شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

360 سورياً... بأسماء عائلتين كويتيتين!

360 سورياً... بأسماء عائلتين كويتيتين!

اسمٌ سوري احتفظ به صاحبه حتى بعد تجنيسه في إحدى دول الخليج، قاد مباحث الجنسية إلى 5 أشقاء له في الكويت، انتسب 4 منهم إلى عائلة كويتية واحدة، فيما حمل الخامس اسماً مختلفاً تماماً، من الاسم الأول إلى اسم العائلة، وانتسب إلى أسرة كويتية أخرى. وبينما أوحت أسماؤهم بأنهم من أسرتين لا صلة بينهما، أثبتت البصمة الوراثية أنهم أشقاء، لتكشف واحدة من أكثر قضايا التزوير تشعباً في ملفات الجنسية الكويتية.ولم يكن اختلاف الأسماء وحده ما أثار الشبهات، إذ كشفت التحريات عن شبكة من العلاقات الاجتماعية والمصاهرات، ضمت زوجات سوريات، وشهوداً على عقود الزواج سُحبت جنسياتهم بسبب التزوير، فضلاً عن نساء سُحبت جنسياتهن وثبت أنهن سوريات. وتقاطعت هذه المؤشرات مع معاملات جنسية بدأت بشهادة شهود العام 1965، وتوالت بعدها ادعاءات الأخوة حتى العام 1983، على امتداد 18 عاماً.لكن مباحث الجنسية لم تكتفِ بتلك المؤشرات، بل انتقلت إلى الإثبات العلمي عبر تعاون أمني خليجي، أوفدت الكويت بموجبه فريقاً فنياً وأمنياً إلى الدولة الخليجية لأخذ عينة وراثية من المواطن المُتجنّس، ومطابقتها مع عينات أبناء أشقائه في الكويت، لتكشف النتائج صلات نسب أخفتها هويات مختلفة، في قضية بلغ إجمالي من سُحبت جنسياتهم فيها 360 شخصاً. منذ دقيقة منذ دقيقة الجنسيات: تسلسل زمنيتعود المعاملة الأولى إلى العام 1965، عندما تقدّم (أ)، المولود العام 1942، للحصول على الجنسية الكويتية وفق المادة الأولى «تأسيس»، مستنداً إلى شهادة شهود أكدوا أن والده كان موجوداً في الكويت قبل العام 1920، وأنه توفي قبل صدور قانون الجنسية. وبناءً على تلك الشهادة، حصل (أ) على الجنسية عن طريق لجنة الشويخ، وكان عمره آنذاك 23 عاماً.وبعد 9 سنوات، تحديداً العام 1974، راجع (م)، المولود العام 1944، إدارة الجنسية، مدعياً أنه شقيق (أ)، وأحضر شهوداً أكدوا صحة أقواله، ليحصل على الجنسية استناداً إلى صلة الأخوة المزعومة، وكان عمره 30 عاماً.وفي العام 1975، ظهر (س)، المولود العام 1949، وادّعى بدوره أنه شقيق (أ)، مُستعيناً بشهود أيّدوا ادعاءه، فحصل على الجنسية الكويتية وهو في الـ 26 من عمره.واستمرت سلسلة الادعاءات، ففي العام 1982، تقدّم شخصان آخران، هما (ز)، المولود العام 1952، و(ش)، المولود العام 1957، وادّعيا أنهما شقيقا (أ)، وحصلا على الجنسية بموجب شهادات شهود، وكان عمر الأول 30 عاماً، والثاني 25 عاماً.وبعد عام واحد، وتحديداً العام 1983، جاء (ر)، المولود العام 1947، مُدعياً أنه شقيق (أ) أيضاً، وأحضر شهوداً أكدوا ادعاءه، ليحصل على الجنسية وهو في الـ 36 من عمره.وهكذا، امتدت معاملات منح الجنسية للأشخاص الستة من العام 1965 حتى العام 1983، رغم تقارب أعمارهم، وحصولهم عليها وهم في أعمار تراوحت بين 23 و36 عاماً.