شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

9000 مليار… حصيلة مؤقتة للمصالحة الجبائية!

9000 مليار… حصيلة مؤقتة للمصالحة الجبائية!

إجراءات غير مسبوقة للتحصيل والتسوية الطوعية وتمسك بالتزامات “غافي” القضاء على سوق “الدوفيز” السوداء يتصدر انشغالات النواب مطالب بتوفير الإمكانات اللازمة لتطوير الرقابة رقمنة جبائية شاملة والدفع الإلكتروني مقابل تخفيض ضريبي حققت عملية المصالحة الجبائية عائدات معتبرة للخزينة العمومية، بلغت 90 مليار دينار، أي ما يعادل 9000 مليار سنتيم، وفق ما كشفته المديرية العامة للضرائب أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، في وقت يتجه فيه مشروع قانون المالية لسنة 2027 إلى مواصلة اعتماد آليات التسوية الجبائية الطوعية، مع إدخال تدابير جديدة تستهدف توسيع الوعاء الضريبي واستقطاب الأموال غير المصرح بها وإدماجها في الدورة الاقتصادية الرسمية. وفي الوقت الذي دعا فيه نواب إلى تمديد نسبة الإخضاع الجبائي خلال السنة المقبلة فيما يخص التسوية الجبائية، بهدف تشجيع أكبر عدد ممكن من المعنيين على تسوية وضعياتهم، أكدت الإدارة الجبائية ضرورة مراعاة التزامات الجزائر الدولية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خاصة بعد خروج البلاد من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، بما يفرض تحقيق التوازن بين تحفيز الامتثال الجبائي وتعزيز الرقابة على حركة رؤوس الأموال. ويتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، حسب التدابير المعروضة أمام النواب، مواصلة نظام استثنائي للتسوية الجبائية الطوعية لفائدة الأشخاص الطبيعيين المقيمين بالجزائر وغير المعرفين جبائيا، من خلال إخضاع المبالغ المعنية لضريبة وحيدة محررة بنسبة 12 بالمائة، إلى جانب تدابير أخرى ترمي إلى عصرنة الإدارة الجبائية وتوسيع استعمال التصريح والدفع عن بعد، ومنح تحفيزات للمكلفين الذين يحققون رقم أعمال عبر وسائل الدفع الإلكتروني. ويأتي هذا التوجه امتدادا للإجراء الاستثنائي الذي أقره قانون المالية لسنة 2026، في إطار مساعي السلطات العمومية إلى استقطاب الأموال غير المصرح بها، وتشجيع أصحابها على تسوية وضعياتهم الجبائية، مقابل الاستفادة من نظام ضريبي تحفيزي، بما يسمح بتوسيع قاعدة المكلفين بالضريبة وتعزيز موارد الخزينة العمومية. وكان قانون المالية لسنة 2026 قد أقر، بموجب المادة 93، إجراء استثنائيا للتسوية الجبائية الطوعية، حُدد آخر أجل للاستفادة منه في 31 ديسمبر 2026، ويستهدف الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المقيمين في الجزائر، الذين يوجدون في وضعية غير قانونية تجاه الإدارة الجبائية. وينص الإجراء على تسوية الوضعيات الجبائية من خلال اكتتاب تصريح مبسط يتضمن المبالغ غير المصرح بها، وإخضاعها لضريبة وحيدة محررة بنسبة 8 بالمائة، من دون تطبيق العقوبات الجبائية، حيث أتاح النص للمعنيين فرصة تسوية وضعياتهم في إطار قانوني مبسط، مع ضمان عدم إخضاع المبالغ المصرح بها، في حدود الإجراء، لحق الاسترداد أو إجراءات التحصيل القسري أو المتابعات القضائية، كما حددت وزارة المالية، بموجب قرار مؤرخ في 24 فبراير 2026، كيفيات تطبيق هذا الإجراء، بما في ذلك إيداع التصريح لدى قباضة الضرائب المختصة إقليميا وتسديد الضريبة المستحقة عند إيداعه، مع استثناء الأموال المتأتية من الأنشطة الإجرامية المرتبطة بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب والفساد والأنشطة المحظورة، وفقا للتشريع المعمول به. ويهدف هذا التدبير إلى إعادة إدماج الأموال غير المصرح بها في الدورة الاقتصادية الرسمية، وإعادة إرساء الامتثال الجبائي لدى الأشخاص المعنيين، فضلا عن توسيع الوعاء الضريبي وتحسين موارد الدولة، وقد أظهرت الحصيلة التي عرضتها المديرية العامة للضرائب أمام النواب، وفق المعطيات المقدمة خلال جلسات الاستماع، أن العملية حققت عائدات بلغت 90 مليار دينار. وجاء الكشف عن حصيلة المصالحة الجبائية خلال جلستي استماع عقدتهما لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، يومي الثلاثاء والأربعاء 