بيراميدز قوة هادئة تفرض نفسها بالنتائج
تغيب الأضواء أحياناً عن الصدارة الحقيقية لمصلحة صخب الأزمات الجانبية، كما يحدث مع نادي بيراميدز خلال الموسم الحالي.
يتصدر المشهد العام انشغال قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، ببعضهما البعض، وسط دوامة من المشكلات الإدارية والفنية وفترات الانتقالات المضطربة والتأرجح المستمر في المستوى، والجماهيرية المعروفة. في المقابل، يواصل الفريق السماوي طريقه بعيداً من عدسات الإعلام والصخب الجماهيري، مكتفياً بفرض أسلوبه على أرض الملعب وبلا أي ضجيج يُذكر.
صيف هادئ ناجح
شهدت فترة الانتقالات الصيفية الماضية تحوّلاً جوهرياً برحيل المدير الفني كرونوسلاف يورتشيتش بعد أعوام عدة من الاستقرار الفني تحت قيادته، وهو تغيير كان من الطبيعي أن يسبب تذبذباً واضحاً وفقداناً لهوية الفريق. غير أنّ الإدارة تعاملت مع الملف باحترافية تامة عبر جلب المدير الفني الجديد الجنوب أفريقي رولاني موكوينا الذي تولى المهمة بعيداً من الأضواء، وبدأ عمله بهدوء، في وقت نجحت فيه الإدارة في توفير الصفقات المطلوبة وتدعيم المراكز التي تحتاج إلى دعم، من دون الدخول في صراعات علنية مع المنافسين حيث جاء الإعلان عن تلك التعاقدات بصورة مفاجئة، بعدما أُنجزت المفاوضات بعيداً من صخب سوق الانتقالات.
ثمار العمل الناجح
وسرعان ما انعكس هذا الهدوء على أرض الملعب، مع انطلاقة تُعد الأقوى في تاريخ النادي، بعدما حقق الفريق العلامة الكاملة في الدوري المصري وانفرد بالصدارة.
وحتى أمام سيراميكا كليوباترا، الذي فرض نفسه نداً قوياً لمختلف المنافسين خلال السنوات الأخيرة، نجح بيراميدز في تحويل تأخره بهدف إلى فوز بأربعة أهداف مقابل هدف، مؤكداً قدرته على التعامل مع الضغوط، وجدارته بالصدارة، حتى بعد أن خطف الأهلي المركز الأول موقتاً إثر فوزه في القمة أمام الزمالك.
وامتد التفوّق قارياً، في منافسات دوري أبطال أفريقيا التي نجح فيها في اجتياز اختباره القاري الأول في الموسم الحالي بسهولة، محققاً الفوز ذهاباً وإياباً بنتائج كبيرة، ليواصل استعداداته للمواجهة المقبلة بمعنويات مرتفعة، ويؤكد أنّ نتائجه المحلية ليست مجرد بداية جيدة عابرة.

قوة راسخة لا يُستهان بها
تدريجياً، يرسّخ بيراميدز مكانته في الكرة المصرية، بعدما تُوّج سابقاً بدوري أبطال أفريقيا وكأس مصر، ليبرهن أنّ نجاحه لم يرتبط بموسم استثنائي أو نتيجة طارئة. ورغم صعوبة إزاحة الأهلي والزمالك عن مكانتهما التاريخية وجماهيريتهما العريضة، فإنّ النادي السماوي يثبت أقدامه باعتباره قطباً ثالثاً يصعب تجاهله أو استبعاده من حسابات المنافسة.
تؤكد هذه التجربة أنّ الإدارة السليمة، والعمل المستدام وفق مشروع مدروس بعيداً من الضوضاء، إلى جانب توظيف الاستثمار المالي باعتباره ركيزة أساسية في صناعة كرة القدم الحديثة، عوامل كفيلة ببناء فريق منافس وقوي خلال سبع سنوات فقط.
هكذا تحوّل النادي إلى قوة لا يستهان بها على الصعيدين المحلي والقاري، بل ويمتد طموحه قريباً نحو المحافل الدولية، مدعوماً بحجزه المبكر لمقعده في بطولة كأس العالم للأندية 2029، فضلاً عن تتويجه السابق بلقب كأس المحيط الهادي ضمن منافسات بطولة الإنتركونتيننتال.
المصدر: النهار