البداية... كشف مزوّرَيْن اثنينوكان هذا التسلسل الزمني أحد المؤشرات التي استوقفت مباحث الجنسية لاحقاً، إذ أثار تساؤلاً في شأن عدم ذكر (أ) أسماء أشقائه المفترضين عند حصوله على الجنسية للمرة الأولى، خصوصاً أن جميعهم كانوا مولودين قبل العام 1965، وكان من الممكن إثبات صلة الأخوة في المعاملة الأصلية، بدلاً من ظهورهم تباعاً على مدى 18 عاماً، مُستندين في كل مرة إلى شهادات جديدة.غير أن الشكوك في صحة هذه القيود بدأت تتحول إلى وقائع مثبتة العام 2024، عندما توصلت مباحث الجنسية إلى حقيقة اثنين من الأشقاء المفترضين، هما (ر) و(ش)، بعدما وردت معلومات تفيد بأنهما سوريان، وليسا شقيقين لـ(أ) كما ادعيا عند الحصول على الجنسية.وباشرت المباحث تحرياتها، وأجرت فحوص البصمة الوراثية، ومطابقتها مع عينات سوريين مقيمين في الكويت، لتثبت النتائج وجود صلات قرابة بين الرجلين وأشخاص سوريين، وعدم صحة ادعائهما الأخوة مع (أ)، وإنما هما من أبناء العمومة.وفي ضوء النتائج، سُحبت الجنسية الكويتية من (ر) و(ش) وتبعياتهما، بإجمالي 132 شخصاً، فيما كشفت المعلومات أن (ش) و(ر) غادرا الكويت سنة 2024.فتح الملف كاملاً وتوسيع التحقيقاتولم يكن إثبات التزوير في هاتين الحالتين نهاية التحقيق، بل كان بداية لإعادة فتح الملف بأكمله، بعدما برز تساؤل في شأن مدى صحة صلات القرابة التي استند إليها بقية الأشخاص في الحصول على الجنسية الكويتية.وأمام وفاة صاحب معاملة التأسيس الأولى (أ)، وتعذر إجراء فحص البصمة الوراثية عليه، اتجهت مباحث الجنسية إلى أبنائه وأبناء بقية الأشخاص الذين ادعوا أنهم أشقاؤه، فطلبت عينات من أبناء (م) و(س) و(ز)، إلى جانب أبناء (أ).كما وسّعت المباحث نطاق الفحوص ليشمل أبناء شخص آخر، هو (ع)، الذي حصل على الجنسية الكويتية استناداً إلى والده، وينتسب في القيود إلى عائلة كويتية مختلفة تماماً عن العائلة التي يحمل أفرادها الأربعة أسماءها.وكانت المفاجأة أن نتائج البصمة الوراثية أثبتت أن أبناء الأشخاص الخمسة، (أ) و(م) و(س) و(ز) و(ع)، هم أبناء عمومة، رغم أن آباءهم لا يحملون جميعاً الاسم العائلي نفسه.وهنا برز أمام رجال مباحث الجنسية سؤال جوهري: كيف يكون أبناء شخص ينتسب إلى عائلة كويتية مختلفة، لا يتطابق اسمها مع أسماء الآخرين من الاسم الأول إلى اسم العائلة، أبناء عمومة لأبناء أربعة رجال يحملون أسماء عائلة أخرى؟وزادت هذه النتيجة من أهمية استكمال التحريات، خصوصاً أن (أ) و(م) و(ز) كانوا قد توفوا، فيما كان (س)، الذي لا يزال على قيد الحياة، قد هرب من الكويت العام 2024.خيط جديد من دولة خليجيةوخلال البحث في أصول الأسرة وصلات القرابة الحقيقية بين أفرادها، وردت معلومات إلى مباحث الجنسية عن شخص يدعى (ف)، يحمل جنسية إحدى دول الخليج بالتجنس، وكان قبل ذلك مواطناً سورياً يحمل الجنسية السورية.وأشارت المعلومات إلى أن (ف) هو الشقيق الحقيقي للأشخاص الخمسة الذين أثبتت فحوص أبنائهم أنهم أبناء عمومة، وأنه حصل على الجنسية الخليجية باسمه السوري الحقيقي، بخلاف أشقائه في الكويت الذين يحملون أسماء مختلفة كلياً عن اسمه، وعن أسمائهم السورية الأصلية.وكان الاختلاف لافتاً، إذ لم يقتصر على اسم العائلة أو الجد، بل شمل الاسم الأول واسم الأب والجد والعائلة، بما يجعل الأسماء الكويتية تبدو وكأنها تعود إلى أشخاص لا تجمعهم أي صلة قرابة بالمواطن الخليجي.