من فيديوهات 2021 إلى صور التجمعات المزعومة.. خريطة «الإخوان» لإعادة تدوير المحتوى المضلل
تعتمد منصات إعلامية تابعة لجماعة الإخوان، على إعادة نشر مقاطع مصورة قديمة وتقديمها للجمهور باعتبارها توثق أحداثًا حديثة، من خلال تغيير العناوين أو إخفاء تاريخ التصوير، وأحيانًا ربط مشاهد حقيقية بوقائع لا علاقة لها بها، وتستهدف هذه الممارسات التأثير في فهم الجمهور للأحداث وإثارة الالتباس بشأن حقيقتها خاصة مع سرعة تداول المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي. خريطة جماعة الإخوان لإعادة تدوير المحتوى المضلل ولا يقتصر الأمر على استخدام تسجيلات قديمة، بل يشمل أيضا اجتزاء أجزاء من تصريحات أو مقاطع طويلة وحذف أجزاء ضرورية لفهم المعنى الكامل أو عرض إجابة دون إظهار السؤال الذي جاءت ردًا عليه، وقد يؤدي هذا الأسلوب إلى تغيير دلالة التصريح أو إظهاره بصورة تخالف سياقه الأصلي، فيما تسهم العناوين المثيرة في دفع المتلقي إلى استنتاجات لا يؤيدها المحتوى نفسه. ومع كترة تداول المقطع الواحد عبر الحسابات المتعددة والمنصات على الإنترنت، يصعب كشف تضلل ذلك الفيديو إذ قد يوحي تكرار نشره بأن هناك مصادر مختلفة تؤكد الرواية ذاتها، رغم أن جميع المنشورات تستند إلى التسجيل نفسه، وقد يجري كذلك دمج مشاهد مصورة في أوقات وأماكن متباينة داخل فيديو واحد، بما يعطي انطباع بأنها توثق واقعة واحدة. فخلال الشهر الماضي، نفى مصدر أمني صحة ما تم تداوله بعدد من الصفحات التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية بالخارج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من مقاطع فيديو تتضمن الزعم بوجود تجمعات بعدد من المحافظات في الوقت الراهن. وأكد المصدر الأمني أن كل مقاطع الفيديو المتداولة قديمة ويعود تاريخها الأصلي إلى عام 2019، مشيرًا إلى أن الصفحات التابعة للجماعة الإرهابية اعتادت إعادة نشر تلك المقاطع وتدويرها خلال الأعوام السابقة لغايات مشبوهة، وقد سبق نفيها وتوضيح حقيقتها للرأي العام في حينه. كما تداولت الصفحات الإخوانية فيديو تعدي شخص على سيدة وإكراهها على الاعتذار، لينفى مصدر أمني صحة الادعاءات المتداولة على إحدى صفحات جماعة الإخوان الإرهابية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن تلك الواقعة وأكد أن مقطع الفيديو قديم، وتم تداوله لأول مرة عام 2021، حيث جرى ضبط المتهم حينها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ونُشر بيان رسمي من وزارة الداخلية يوضح الواقعة. الغمري: جماعة الإخوان تستهدف التشكيك في مؤسسات الدولة منذ 13 عاما وقال حسام الغمري، الإعلامي والباحث السياسي، إن جماعة الإخوان تعتمد منذ 13 عامًا على بناء إطار عام يستهدف التشكيك في مؤسسات الدولة المصرية ومساراتها، موضحًا أن الجماعة لا تتوقف عند نشر خبر مزيف بعينه بقدر ما تسعى إلى توظيفه في ترسيخ حالة مستمرة من الشك وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة. وأضاف الغمري في تصريحات لـ«الوطن»، أن خطورة الشائعات تكمن في سرعة انتشارها مقارنة بسرعة تداول الردود والتفنيدات، إذ تعتمد الشائعة على التأثير العاطفي، بينما يتطلب تفنيدها التحقق والتدقيق والتوثيق، وهو ما يمنح الأخبار الكاذبة فرصة لتحقيق انتشار واسع قبل ظهور الحقائق. وأوضح أن مواجهة هذه الحملات تبدأ بالتأكيد على أن مؤسسات الدولة جزء من المجتمع المصري، وأن الجندي والضابط والمسؤول الحكومي جميعهم أبناء هذا الوطن، مشددًا على ضرورة تجاوز الحواجز الوهمية بين الحكومة والشعب والتي سعت تلك الشائعات إلى ترسيخها والتأكيد على أن الجميع شركاء في مسؤولية حماية الدولة والتصدي لمحاولات تضليل الوعي ونشر الشائعات وتزييف الأخبار. وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى ساحات المواجهة الرئيسية في هذه المعركة التي تمثل حرب نفسية تستهدف المواطن المصري وتسعى إلى إضعاف قدرته على التمييز بين الأخبار الصحيحة والمضللة ودفعه إلى الشعور باليأس والإحباط وفقدان الثقة. وتابع أن الشائعات التي تطلقها تلك المنصات تأتي ضمن محاولات التأثير في الرأي العام، مؤكدا أن التعامل مع هذه الحملات يتطلب إدراك طبيعة التنظيم والتنسيق الذي تستند إليه، وعدم الاكتفاء بالتعامل مع كل شائعة بمعزل عن السياق الذي تُطرح فيه. جماعة الإخوان التضليل الشائعات أكاذيب الإخوان
المصدر: الوطن