد سواء، خصوصاً أن اتساع الجبهات واضطراب الممرات الاقتصادية قد يدفعان أطرافاً أخرى إلى تحمّل نتائج مواجهة لم تشارك في قرار بدئها. وعلى هذا الأساس، فإن التقديرات المتعلقة بقرب الضربة الإسرائيلية لا تكفي وحدها لرسم صورة المرحلة المقبلة، لأن نجاح العملية عسكرياً لا يضمن تحقيق أهدافها السياسية، ولا يمنع انتقال المبادرة إلى الطرف المستهدف في تحديد شكل الرد ومدته. وإذا كانت الحسابات الإسرائيلية تقوم على تحقيق نتائج خلال أيام قليلة، فإن الحسابات الإيرانية المطروحة تتعامل مع احتمال استمرار المواجهة لفترة أطول، بما يجعل قدرة الأطراف على احتواء التصعيد عاملاً حاسماً في تحديد مساره. ومن هنا، لا تتوقف خطورة العملية المحتملة عند حجم الضربة الأولى، بل تمتد إلى احتمال أن تتحول محاولة تحقيق حسم سريع إلى حرب استنزاف تتجاوز كلفتها العسكرية والاقتصادية والسياسية ما كان مقدراً لها عند اتخاذ قرار الهجوم.

المصدر: لبنان 24