المغربي ياسين جسيم... الولادة الباهرة لـ«نجم كرة الشارع»
يبحث ستراسبورغ عن نتائج إيجابية حين يستقبل باريس سان جيرمان السبت، ويمكنه التعويل على مراوغه الذي لا يكلّ الدولي المغربي ياسين جسيم، المتوّج بلقب كأس العالم تحت 20 عاماً مع منتخب بلاده. وتُوج جسيم بطلاً للعالم تحت 20 عاماً مع المغرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وصار يبتسم له كل شيء منذ ذلك الحين. يقول: «أعيش حلمي»، وذلك بعدما تُوّج قبل عام تقريباً، وكان يلعب حينها في الدرجة الثانية مع دنكيرك، بنهائي كأس العالم تحت 20 عاماً على حساب الأرجنتين في سانتياغو بتشيلي. اكتشف المولود في سالون دو بروفانس (بوش دو رون)، بعد انتقاله إلى ستراسبورغ في «الميركاتو» الشتوي، الدوري الفرنسي والمسابقة الأوروبية وكأس العالم في الولايات المتحدة، وذلك في غضون ستة أشهر. ودخل المهاجم البالغ 20 عاماً التاريخ في هذا المونديال بتحوله إلى أصغر هداف لمنتخب بلاده في البطولة. وقال جناح نادي منطقة الألزاس الأسبوع الماضي، وهو الذي خاض أيضاً دقائق في ربع النهائي الذي خسره المغرب أمام فرنسا (0-2) في مونديال 2026: «سجلت هدفي الأول هناك أمام هايتي. التسجيل من أجل الشعب، خصوصاً في كأس العالم أمام أقاربي وعائلتي، كان مغامرة لا تصدق»، وعاد المهاجم الدائم الابتسام من المونديال بفكرة «البقاء مركّزاً والعمل جيداً»، فانتزع سريعاً مكاناً أساسياً مع مدربه الجديد هوغو أوليفيرا، ولم يتأخر في رد الثقة الممنوحة له. وسجل أول ثنائية في مسيرته أمام لانس (2-1) في أواخر أغسطس (آب)، وقدم تمريرة حاسمة في تروا (6-2) في مطلع سبتمبر (أيلول)، كما تألق بقدرته على تجاوز المدافعين، وسهولة تعامله الفني في المساحات الضيقة، وهما أبرز أسلحة هذا الجناح الصغير الحجم (1.72 متر). وأكد أوليفيرا قبل الهزيمة الثالثة هذا الموسم في نيس (1-2) الأحد: «لديه كرة قدم الشارع في داخله، وأحب ذلك. طاقته الإيجابية مهمة جداً، وتنتقل إلى اللاعبين. حين يبتسم اللاعب، يصبح مبدعاً». واعترف الدولي المغربي: «مراوغاتي في الشارع؟ أحاول الحفاظ عليها، وأن أكون فعالاً بها. لم ألتحق يوماً بمركز تكوين، ولم أتعلم كرة القدم فعلاً». وبالفعل، سلك ابن منطقة بروفانس طريقاً مختلفاً للوصول إلى الاحتراف. قالت والدته مليكة، التي تدير جزءاً من شؤونه المهنية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يثق به أحد لأنه كان صغير الحجم ونحيلاً للغاية، رغم أنه كان متفوقاً فنياً على معظم أقرانه». وبدأ اللعب بالكرة في الثالثة والنصف من عمره في مونفافيه (فوكلوز). وتذكرت والدته التي لم تفوت تفصيلاً من إنجازات ابنها في الولايات المتحدة: «كانت كرة قدم ترفيهية. الأطفال كانوا يقطفون الأزهار لصنع باقات صغيرة لأهاليهم، وابني كان الوحيد الذي يركض في كل الاتجاهات». وأكد مدرب «أيه سي أفينيون» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الذي لعب فيه ياسين جسيم من 2012 إلى 2019: «كان ميسي صغيراً في كرة القدم. كنت متأكداً بنسبة 90 في المائة أنه سيصبح محترفاً»، واستحضر: «كنا نستمتع بمشاهدته يلعب بمراوغة مجنونة». وبعد «أيه سي أيه»، انضم اللاعب الدولي المغربي إلى إستر ومارينيان في فئة تحت 19 عاماً، قبل أن يحصل على عقد احترافي عام 2023 مع دنكيرك الصاعد حديثاً إلى الدرجة الثانية. وأضافت مليكة: «كان قد قال لي دائماً إنه سينطلق نحو أول نادٍ محترف يتصل به. ومن هناك انطلق كل شيء. وبعد ثلاث سنوات، ها هو يتألق بالفعل في ثلاث قارات».
المصدر: الشرق الأوسط