شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

من نيويورك إلى سويسرا.. ضغوط دولية تحاصر مناورة البرهان

من نيويورك إلى سويسرا.. ضغوط دولية تحاصر مناورة البرهان

ويعقد مجلس الأمن، الجمعة، جلسة علنية تعقبها مشاورات مغلقة بشأن السودان، بموجب القرار 2715 الذي يطلب من الأمين العام تقديم إحاطة كل 120 يوما حول جهود الأمم المتحدة لدعم السلام والاستقرار في البلاد. ومن المقرر أن تقدم وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو إحاطة أمام الجلسة العلنية، بينما يطلع المبعوث الشخصي للأمين العام إلى السودان، بيكا هافيستو، أعضاء المجلس خلال المشاورات المغلقة على اتصالاته مع أطراف الحرب والقوى الإقليمية والدولية. ومن المتوقع أن تركز المناقشات على اتساع حرب المسيّرات، وتزايد الخسائر وسط المدنيين، وخطر امتداد القتال إقليميا، إلى جانب تفاقم أزمة الجوع وعرقلة وصول المساعدات والانتهاكات المنسوبة إلى طرفي النزاع. ويأتي الاجتماع بعد تقارير عن مقتل مدنيين في غارات جوية وهجمات بالمسيّرات، واستهداف شاحنات متعاقدة مع برنامج الأغذية العالمي بين الدلنج وكادوقلي، في وقت يواجه فيه نحو 20 مليون سوداني الجوع الحاد، بينهم 200 ألف يعيشون مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي. لن تكون جلسة مجلس الأمن محطة منفصلة عن الحراك السياسي المتصاعد؛ إذ ينتظر أن تجتمع الرباعية والخماسية في سويسرا يومي 20 و21 أكتوبر، لتنسيق جهود وقف إطلاق النار والاستعداد لمسار سياسي يقود إلى انتقال مدني. وتضم الرباعية الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، بينما تتكون الخماسية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد" وجامعة الدول العربية. ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة لأنه يسعى إلى ربط المسار الأمني، المتعلق بالهدنة ووقف إطلاق النار، بالمسار السياسي الذي يفترض أن يحدد مستقبل الحكم من خلال عملية سودانية شاملة، بعيدا عن احتكار الجيش وقوات الدعم السريع للقرار السياسي. وكانت المجموعة الدولية المجتمعة على هامش الجمعية العامة قد أكدت أن مستقبل الحكم يجب أن يقرره السودانيون عبر عملية مدنية شاملة وشفافة، وألا تعرقلها الأطراف المسلحة أو القوى الخارجية. كما دعت طرفي الحرب إلى استئناف المفاوضات والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ودانت القصف الجوي وهجمات المسيّرات على المدنيين والبنية التحتية وقوافل الإغاثة. وبذلك، قد يمثل اجتماع سويسرا الخطوة الدبلوماسية الأهم منذ رفض البرهان الهدنة الإنسانية الأميركية، خصوصا إذا نجح في إنتاج موقف موحد يربط وقف القتال بإطلاق انتقال مدني، ويضع آليات واضحة للرقابة والمساءلة. وقبيل جلسة مجلس الأمن، صرح قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الخميس، إنه بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها استعداد سلطة بورتسودان للعمل "بحسن نية" مع جميع الأطراف من أجل تحقيق سلام عادل ودائم. لكن الرسالة جاءت بعد أسابيع من رفض البرهان الضغوط الأميركية وتمسكه بالحسم العسكري، وبعدما رفضت واشنطن منحه تأشيرة دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة، وربطت مصادر الخطوة برفضه الموافقة على هدنة إنسانية لمدة 90 يوما. لذلك، لا تمثل رسالة البرهان في حد ذاتها تحولا سياسيا مثبتا، بقدر ما تبدو تراجعا لفظيا تحت ضغط العزلة الأميركية واقتراب الاجتماعات الدولية الحاسمة. كما لم يصدر، حتى الآن، إعلان واضح من البرهان بقبول الهدنة من دون شروط، أو تحديد موعد للعودة إلى التفاوض، أو الالتزام بوقف الغارات وتسهيل وصول المساعدات. ويزيد الشك في صدقية التحول أن مستشارا بارزا لسلطة بورتسودان انتقد، قبل أسابيع، الخطة الأميركية، بينما ظل قائد الجيش البرهان يشترط انسحاب قوات الدعم السريع من المدن قبل الدخول في وقف شامل لإطلاق النار، وهو شرط تعجيزي مثّل عقبة متكررة أمام مبادرات السلام. تحاول رسالة البرهان إعادة تقديمه إلى واشنطن باعتباره شريكا ممكنا في السلام، بعد أن أسهم رفض الهدنة وخطاب الحسم العسكري في تعميق عزلته، لكن نقل الرسالة إلى ترامب لا يساوي قبول الخطة الأميركية، كما أن الحديث عن "حسن النية" لا يوقف الطائرات ولا يفتح الممرات الإنسانية. الاختبار الحقيقي واضح: قبول هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، ووقف الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية، والسماح بوصول الإغاثة، ثم الدخول في مفاوضات جادة تفضي إلى وقف دائم للحرب وانتقال مدني لا يمنح سلطة بورتسودان شرعية جديدة تحت غطاء التسوية. ومن نيويورك إلى سويسرا، تضيق مساحة المناورة أمام البرهان. فإما أن يحول رسالته إلى التزام عملي قابل للتحقق، أو يكشف استمرار القتال أن حديث السلام لم يكن سوى محاولة لكسر العزلة وكسب الوقت، بينما يواصل السودانيون دفع ثمن حرب تتمسك بها قيادة عسكرية أملا في الاحتفاظ بالسلطة.

المصدر: سكاي نيوز عربية