قوات كردية تداهم حياً في الحسكة وتنفّذ اعتقالات؟ النهار تتحقق FactCheck
ينتشر في مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنه يظهر "وحدات مكافحة الإرهاب YAT تدخل حي غويران في مدينة الحسكة وتعتقل أشخاصاً متّهمين بالإساءة إلى رموز كردية". لكنّ لا دليل على صحة هذا الادعاء، وأكدت مديرية الأمن في محافظة الحسكة ان قوات YAT حُلّت. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
الفيديو مدته تسع ثوان، ويظهر رتلاً من عربات مدرعة تعلوها أبراج رشاشات، تسير ليلاً على طريق اصطفت على أحد جانبيه أشجار نخيل وأعمدة إنارة. وأرفقته صفحات بتعليق (من دون تدخل): "عاجل- قوات مكافحة الإرهاب YAT تدخل حي غويران في مدينة الحسكة وتلقي القبض على عدد من الأشخاص المتهمين بالإساءة إلى الرموز الكردية”.
وحصد المنشور في إحدى الصفحات أكثر من 3700 تفاعل و233 تعليقاً، وأعيدت مشاركته 8 مرات.

لكن هذا الادعاء غير صحيح.
فالفيديو لا يتضمّن أي معالم أو لافتات تدل على حي غويران، ولا شعارات واضحة على العربات، ولا يظهر أي عملية مداهمة أو اعتقال.

ونفت مديرية الأمن الداخلي في محافظة الحسكة صحة الخبر المتداول. وقالت في بيان إن "وحدات مكافحة الإرهاب (YAT) حُلّت ولا تعمل ضمن التشكيلات الأمنية الحالية"، مؤكدة أن قوى الأمن الداخلي "بهويتها البصرية الرسمية المعتمدة" هي الجهة المختصة بتطبيق القانون وتنفيذ العمليات الأمنية.

وكان قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي أعلن، في 25 آب الماضي، حل هذه الوحدات واندماجها في مؤسسات الدولة السورية.
وجاء تداول الفيديو في وقت أفادت وسائل إعلام كردية بأن مجهولين اقتحموا مكتب حزب الاتحاد الديموقراطي في حي غويران، مساء 13 تشرين الأول، وعبثوا بمحتوياته، ومزقوا صوراً ورايات بينها صور قتلى ورموز كردية.
وتحدثت عن توقيف شخص من أبناء الحي متهم بالاعتداء. وأفادت بأنه محتجز لدى قوى الأمن الداخلي، من دون صدور تأكيد رسمي لذلك.

وفي اليوم التالي، دان الحزب الاعتداء، وربطه باعتداء سابق على مؤسسة عوائل الشهداء في تل تمر. وطالب الجهات المعنية بحماية مقار الأحزاب ومحاسبة المسؤولين.
وكانت "النهار" قد تحققت من خبر زعم أن قوات كردية تسلمت إدارة الحسكة وريفها بطلب من التحالف الدولي.
قوات كردية تتسلم إدارة الحسكة وريفها بطلب من التحالف الدولي؟ النهار تتحقق FactCheck
توتر وجهود تهدئة في الحسكة
تشهد الحسكة توتراً منذ مطلع تشرين الأول، إذ خرجت تظاهرة في 2 منه رفع خلالها المشاركون أعلام الدولة السورية، وطالبوا بتفعيل مؤسساتها وفرض الأمن.
وفي 8 منه، رفع العلم السوري في وسط المدينة خلال مراسم رسمية، أعقبها توتر بين قوى الأمن الداخلي وعناصر من "الشبيبة الثورية"، وهو تنظيم شبابي كردي محلي.
وفي مساء اليوم ذاته، تعرضت قوى الأمن الداخلي لإطلاق نار من مسلحين وصفتهم بـ"الخارجين عن القانون"، ونسبت مصادر محلية الهجوم إلى "الشبيبة الثورية".
وفي 9 منه، انطلقت من حي غويران تظاهرة "جمعة رفع العلم السوري". وقال نائب المحافظ أحمد الهلالي للمتظاهرين إن مطالبهم تتحقق تدريجياً، والعلم السوري يمثل جميع المكونات "عرباً وكرداً وسرياناً".

ودعا محافظ الحسكة نور الدين أحمد إلى الحفاظ على سلمية التحركات. وقال إن "التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق حق مشروع كفله القانون"، وإن "تخريب الممتلكات أو الدخول في مواجهات لا يخدم قضيتكم".
ودعا السياسي الكردي عبد الكريم عمر جميع الأطراف إلى ضبط النفس ورفض التحريض القومي. وطالب المجلس الوطني الكردي بوقف الخطاب الإقصائي والتحريضي، معتبراً أن بعض الشعارات التي رفعت في التظاهرات كانت استفزازية.
وفي 11 منه، أفادت مديرية إعلام الحسكة بخطف الشاب محمد محمود حسن من مكان عمله في غويران على يد أشخاص قالت إنهم قدموا أنفسهم على أنهم من "الشبيبة الثورية"، وأفرج عنه لاحقاً بجهود الأمن الداخلي.
وخلال تلك الأيام، جال قائد الأمن الداخلي في المحافظة مروان العلي، برفقة المحافظ، على الحواجز في المدينة، وسيرت قوى الأمن دوريات في حي الصالحية، وخصصت رقماً هاتفياً لتلقي شكاوى الأهالي.
وفي 12 منه، أقام سكان حي العزيزية حواجز مسلحة عند مداخله، رداً على ما وصفوه بـ"استفزازات" من "الشبيبة الثورية". وأوقف سكان حي النشوة آلية عسكرية اشتبهوا بأنها تقل عناصر منها، وسلموها للأمن الداخلي.
وفي اليوم ذاته، أصدرت مديرية الأمن الداخلي قراراً بحظر حمل السلاح وإطلاق النار في المدينة، وحصرته في القوى الأمنية والعسكرية الرسمية أثناء أداء مهامها، مشيرة إلى مسؤوليتها في "حفظ الأمن والنظام العام وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم". وانتشرت عناصرها في الشوارع.
وفي 13 منه، استقبل المحافظ وجهاء العشائر وأعيان المدينة، بحضور نائبه أحمد الهلالي ومدير أمن منطقة الحسكة العميد محمود العليش. وشدد على تعزيز السلم الأهلي والتواصل المباشر مع الفعاليات الاجتماعية.
وطالب المشاركون في اللقاء، وفقا لما نقلت وسائل إعلام محلية، بتعزيز نقاط انتشار الأمن الداخلي، ومنع السيارات غير المرخصة، وحصر السلاح في يد الدولة. ووصفوا مكونات المدينة بأنها "بيت واحد".
النتيجة النهائية
- وحدات مكافحة الإرهاب YAT حُلّت ولا تعمل ضمن التشكيلات الأمنية الحالية في الحسكة. ونفت مديرية الأمن الداخلي تنفيذها أي مداهمات في حي غويران.
- لا يظهر الفيديو المتداول ما يثبت تصويره في غويران، ولا أي عملية مداهمة أو اعتقال، أو ان الآليات الظاهرة فيه تعود الى وحدات YAT.
المصدر: النهار