«رودستر» الطائرة.. عندما قررت «تسلا» نقل السيارات إلى السماء
لم تعد السيارات الطائرة مجرد فكرة تتردد في أفلام الخيال العلمي، بل أصبحت أقرب إلى الواقع بعد أن كشفت شركة إيلون ماسك (تسلا) عن الجيل الثاني من سيارة (رودستر) المزودة بتقنيات تسمح لها بالتحليق وتنفيذ حركات بهلوانية في الهواء. وخلال عرض استعراضي في ولاية تكساس الأمريكية، خطفت السيارة الأنظار بعدما أقلعت من مسار مرتفع، وحلقت لثوانٍ قبل أن تهبط مجددًا على عجلاتها وسط تفاعلٍ واسعٍ من الحضور. أظهرت السيارة قدرات غير مألوفة في عالم المركبات؛ إذ صعدت على منحدر نصف دائري، وبقيت مقلوبة لفترة وجيزة قبل أن تنطلق في الهواء وتنفذ دورانًا وتهبط بنجاح. كما نفذت قفزات فوق عدد من مركبات تسلا الأخرى، في مشهد بدا أقرب إلى استعراض جوي منه إلى تجربة قيادة تقليدية. وأوضح إيلون ماسك أن المشروع يمثل تعاونًا بين (تسلا) و(سبيس إكس)، حيث تعتمد السيارة على خزانات هواء عالية الضغط ودوافع مستوحاة من تقنيات الصواريخ للمساعدة على الإقلاع والهبوط وتعزيز الأداء. ووصف ماسك التجربة بقوله: «السيارات الطائرة أصبحت حقيقة». كشفت الشركة عن ثلاث نسخ من السيارة؛ الأولى Performance وتتسارع من صفر إلى 60 ميلًا في الساعة خلال أقل من 1.6 ثانية، والثانية Thrust خلال أقل من 0.9 ثانية بفضل الدوافع الإضافية، أما النسخة الأكثر تطورًا Rocket فتتسارع في أقل من 0.59 ثانية، وهي المزوَّدة بنظام الطيران الكامل. ورغم أن السيارة تمكنت من التحليق والقفز لعدة ثوانٍ خلال العرض، فإنها لم تُطرح بعد للاستخدام التجاري الكامل، كما أن قدراتها الجوية ما زالت تخضع لاختبارات وموافقات تنظيمية. وأعلنت (تسلا) أن الإنتاج المستهدف للجيل الجديد من (رودستر) سيبدأ عام 2028، بعد سنوات من التأجيل منذ الكشف الأول عن المشروع. وبينما يرى البعض أن ما جرى مجرد عرض استعراضي، يعتبره آخرون خطوة رمزية مهمة نحو عصر جديد تتداخل فيه صناعة السيارات مع تقنيات الطيران والفضاء. وإذا نجحت (تسلا) في تجاوز العقبات التقنية والتنظيمية، فقد لا يكون مشهد السيارة المحلقة في السماء مجرد استثناء، بل بداية لمرحلة جديدة في تاريخ النقل.
المصدر: عكاظ