مزاعم نتنياهو الجديدة بشأن السويداء.. محاولة لتحسين فرصه الانتخابية وإعادة تعويم لأدواته فيها
لا تخرج تصريحات رئيس حكومة كيان الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأخيرة بخصوص محافظة السويداء والمكون الدرزي فيها عن إطار الأكاذيب والمزاعم التي طالما رددها، منذ اندلاع الأزمة في المحافظة في تموز من العام 2025، وكان السبب الرئيس فيها، عبر دعم ميليشيا خارجة عن القانون في المحافظة بالسلاح والمال. ومن الواضح أن نتنياهو من خلال تلك التصريحات يواصل مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول الجاري، تسييس ملف السويداء والمكون الدرزي في سوريا وإقحامهما في الدعايات والانتخابات الإسرائيلية، وخصوصا أن تلك التصريحات أتت خلال لقاء انتخابي جمعه بناخبين من الطائفة الدرزية، ويحاول من خلالها في ظل اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من الشهر الجاري، تحسين فرصه، وخصوصاً مع ارتفاع وتزايد الأصوات في الداخل الاسرائيلي الرافضة لسياسته التدميرية التوسعية إزاء سوريا الجديدة والفلسطينيين. من ناحية أخرى، عودة نتنياهو لركوب موجة “حماية الدروز” بهذا التصعيد، والتي لم ينزل عنها أصلا، ربما تأتي، حسب مراقبين، نتيجة تبعثر أوراق مخططاته بإبقاء سوريا ضعيفة ومقسمة، وخصوصاً في ظل الهدوء الذي يخيم على المحافظة بسبب سياسة الحكومة السورية الرشيدة في التعامل مع ملف أزمة المحافظة وتفكيكه، وتصاعد وتزايد الأصوات الرافضة للمشروع الانفصالي في قلب المحافظة، وابتعاد وتنصل أعداد كبيرة من أدواته في داخل السويداء عن متزعمي المشروع الانفصالي، وترسخ قناعة لدى اطراف دولية فاعلة في مساعي إيجاد حل لأزمة المحافظة وتعمل بهدوء وسرية، بأن أدوات نتنياهو التي لا تزال تصر على عدم نزع ثوب الخيانة عنها، “لن يكون لها أي دور في مستقبل السويداء”. وحسب هؤلاء المراقبين، فإن مزاعم نتنياهو بـ”حماية الدروز”، يؤكد زيفها كثير من الدراسات والأبحاث والتقرير التي كشفت أن ما حصل في السويداء في تموز 2025 كان معد له مسبقاً، وجرى التخطيط له ما بين نتنياهو وبين من ارتضى على نفسه أن يلبس ثوب الخيانة في المحافظة، وهذا ما أكده أيضا عدد كبير من النخب وحتى شخصيات من داخل المجموعات الانفصالية بعدما ايقنت ان هذه “اللعبة الخطرة” جرت المحافظة إلى بحر من الدماء، كرمى لعيون نتنياهو الساعي لتحقيق مصالحه الشخصية ومصالح كيانه الاحتلالي فقط ويستخدم “الدورز” مطية من أجل ذلك. الرد الرسمي السوري على مزاعم نتنياهو، لم يتأخر وجاء بعد ساعات قليلة، في تصريح لمصدر مسؤول في الحكومة السورية، أكد فيه أن المكون الدرزي في السويداء جزء أصيل لا يتجزأ من النسيج الوطني للجمهورية العربية السورية ونرفض رفضاً قاطعاً تسييسه أو إقحامه في الدعايات والانتخابات الإسرائيلية. المصدر المسؤول حرص على توضيح الدور الإسرائيلي المخطط له في أحداث تموز 2025 والذي يستهدف السلم الأهلي في السويداء وذلك عبر تسليح ميليشيا خارجة عن القانون لافتعال فوضى عارمة واختلاق ذريعة لجر البلاد إلى أتون حرب واسعة، لافتاً إلى أن الحكومة السورية نجحت في إفشال ذلك المخطط، وفي الوقت ذاته لفتت إلى “أننا ما زلنا نشهد اليوم محاولات إسرائيلية حثيثة لزعزعة الاستقرار الحاصل في المحافظة”. وفند المصدر مزاعم نتنياهو بشأن عملية وقف الاشتباكات في السويداء، وقال: “في تموز العام الماضي – عبر وساطة أمريكية – أوقفنا القصف الإسرائيلي الذي أعاق تدخل الحكومة السورية لإنهاء ما جرى بين الدروز والبدو ونواصل العمل بخطا ثابتة مع شركائنا في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة الأردنية الهاشمية لتطبيق خريطة الطريق الثلاثية لإعادة إدماج السويداء وفق رؤية وطنية سورية تضمن حقوق الأهالي والأمن والاستقرار”. أسرة التحرير
المصدر: الوطن