تفعيل التعاون الأمني الخليجي لمحاصرة المزورينوللتحقق من هذه المعلومات، فعّلت مباحث الجنسية التعاون الأمني الخليجي، وتواصلت إدارة الجنسية الكويتية مع نظيرتها في الدولة الخليجية، مستفسرة عن بيانات المواطن الذي تشير التحريات إلى أنه شقيق أشخاص يحملون الجنسية الكويتية بالتأسيس، رغم الاختلاف الكامل بين أسمائهم المسجلة في البلدين.وجاء الرد الخليجي واضحاً، مؤكداً أن الشخص المعني كان يحمل الجنسية السورية، وأنه حصل على جنسية الدولة الخليجية بالتجنس قبل سنوات، محتفظاً باسمه السوري الحقيقي.لكن مباحث الجنسية لم تكتفِ بالمعلومات الواردة من الدولة الخليجية، ولا بما كشفته التحريات من اختلاف الأسماء والهويات، بل انتقلت إلى مرحلة الإثبات العلمي، للوصول إلى نتيجة قاطعة في شأن صلات القرابة.وبالتنسيق بين وزارتي الداخلية الكويتية والخليجية، أرسلت الكويت فريقاً فنياً وأمنياً إلى الدولة الخليجية، لأخذ عينة بصمة وراثية من المواطن (ف)، تمهيداً لمقارنتها بالعينات التي سبق جمعها من أبناء الأشخاص الخمسة في الكويت.المفاجأة: السوري المتجنّس بجنسية خليجية هو العم الحقيقيوجاءت النتيجة حاسمة، إذ أثبتت البصمة الوراثية أن المواطن الخليجي من أصل سوري هو العم الحقيقي لهؤلاء الأبناء، وأن آباءهم الخمسة أشقاؤه، سواء الأربعة الذين يحملون أسماء عائلة كويتية واحدة، أو الخامس (ع) الذي ينتسب إلى عائلة أخرى مختلفة تماماً.وبذلك، ربطت البصمة الوراثية بين أسرتين تبدوان منفصلتين في قيود الجنسية الكويتية، وأثبتت انتماء الأشخاص الخمسة إلى الأسرة السورية نفسها، بعدما كان شقيقهم السادس في الدولة الخليجية يحمل اسمه السوري الحقيقي، الذي أصبح مفتاحاً لكشف صلات النسب.ولم تقف التحريات عند إثبات القرابة، إذ تمكن رجال مباحث الجنسية من الوصول إلى الأسماء الكويتية والسورية للمعنيين، ومطابقة البيانات، لتظهر الاختلافات الكاملة بين هوياتهم الأصلية وتلك التي حصلوا بموجبها على الجنسية الكويتية.وأظهرت التحقيقات أن (ع)، الذي حصل على الجنسية استناداً إلى والده، كان قد انتسب إلى شخص من عائلة كويتية أخرى، رغم أنه شقيق (أ) و(م) و(س) و(ز)، وفق ما أثبتته الفحوص الوراثية.أما (ر) و(ش)، اللذان سُحبت جنسيتهما سابقاً، فقد ثبت عدم صحة ادعائهما أنهما شقيقان لـ(أ)، وأنهما من أقارب الأسرة، وليس من بين الأشقاء الخمسة الذين أثبت الفحص صلتهم بالمواطن الخليجي.مؤشرات الشكوك امتدت إلى الزوجات والعلاقات الاجتماعيةولم تكن نتائج البصمة الوراثية وحدها التي كشفت جوانب هذه القضية، بل ترافقت مع مؤشرات أخرى توصلت إليها مباحث الجنسية خلال مراجعة الملفات القديمة، وتدقيق البيانات الشخصية والاجتماعية للمعنيين.فقد أظهرت المراجعة أن زوجات الأشخاص الواردين في الملف سوريات، وأن الشهود على عقود زواجهم من أشخاص سُحبت جنسياتهم بسبب التزوير، فيما امتدت الروابط الاجتماعية والمصاهرات إلى نساء سُحبت جنسياتهن أيضاً، وثبت أنهن سوريات.ورغم أن هذه المعطيات لا تشكل بمفردها دليلاً حاسماً على التزوير، فإنها قدمت مؤشرات إضافية استدعت توسيع دائرة البحث، خصوصاً مع تكرار ظهور أشخاص سُحبت جنسياتهم في معاملات وعلاقات اجتماعية مرتبطة بأصحاب الملفات المشكوك في صحتها.