شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

سقوط مصائد تضليل الإخوان.. كيف أعادت سرعة «الداخلية» تشكيل خريطة الوعي الرقمي في مصر؟

سقوط مصائد تضليل الإخوان.. كيف أعادت سرعة «الداخلية» تشكيل خريطة الوعي الرقمي في مصر؟

شهدت معركة الوعي والإعلام في مصر، تحولًا استراتيجيًا جوهريًا بفضل التكامل بين أجهزة الرصد الرقمي الحديثة والسرعة الاستباقية لوزارة الداخلية في تفنيد الوقائع وتكذيب الشائعات بالدليل والتوثيق، وأدى هذا النهج إلى سقوط متتالٍ لمصائد التضليل التي نصبتها اللجان الإلكترونية للعبث بالرأي العام، وتعرية غرف العمليات التابعة للتنظيم الإرهابي أمام الجمهور. ففي السابق، كانت استراتيجية الجماعات المعادية تعتمد على استغلال بطء ردود الأفعال الرسمية لبناء رواية مزيفة وتسييدها في الفضاء الإلكتروني، مما يخلق انطباعات خاطئة تصعّب مهمة تصحيحها لاحقًا، إلا أن التحول الأمني نحو الرد اللحظي والمدعوم بالمستندات والفيديوهات الأصلية قلص الزمن الفاصل بين انتشار الشائعة وتفنيدها إلى ساعات قليلة، وأحياناً دقائق معدودة، مما يقتل المحتوى الكاذب في لحظات تكونه الأولى قبل أن يتحول إلى اتجاه عام. تتجلى هذه الاستراتيجية الميدانية في العديد من الوقائع والأمثلة الحية التي شهدها الفضاء الرقمي مؤخرًا؛ حيث رصدت الأجهزة الأمنية تداول مقطع فيديو يوثق مشاجرة وتعديًا بأسلحة بيضاء بمنطقة الوراق بدعوى وقوعه حديثًا، غير أن البيان التوضيحي العاجل لوزارة الداخلية أطاح بتلك المزاعم في ساعات معدودة، مبينًا أن الفيديو يعود لعام 2021 وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال أطرافه وإحالتهم للنيابة في حينه. وفي واقعة أخرى، عمدت الصفحات ذاتها إلى اجتزاء وتعديل التاريخ الأصلي لمقطع يوثق سرقة غطاء بلاعة بأحد شوارع أسيوط، لإيهام المتابعين بحدوثه في شهر يونيو بدلاً من تاريخه الحقيقي في مارس، فجاء الرد الأمني الفوري كاشفًا بالتاريخ والوثائق تفاصيل الضبط المبكر للمتهم وإحالته للمحاكمة، كما امتدت هذه المواجهة إلى فضح المحاولات المفبركة التي استهدفت صندوق مراكز الإصلاح والتأهيل عبر الترويج لادعاءات استغلال النزلاء؛ إذ سارعت الأجهزة الأمنية لنشر الحقائق وبيان التأسيس الصادر بقرار جمهوري عام 1978 وإخضاع الصندوق للرقابة المالية للموازنة العامة ونشر ميزانياته بالجريدة الرسمية. وأسفر هذا الحسم التوثيقي عن شلل تام في قدرة الكتائب الإلكترونية على التأثير؛ إذ إن تقديم التاريخ الحقيقي بالفيديو، والقرارات الرسمية بالوثيقة، وعرض المتهمين الصادر بحقهم أحكام، يضع القنوات المضللة في موقف محرج ومكشوف أمام متابعيها والقواعد التي تمولها، وبمرور الوقت، تراجعت قيمة المادة التحريضية التي تنتجها هذه المنصات بعدما أصبح المتابع يقابل كل ما ينشر بشك أولي في انتظار البيان الرسمي القاطع. وقال اللواء دكتور شوقي صلاح الخبير الامني، إن النجاح في إدارة هذه المعركة الرقمية لم يحمِ فقط الاستقرار المجتمعي، بل أعاد تشكيل الوعي الجمعي لدى المواطن المصري، الذي بات أكثر دراية بحيل التزييف والتلاعب التقني، مشيرًا إلى ان التجربة أثبتت أن التوثيق السريع والشفافية التامة يمثلان السلاح الفعال الذي يجرد حروب الجيل الرابع من قدرتها على التدمير، ويضمن صيانة الوطن وحماية عقول أبنائه من سموم التضليل الممنهج. وأضاف أن كسر الدورة الزمنية للشائعة هو المرتكز الأساسي في إجهاض مخططات التزييف الإلكتروني، فاللجان المأجورة تعتمد في بنيتها الاستراتيجية على إحداث هزة ناتجة عن التدفق الأول للمعلومة المغلوطة، مراهنة على بطء المؤسسات في التحقق والتفنيد، غير أن امتلاك وزارة الداخلية لغرف المتابعة والرصد التقني اللحظي تحول من مجرد موقف دفاعي إلى هجوم توثيقي مباغت، يُعطل فاعلية المحتوى الكاذب في مهدها ويعيد تشكيل بوصلة التلقي لدى الشارع نحو المصادر الرسمية الموثوقة. وأوضح أن قدرة الأجهزة الأمنية على ربط البيان بالوثيقة والأدلة المادية، مثل عرض نتائج الفحص الفني وسجلات التحقيق وتواريخ المقاطع الأصلية، نقلت المواجهة من صراع روايات شفاهية إلى حسم أمني مستندي لا يقبل التشكيك، مشيرًا إلى أن هذا النهج المؤسسي المتكامل لم يسترد المبادرة الإعلامية فحسب، بل نزع الورقة التي ظلت تراهن عليها منصات الخارج لعقود، محولاً محاولات إعادة تدوير الأرشيف وتزييف الوقائع إلى عبء إضافي يفضح إفلاس تلك التنظيمات ويكشف انقطاعها التام عن واقع الاستقرار في الشارع المصري. الداخلية الوعي الرقمي الإخوان الإرهاب

المصدر: الوطن