13 و14 أكتوبر 2026، برئاسة عبد النور بلعربي، نائب رئيس اللجنة، وبحضور نائب رئيسة المجلس الشعبي الوطني، بلقط أحمد بدر الإسلام، حيث استمعت اللجنة إلى ممثل المديرية العامة للضرائب، موسى ناصر، والوفد المرافق له، في إطار دراسة الأحكام الجبائية المقترحة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027. وشهدت المناقشات طرح جملة من الانشغالات المرتبطة بمدى فعالية المصالحة الجبائية في استقطاب الأموال المتداولة خارج القنوات الرسمية، حيث طالب عدد من النواب بخفض نسبة الإخضاع خلال السنة المقبلة، معتبرين أن مراجعتها قد تشكل حافزا إضافيا للأشخاص المعنيين للإقبال على تسوية وضعياتهم الجبائية، بما يسمح بتوسيع قاعدة المكلفين بالضريبة وتعزيز موارد الدولة. في المقابل، أوضح ممثل المديرية العامة للضرائب أن مراجعة النسبة لا يمكن أن تتم بمعزل عن الالتزامات الدولية للجزائر في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، مشيرا إلى ضرورة المحافظة على ضوابط دقيقة تؤطر عمليات التسوية وتضمن شفافية مصادر الأموال، بما يحمي الاقتصاد الوطني ويعزز مصداقية المنظومة المالية الجزائرية على المستوى الدولي. ويطرح هذا النقاش تحديا أساسيا أمام السلطات العمومية، يتمثل في مواصلة استقطاب الأموال غير المصرح بها وتحفيز أصحابها على تسوية وضعياتهم، من دون الإخلال بقواعد الرقابة المالية والجبائية أو المساس بالالتزامات الدولية المتعلقة بمكافحة الجرائم المالية. وعلى صعيد التدابير الرامية إلى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، كشف ممثل الضرائب عن مقترحات تتعلق بتمديد الامتيازات الجبائية والجمركية الممنوحة لعمليات استيراد اللحوم الحمراء والمواشي الحية الموجهة للذبح، مع توسيع الاستفادة لتشمل الأبقار الموجهة للتسمين. كما تضمن المشروع تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة لفائدة عدد من المواد الغذائية، على غرار البقول الجافة والخضر والفواكه الطازجة وبيض الاستهلاك والدجاج اللاحم المنتج محليا، في إطار التدابير الرامية إلى الحد من الضغوط على أسعار المواد واسعة الاستهلاك، وتندرج هذه المقترحات ضمن توجه يرمي إلى ضمان استقرار تموين السوق بالمواد الأساسية، وتخفيف الأعباء الجبائية المرتبطة بها، بما يساهم في دعم القدرة الشرائية، من دون الإخلال بأهداف تعبئة الموارد العمومية وتعزيز التوازنات المالية. ومن بين التدابير الجديدة التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، إقرار إلزامية التصريح الجبائي والدفع عن بعد بالنسبة للمكلفين الخاضعين لنظام الضريبة الجزافية الوحيدة، إلى جانب منح تخفيضات جبائية لفائدة المكلفين الذين يثبتون تحقيق رقم أعمالهم بواسطة وسائل الدفع الإلكتروني، ويهدف هذا التوجه إلى تسريع رقمنة الإدارة الجبائية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين تتبع المعاملات التجارية، فضلا عن تقليص التعاملات غير المصرح بها وتوسيع قاعدة النشاطات الخاضعة للضريبة. كما يعكس إدراج هذه التدابير توجها نحو تعزيز الشفافية في المعاملات الاقتصادية، وتشجيع استعمال وسائل الدفع الإلكتروني، بما يساعد على تحسين قابلية تتبع التدفقات المالية والرفع من فعالية التحصيل الجبائي. وشملت انشغالات النواب تشديد الإجراءات الردعية ضد المتعاملين المتهربين من التزاماتهم الجبائية، خاصة الشركات الأجنبية التي تنشط في الجزائر، مع اقتراح فرض عقوبات عليها وإدراج المؤسسات المخالفة ضمن قائمة سوداء، كما طالب النواب بتحيين بعض الأحكام الردعية الواردة في قانون العقوبات، بما يسمح بتعزيز فعالية مكافحة الغش والتهرب الجبائيين، وضمان تطبيق أكثر صرامة للقواعد القانونية على مختلف المتعاملين، من دون تمييز. وشدد أعضاء اللجنة، في السياق ذاته، على ضرورة توفير الإمكانات البشرية والتقنية اللازمة لتطوير أنظمة الرقابة الجبائية وتحسين أدائها، مع إيلاء أهمية خاصة لمكافحة السوق السوداء للعملة الصعبة، التي تظل من أبرز الانشغالات المطروحة بالنظر إلى آثارها على شفافية المعاملات المالية وسير النشاط الاقتصادي.

المصدر: الشروق