وتؤكد هذه القضية أهمية التدقيق في شبكة العلاقات التي تربط الأشخاص المشمولين بتحقيقات الجنسية، إذ إن الروابط بينهم لا تقتصر بالضرورة على صلات القرابة المباشرة، بل قد تمتد إلى المصاهرة وشهود معاملات الجنسية وعقود الزواج والشراكات التجارية، وحتى ملفات الإقامة والكفالات.وتمثل هذه الروابط مؤشرات تساعد مباحث الجنسية على تتبع الأشخاص والملفات المتصلة ببعضها، لكنها لا تتحول إلى أدلة قاطعة إلا بعد التحقق منها بالمستندات والفحوص العلمية وغيرها من وسائل الإثبات.دور الشهود في معاملات الجنسية القديمةوفي ما يتعلق بأبناء الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية بالتزوير، تؤكد المعلومات أنهم كانوا يعلمون بحقيقة أوضاعهم، في ظل وجودهم ضمن دائرة اجتماعية وعائلية مترابطة، تجمع أفرادها المصاهرات والعلاقات المهنية والتجارية، وتضم أشخاصاً سُحبت جنسياتهم بعدما ثبت حصولهم عليها بالتزوير.وتُعيد هذه القضية تسليط الضوء على دور الشهود في معاملات الجنسية القديمة، ولا سيما الشهادات المتعلقة بإثبات الوجود في الكويت قبل العام 1920، أو إثبات صلات القرابة بأشخاص حصلوا على الجنسية بالتأسيس.فقد كشفت تحقيقات الجنسية عن حالات مُنحت فيها الجنسية لأشخاص استناداً إلى شهادات غير صحيحة، قبل أن تتكشف وقائع التزوير بعد سنوات طويلة، وتشمل قرارات السحب الأشخاص الذين استفادوا من تلك الشهادات، بل والشهود أنفسهم وأبناءهم وأحفادهم.وتبرز أهمية هذا الجانب بالنظر إلى اختلاف شروط الحصول على الجنسية بالتأسيس عن التجنيس وفق الضوابط القانونية، بما فيها الحالات المرتبطة بالوجود في الكويت قبل العام 1945، إذ تشير المعلومات إلى أن كثيراً من حالات التزوير المماثلة تعود إلى أشخاص دخلوا الكويت في الستينيات وهم كبار في العمر، ولم يكونوا مستحقين للجنسية وفق شروط الوجود القديم أو التجنيس، فلجأوا إلى الانتساب لأشخاص آخرين أو الاستعانة بشهود لإثبات وجود آبائهم في الكويت قبل عام 1920.360 شخصاً إجمالي المسحوبة جنسياتهموفي القضية الحالية، انتهت التحقيقات إلى صدور قرار بسحب الجنسية من 228 شخصاً، يضاف إليهم 132 شخصاً، بينهم (ر) و(ش)، سبق سحب جنسياتهم العام 2024، ليبلغ إجمالي من شملتهم قرارات السحب في الملف 360 شخصاً.وتكشف هذه القضية كيف يمكن لمعلومة عن شخص يحمل جنسية خليجية، لكنه احتفظ باسمه السوري الحقيقي، أن تعيد فتح ملف بدأت معاملاته قبل أكثر من ستة عقود، وأن تكشف شبكة من صلات القرابة أخفتها أسماء وهويات كويتية مختلفة، قبل أن تعيد البصمة الوراثية ربط أفراد الأسرة بأصولهم الحقيقية.كما تعكس تطور عمل مباحث الجنسية في الربط بين المعلومات القديمة والمعطيات الحديثة، والاستفادة من التعاون الخليجي وتبادل البيانات والفحوص الوراثية العابرة للحدود، وصولاً إلى إثبات الوقائع بالأدلة العلمية، بدلاً من الاكتفاء بالمعلومات الأولية أو المؤشرات الاجتماعية، في إطار جهود اللجنة العليا لتحقيق الجنسية، لمراجعة الملفات والتحقق من صحة القيود وصون الهوية الوطنية.

المصدر: الرأي