تحرّك مالي سوري لتعزيز الشراكات الدولية ودعم مسار التعافي الاقتصادي
شهدت اجتماعات الوفد السوري، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، حراكاً مالياً ومصرفياً مكثفاً، تركّز على توسيع الشراكات الدولية، وتعزيز فرص التمويل، ودعم مسارات الإصلاح المالي والمؤسسي، إلى جانب بحث آليات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية لتلبية احتياجات الاقتصاد السوري خلال المرحلة المقبلة. شراكة استراتيجية مع البنك الدولي ودعم التعافي اجتمع وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان، بمشاركة إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية، مع المديرة العامة لشؤون العمليات في البنك الدولي آنا بيردي، لاستعراض نتائج التعاون القائم بين سوريا والبنك الدولي، والتقدم المحرز في مجالات الشراكة المشتركة، وبحث أولويات التعاون خلال المرحلة المقبلة. وأكد الوزير أهمية زيادة حصة سوريا من التوزيع القادم للمنح، ما يعكس التقدم في تنفيذ المشاريع من طرف الدولة السورية، والاحتياجات في إطار أولويات التعافي في سوريا. كما رحب بالتوجّه لإطلاق الإطار الاستراتيجي للشراكة (SPF) بين سوريا والبنك الدولي، الذي يشمل كل القطاعات وفقاً لأولويات الدولة السورية، وطلب أن تكون مدته خمس سنوات، حيث يغطي جميع أنشطة وعمليات البنك في سوريا. من جانبه، قدّم حاكم المركزي شرحاً حول الجهود الجارية لتعزيز النزاهة المالية في القطاع المصرفي، وخطط المصرف المركزي لتطوير البنية التحتية المالية، والتطلع إلى مزيد من الدعم الفني من البنك الدولي. وأكدت بيردي أهمية خطوة إنشاء صندوق متعدد المانحين لدعم إعادة الإعمار في سوريا، مشددة على أهمية أن يشكل إطاراً فاعلاً لتوحيد جهود المانحين وتنسيق الدعم الدولي، ما يعزز كفاءة استخدام الموارد وتحقيق الأهداف التنموية. وشدد الوفد السوري على أهمية توسيع الشراكة مع مؤسسات مجموعة البنك الدولي، وتعزيز دورها في دعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في سوريا، مع إعطاء الأولوية لفتح مكتب للبنك الدولي في دمشق. كما أكدت بيردي ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفعّالة فيما يتعلق بالوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ما يشجع على إعطاء إشارات مطمئنة للشركات التي تسعى إلى الاستثمار في سوريا. ورحب الوفد بالزيارة المرتقبة لبيردي إلى دمشق، مشدداً على أهمية مواصلة التعاون والتنسيق الوثيق بين الجانبين، والبناء على ما تحقق من تقدم خلال المرحلة الماضية. تمويل التجارة الخارجية وتأمين المستوردات الأساسية وفي إطار بحث آليات تمويل احتياجات الاقتصاد السوري، اجتمع الوفد السوري، بحضور وزير المالية وحاكم مصرف سوريا المركزي، مع رئيس المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة (ITFC) أديب الأعمى، لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال تمويل التجارة الخارجية، ولا سيما تمويل مستوردات سوريا من المشتقات النفطية، من خلال توفير تسهيلات وآليات تمويل مناسبة تسهم في تحسين كفاءة إدارة التدفقات النقدية. وطلب الوزير النظر في الشراكة مع برامج ومؤسسات إقليمية ودولية أخرى معنية بتمويل التجارة، ما يسهم في توسيع خط الائتمان الذي سيُقدّم للحكومة السورية في هذا الشأن. كما ناقش الجانبان فرص تطوير التعاون خلال المرحلة المقبلة، ما يدعم احتياجات الاقتصاد السوري ويعزز قدرته على تأمين المستوردات الأساسية، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق لاستكشاف فرص التمويل المتاحة. تعاون مالي ومصرفي سوري لبناني وعلى هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، عقد وزير المالية وحاكم مصرف سوريا المركزي اجتماعاً مع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، ووزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط، وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، لبحث سبل تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين البلدين ما يخدم المصالح المشتركة. واتفق الجانبان على إنشاء فريق فني يضم ممثلين عن وزارتي المالية في البلدين والمصرفين المركزيين، للعمل على مناقشة التحديات القائمة والتوصل إلى حلول تسهم في تعزيز التعاون المالي والمصرفي، ودعم التنمية الاقتصادية، وتعزيز العلاقات الاستثمارية والتجارية بين البلدين. قطر تؤكد استمرار دعم سوريا في التعافي وإعادة الإعمار وفي سياق التعاون مع المؤسسات التنموية، اجتمع وزير المالية مع المدير العام لصندوق قطر للتنمية فهد بن حمد السليطي، لاستعراض أبرز التطورات الاقتصادية والمالية في سوريا، إلى جانب مناقشة نتائج مهمة لتقييم الفجوات في القطاع المالي، التي أُنجزت بدعم ومساهمة من صندوق قطر للتنمية، والخطوات المقبلة للبناء على مخرجاتها. وأكد السليطي على استمرار دعم دولة قطر والصندوق لسورية على مختلف الأصعدة، مثنياً على ما تحقق من إنجازات، ومشدداً على أهمية استقرار سوريا وازدهارها، ومشيراً إلى حرص صندوق قطر للتنمية على دعم جهود سوريا للتغلب على تحديات تمويل التنمية وإعادة الإعمار. من جانبه، أعرب الوزير عن بالغ شكره وتقديره لدولة قطر على مواقفها الأخوية الثابتة تجاه سوريا ودعمها المتواصل، مؤكداً على أهمية مواصلة التعاون والتنسيق خلال المرحلة المقبلة. إصلاحات المالية العامة والاستعداد لمشاورات المادة الرابعة وفي ملف الإصلاح المالي، اجتمع وزير المالية مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، لاستعراض التقدم في الإصلاحات التي تعمل عليها وزارة المالية في إطار مسارات الإصلاح المالي والمؤسسي، بالتعاون والتنسيق المستمر مع بعثات صندوق النقد الدولي إلى سوريا. وأشار أزعور إلى أن عدد بعثات الصندوق وأنشطة الدعم الفني وورش العمل المخصصة لسورية تجاوز 40 نشاطاً خلال عام ونصف العام فقط، من بينها 20 بعثة زارت دمشق، وهو أعلى مستوى من الانخراط الفني يسجله الصندوق في المنطقة العربية خلال هذه الفترة، مشيداً بالتقدم الذي أحرزته الحكومة السورية في مسار الإصلاح الاقتصادي والمالي. وناقش الجانبان التحديات القائمة وسبل تجاوز العقبات المتبقية، تمهيداً لاستكمال المتطلبات والإجراءات اللازمة لإجراء مشاورات المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي. واستعرض الوزير خلال الاجتماع أبرز خطط الوزارة وأولوياتها في مجالات التنمية والإصلاح المالي، محدداً الاحتياجات من الدعم الفني، ومؤكداً على أهمية مواصلة التعاون الوثيق والتنسيق مع صندوق النقد الدولي، والاستفادة من خبراته الفنية في دعم مسار الإصلاح وتعزيز قدرات المؤسسات المالية السورية. الوطن – أسرة التحرير
المصدر: الوطن