انقسام في بروكسل.. خلافات أوروبية حول أصول روسيا وأوكرانيا والميزانية
استأنف قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، مفاوضاتهم في بروكسل لليوم الثاني من القمة، وسط خلافات حادة بشأن تمويل أوكرانيا، واستخدام الأصول الروسية المجمدة، والميزانية الأوروبية طويلة الأجل، وأسعار الطاقة والهجرة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تراجع الدعم الأمريكي لكييف. تصدرت احتياجات أوكرانيا المالية والعسكرية جدول الأعمال، مع تحذيرات أوروبية من قرب نفاد أموال كييف وحاجتها إلى تمويل عاجل لعامي 2026 و2027، خصوصاً لتوفير أنظمة الدفاع الجوي والمعدات العسكرية. ودعت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل الدفاع الأوكراني والأوروبي، وتحميل موسكو كلفة الحرب. لكن المقترح اصطدم بمعارضة بلجيكا، التي تستضيف مؤسسة «يوروكلير» الحائزة معظم هذه الأصول، إذ طالب رئيس وزرائها بارت دي ويفر بضمانات غير محدودة ضد أي رد روسي. وأبدت فرنسا بدورها تحفظات قانونية بشأن المقترح. وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كايا كالاس، من صعوبة العلاقات مع واشنطن، مشيرة إلى مخاوف من تقليص بعض القدرات التي تعتمد عليها أوكرانيا، ومنها خدمة «ستارلينك». وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاتحاد يعمل على الحزمة الـ22 من العقوبات ضد روسيا، مشددة على أن رفع العقوبات لن يسبق انتهاء الحرب. لم تحقق المفاوضات بشأن الميزانية متعددة السنوات للفترة 2028-2034 تقدماً ملموساً، بعدما أخفقت محاولة تسوية تضمنت خفض الإنفاق بنحو 141 مليار يورو مقارنة بمقترح المفوضية الأوروبية. وتنقسم الدول بين معسكر يدعو إلى تقليص النفقات وربط التمويل بالأهداف، تقوده ألمانيا والسويد والدنمارك والنمسا وهولندا وبلجيكا، ودول تتمسك بحماية مخصصات الزراعة والتنمية الإقليمية وصناديق التماسك. وتتواصل الخلافات بشأن مصادر الإيرادات الجديدة، مع مقترحات لفرض رسوم على الأصول المشفرة والمقامرة الإلكترونية وشركات التكنولوجيا الكبرى. وتُرجئ الانقسامات التوصل إلى اتفاق، وسط مساعٍ لعقد قمة استثنائية في نوفمبر تمهيداً لتسوية قبل نهاية العام. الطاقة والتحول الأخضر.. خلافات حول الكلفة وتسببت الخلافات بشأن نظام تداول الانبعاثات الأوروبي في إطالة المناقشات، خصوصاً النظام الجديد الذي يشمل المباني والنقل البري، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف تدفئة المنازل والطاقة. وتطالب بولندا والتشيك وسلوفاكيا والمجر بتأجيل تطبيق النظام إلى عام 2030، بدعم من اليونان وإيطاليا، بينما تدعو دول أخرى إلى المضي في تطبيقه. وفي محاولة لتقريب المواقف، طلب القادة تحديث تقييم تأثيراته والضمانات المرتبطة به، دون إقرار تأجيل رسمي جديد. وشملت الملفات المطروحة تشديد الرقابة على الحدود، وإنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد، ومواجهة الهجمات الروسية الهجينة وتعزيز الأمن البحري. وناقش القادة توسيع الاتحاد والإصلاحات اللازمة لاستقبال أعضاء جدد، وفي مقدمتهم أوكرانيا والجبل الأسود، إلى جانب العلاقات مع تركيا والجهود الرامية إلى استئناف محادثات السلام بشأن قبرص. وتكشف الخلافات المتزامنة عن صعوبة بناء توافق أوروبي بشأن أولويات الأمن والإنفاق والطاقة، في وقت يواجه فيه الاتحاد ضغوطاً متزايدة لدعم أوكرانيا وتعزيز قدراته الدفاعية، مع الحفاظ على التوازن بين المصالح الوطنية والالتزامات المشتركة.
المصدر: عكاظ