شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ملك يتكلم وآخر “أبكم”

ملك يتكلم وآخر “أبكم”

قام ملك إسبانيا فليبي السادس، بزيارة إلى مدينتي سبتة ومليلية، الموجودتين في شمال القارة الإفريقية، وألقى كلمة لشعبه الإسباني المرتاح في سبتة ومليلية التي لا تبعد عن ساحل تلمسان إلا بعشرات الكيلومترات، وطمأنهم بأن المدينتين هما جزء من إسبانيا، ووحدة الأراضي الإسبانية من مدريد إلى سبتة، غير قابلة للتفاوض. كلام كثير قاله ملك إسبانيا المعروف عنه قلة الكلام، ونشاط قوي قام به ملك إسبانيا المعروف عنه زهد في الجهد، وبينما كان الفعل في البلاط الإسباني يفعل فعلته، اختفى ردّ الفعل في البلاط المراكشي الذي خيّم عليه الصمت الجنائزي، على طريقة كنيسة “ساغرادا فاميليا” الواقعة في برشلونة، والتي تتميز بالصمت المطبق في الشعائر والجنائز. ما حدث في سبتة من هروب القرن منذ قرابة الشهرين، لخّص الفوضى التي يعيشها البلاط المراكشي، فلم يحدث في تاريخ البشرية وأن فرّ شعب بالكامل، من بلاده، فتساوى فيه المهندس بالنادل والفلاح بالإسكافي والرضيع بالشيخ الهرم والشبعان بالجوعان، وبنات المدن ببنات القرى، حتى لخّص أحد الهاربين المشهد بالقول: “لا أظن أن مواطنا واحدا بقي في المملكة بقلبه”، وبين الفقر و”القنطة” وبين الضجر واليأس، سعد البلاط بالرواية التي قالت إن المخزن يضغط على إسبانيا لتحقيق مآرب أخرى، وهو من هندس لهروب الجوع والفقر، الذي اعتصر أبناء مراكش، قبل أن يبدّد ملك إسبانيا كل هذه الترهات والأباطيل، التي حاول بها البلاط أن يمنح بها لنفسه بعض الصفات التي في الواقع لا يجرؤ حتى التفكير فيها، فما بالك الإتيان بها. لم يسبق لملك المغرب الحالي وأن طالب باسترجاع سبتة ومليلية، بل لم يلتقط له الأرشيف الملكي، ولو مرة واحدة، النطق باسميهما، لأجل ذلك صمت أمام كلام ملك إسبانيا، مجبر أخاك، لا بطل. تتواجد إسبانيا في مليلية آمنة سالمة منذ سنة 1497 وتتواجد في سبتة آمنة سالمة منذ 1580، وأخذتهما من البرتغال، بينما يختفي أثر المملكة والبلاط وأهل مراكش تاريخيا في هذه الحكاية الوجودية، وهم الذين يزعمون أن تاريخهم ممتد لـ12 قرنا من “أزهايمر”، ولأن المملكة مجرد كيان زائل، تحاول الآن أن تحيط نفسها بكيان بترولي لا سياسة له سوى استعباد عشاق المال، وكيان عسكري ظالم، لا ثقافة له سوى استعباد عشاق القوة، فيقع في استعباد، يبدو أنه يسري في كرومزوماته، كالقدر المحتوم. طالب الأرض والحق، والمدافعون عن عرضهم ووجودهم، يضحّون بما يملكون من نفس ونفيس، ولا يهمّهم لا ظالم ولا مؤيد لهم، بينما الكيانات التي تواجدت لتعيش العبودية، “تستمتع” بنيرها ونيرانها، وما يحث مع ممثل بلاد مراكش في الأمم المتحدة وهو يطلب مساعدة سيراليون وأمريكا وجيبوتي ويبتهج بابتسامة هذا وتغريدة ذاك، دليل على أننا أمام كيان لا يشبه إطلاقا الكيانين العربي والعبري اللذين يعيش خادما لهما.

المصدر: الشروق