شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

نصف محفظة حالاً خارج الميزانية: ما لا تكشفه الشركة عن تعثر العملاء قبل الطرح في مصر

نصف محفظة حالاً خارج الميزانية: ما لا تكشفه الشركة عن تعثر العملاء قبل الطرح في مصر

تبدو أرقام شركة "حالاً" المصرية، مطمئنة للوهلة الأولى: القروض المتعثرة هبطت إلى 365.2 مليون جنيه مصري (7.4 مليون دولار) في نهاية حزيران/يونيو 2026، أي 1.5% من محفظة القروض، مقابل 2.2% في نهاية 2025. لكن فحص القوائم المالية للشركة، التي تستعد لطرح 20% من أسهمها في البورصة المصرية، يكشف أن جزءاً كبيراً من هذا التحسن مصدره شطب ديون متعثرة من الدفاتر، لا تحصيلها أو تراجع تعثر العملاء فعلياً.

لماذا يهم هذا الفارق؟

لأن حالا، التي تعتبر رائدة في التمويل غير المصرفي، تبني طرحها على محفظة مُدارة قيمتها 46.7 مليار جنيه (947 مليون دولار)، بينما تعتمد عليها بنوك أقرضتها 30.4 مليار جنيه (617 مليون دولار)، وجهات تشتري القروض التي تُوَرِّقها، ومستثمرون سيكتتبون في أسهمها قريباً. وكلما ضعفت جودة التحصيل الفعلية، ارتفعت المخاطر على هذه الأطراف جميعاً، حتى لو بدت نسبة التعثر الرسمية متحسّنة على الورق.

الأرقام تدعم هذا القلق

استخدمت الشركة 286.6 مليون جنيه (5.8 مليون دولار) من مخصصاتها لشطب قروض في ستة أشهر فقط، مقابل 197.4 مليون جنيه (4 ملايين دولار) في عام 2025 بأكمله، بحسب حسابات "النهار" من إيضاحي القوائم المالية 12-2-2 و12-3-2. والشطب يعني إخراج القرض من الدفاتر بوصفه غير قابل للتحصيل، فيختفي من خانة "التعثر" دون أن يكون العميل قد سدّد بالضرورة.

وهذا المبلغ المشطوب يفوق فعلياً مقدار الانخفاض المعلن في القروض المتعثرة نفسه، البالغ 227.2 مليون جنيه (4.6 مليون دولار).
في الوقت نفسه، ارتفعت مؤشرات التعثر المبكر في دفتر القروض بالتكلفة المستهلكة: نسبة القروض المتأخرة يوماً واحداً فأكثر بلغت 4.3%، مقابل 3.1%، بزيادة نقطة مئوية واحدة ونحو 1.2 نقطة مئوية بدقة أكبر.

والقروض المتأخرة من يوم إلى 30 يوماً تضاعفت نحو ثلاث مرات لتبلغ 15.1 مليون جنيه (306 آلاف دولار). والأخطر أن نسبة تغطية المخصصات للقروض المتعثرة (أي حجم الأموال المرصودة لمواجهة خسائر محتملة، مقارنة بحجم هذه القروض) هبطت إلى 62% من 99%، ما يعني أن الشركة باتت أقل تحوطاً لكل جنيه متعثر مقارنة بالعام الماضي.

لكن الصورة ليست سوداء: بالفعل تراجعت قروض "المرحلة الثانية" (المتأخرة أقل من 90 يوماً، والتي تُعدّ مؤشراً مبكراً على احتمال التعثر لاحقاً) بنسبة 17% في دفتر القيمة العادلة. فالمشهد مختلط لا متجانس، لكنه يستوجب حذراً أكبر مما توحي به نسبة التعثر الإجمالية وحدها.

ثمة فجوة أوسع

المحفظة المُدارة المعلنة (46.7 مليار جنيه) تفوق إجمالي القروض المُدرجة في الميزانية (25 مليار جنيه أو 506 ملايين دولار) بنحو الضعف تقريباً، ما يعني أن قرابة نصف محفظة حالا خرجت من ميزانيتها عبر بيعها أو توريقها (تحويل القروض إلى أوراق مالية تُباع للمستثمرين)، بحسب تعريف الشركة نفسها. ولا تتضمن قوائمها أو إعلان الطرح أي مؤشر عن نسب تعثر هذا الجزء، رغم أن الشركة تقول إن تقييمها الائتماني يعتمد على الذكاء الاصطناعي وبيانات بديلة لعملاء ليست لديهم سجلات مالية رسمية كافية أصلاً، أي الفئة الأكثر عرضة للتعثر.

قال منير نخلة، المؤسس والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لحالا، في إعلان نية الطرح، إن الشركة تخدم "العملاء الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الخدمات المالية التقليدية"، وهو ما يجعل جودة التحصيل، لا حجم الإقراض، المقياس الحقيقي لنجاح نموذج أعمالها.

على صعيد الأرباح، انخفضت مخصصات خسائر القروض 46% إلى 215.7 مليون جنيه (4.4 مليون دولار)، ما وفّر نحو 181 مليون جنيه (3.7 مليون دولار) للشركة. ورغم ذلك هبط الربح التشغيلي نحو 37%، وتراجع الربح قبل الضريبة 9.5% إلى 1.03 مليار جنيه (21 مليون دولار). لكن صافي الربح ارتفع 20.7% إلى 910.3 مليون جنيه (18.5 مليون دولار)، بفعل عوامل غير متكررة أساساً: تضاعف إيراد التوريق، وانخفاض معدل الضريبة الفعلي إلى 20.8% من 31.7%، وربح 91.3 مليون جنيه من فقدان السيطرة على ذراع التجارة الإلكترونية التابعة، والذي يفسر وحده نحو ثلاثة أرباع زيادة صافي الربح.

وسجّلت الشركة أيضاً خسارة شاملة قدرها 414.1 مليون جنيه (8.4 مليون دولار)، بعد خسارة قيمة عادلة على القروض بلغت 1.94 مليار جنيه (39.3 مليون دولار)، لم تجد "النهار" تفسيراً لها في إيضاحات القوائم المالية.

ويُشار إلى أن حصة الاقتراض قصير الأجل من ديون حالا للبنوك ارتفعت إلى 65% من 39%، وتراجع النقد المتاح لديها نحو 40% إلى 2.09 مليار جنيه (42 مليون دولار)، ما يجعل استمرار سوق التوريق وتجديد التسهيلات البنكية عاملاً حاسماً لاستمرار نموذج التمويل.

المصدر: النهار