جسر يربط الأجيال بتاريخهم الوطني
يجسد متحف الحياة البرلمانية في معان حقبة تاريخية مهمة من حياة الأردن، ويشكل عنصرًا مهمًا في السردية الأردنية. ويهدف المتحف إلى تعريف الزوار بمحطات من تاريخ الحياة البرلمانية الأردنية، وإتاحة الفرصة أمامهم للاطلاع عن قرب على مسيرة العمل البرلماني الوطني، وما شهدته من محطات بارزة في تاريخ الدولة الأردنية. ويستعرض المتحف أبرز محطات تاريخ الدولة الأردنية، بدءًا من الثورة العربية الكبرى عام 1916، مرورًا بتأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، ثم إعلان الاستقلال عام 1946، وانتهاءً بعام 2021، ليغطي بذلك مئة عام من تاريخ الأردن السياسي والبرلماني. وافتتح مدير متحف الحياة البرلمانية، الدكتور ماهر نفش، مندوبًا عن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، متحف الحياة البرلمانية المتنقل في مركز الأمير الحسين بن عبد الله الثاني الثقافي بمحافظة معان، بحضور مساعد محافظ معان محمد القيسي، ومساعد مدير شرطة محافظة معان العقيد محمد الهنداوي. وأكد الدكتور نفش أن إطلاق المتحف المتنقل في محافظة معان يأتي في إطار الجهود الرامية إلى توسيع نطاق وصول المتحف إلى المواطنين في مختلف المناطق، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف عن قرب على محطات مهمة من تاريخ الحياة البرلمانية الأردنية، وما شهدته من تطورات أسهمت في ترسيخ النهج الديمقراطي وتعزيز مسيرة الدولة الأردنية. وأضاف أن المتحف المتنقل لا يقتصر على عرض الوثائق والمقتنيات التاريخية، بل يمثل مساحة معرفية وتفاعلية تسهم في بناء الوعي السياسي والدستوري لدى أفراد المجتمع، ولا سيما فئة الشباب، من خلال تعريفهم بأهمية المؤسسات الدستورية ودورها في صناعة القرار الوطني، وتعزيز فهمهم لمسؤوليات المواطنة والمشاركة في الحياة العامة. وأشار نفش إلى أن اختيار محافظة معان لاستضافة المتحف يحمل أهمية خاصة، لما تمثله المحافظة من مكانة تاريخية ووطنية راسخة في مسيرة الأردن، مؤكدًا أن الوصول بالمعرفة البرلمانية إلى المحافظات يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز التواصل مع المجتمع، وترسيخ الاعتزاز بالهوية الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم وإنجازاته ومؤسساته. من جانبه، أكد مدير ثقافة محافظة معان، الدكتور يوسف الشمري، أن افتتاح هذه المحطة الوطنية، التي تحمل أبعادًا تاريخية وتوعوية، يشكل خطوة مهمة في تعزيز الوعي البرلماني لدى المواطنين، وتسليط الضوء على مسيرة الحياة البرلمانية الأردنية وتطورها عبر المراحل التاريخية المختلفة. وأضاف أن مفهوم المواطنة في أي مجتمع يرتبط ارتباطًا وثيقًا ببناء الدولة، وتحديد دور المواطن في البناء والإنتاج، وتحقيق الولاء والانتماء للوطن، وترسيخ القيم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية، ليكون الأفراد أكثر ثقة بأنفسهم، وقادرين على التعبير عن اعتزازهم وفخرهم بانتمائهم إلى وطنهم وقيادتهم. ولفت الشمري إلى أن رؤى المملكة أدركت هذه الحقيقة، فوضعت العناية بالشباب وتوجيههم لرفع مستوى إسهامهم في تنمية الوطن في مقدمة أولوياتها، ليصبحوا قادرين على مواجهة تحديات الحاضر ومستجدات المستقبل. وأشار إلى أن هذه الطموحات تتعزز بإدراك مدى التلاحم والولاء بين القيادة والشعب، اللذين يعيشان معًا في بوتقة واحدة، مؤكدًا إمكانية تنمية هذا الولاء وترسيخه من خلال الوعي بالإرث الحضاري وما شهدته الدولة الأردنية من أحداث تاريخية مميزة، بما يحقق الاعتزاز بالإرث الحضاري والتاريخي للمملكة.
المصدر: الدستور