شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

حين تتحول بيئة العمل إلى ساحة للتلاعب

حين تتحول بيئة العمل إلى ساحة للتلاعب

حين تتحول بيئة العمل إلى ساحة للتلاعب تجمع بيئات العمل بين أنماط مختلفة من الشخصيات، لكن بعض السلوكيات، مثل التلاعب بالآخرين واستغلالهم وغياب الشعور بالندم، قد تحول المنافسة المهنية إلى مصدر للضغوط والصراعات، خاصة حين تصبح المصالح الشخصية أهم من العلاقات الإنسانية. ولا يعنى ظهور هذه التصرفات بالضرورة أن صاحبها يعانى اضطرابًا نفسيًا، إذ يشير متخصصون إلى ضرورة التمييز بين السلوكيات المزعجة والسمات المرتبطة بالاعتلال النفسى، الذى لا يُعد تشخيصًا سريريًا مستقلًا، لكنه يرتبط بمجموعة من الخصائص التى قد تظهر بدرجات متفاوتة لدى بعض الأشخاص، من بينها ضعف التعاطف، والتلاعب بالآخرين، وعدم تحمل المسؤولية، وصعوبة الشعور بالذنب تجاه الأضرار التى يتسببون فيها، وفقًا لما أوردته هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى».وتثير هذه السمات تساؤلات بشأن طبيعة البيئات المهنية التى قد تمنح أصحابها فرصًا للنجاح، لا سيما فى القطاعات التى تعتمد على المنافسة الشديدة واتخاذ القرارات الحاسمة وتحمل المخاطر. وفى هذا السياق، تحدث جيرانت أندرسون، المصرفى السابق فى لندن الذى تحول إلى الكتابة تحت الاسم المستعار «فتى المدينة»، عن تأثير ثقافة العمل فى القطاع المالى على سلوكيات الأفراد وطريقة فهمهم للنجاح. وعمل أندرسون لمدة 12 عامًا محللًا فى الحى المالى بلندن، وحقق دخلًا بملايين الجنيهات قبل مغادرته القطاع قبيل الأزمة المالية عام 2008. ومن واقع تجربته، يرى أن بعض بيئات العمل شديدة التنافس قد تكافئ صفات مثل الثقة المفرطة بالنفس، والقدرة على التأثير فى الآخرين، والجرأة فى اتخاذ القرارات، إلى جانب الاستعداد للمخاطرة وعدم السماح للعواطف بالتدخل فى الأحكام المهنية.وقد تكون هذه الخصائص مفيدة فى بعض الوظائف التى تتطلب الحسم وسرعة اتخاذ القرار، إلا أن خطورتها تظهر عندما تتحول إلى نمط دائم من السلوك يضع المصالح الشخصية فوق حقوق الآخرين واحتياجاتهم. ويشير أندرسون إلى أن البيئة المهنية التى عمل فيها أسهمت فى تعزيز بعض هذه النزعات لديه، بعدما أصبحت المكاسب المالية والنجاح المادى معيارًا أساسيًا لتقييم الذات، وهو ما غذّى لديه روح المنافسة.ويرتبط مفهوم الاعتلال النفسى بمجموعة من السمات التى قد تتقاطع مع اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، غير أن المفهومين ليسا مترادفين، ولا يكفى امتلاك بعض الصفات المرتبطة بالاعتلال النفسى للقول إن الشخص يعانى اضطرابًا فى الشخصية. ومن أبرز السلوكيات التى تستدعى الانتباه الميل المتكرر إلى استغلال الآخرين أو التلاعب بهم، وضعف الشعور بالندم، والتصرف بصورة غير مسؤولة، وصعوبة الحفاظ على علاقات مستقرة، وضعف التحكم فى الغضب، فضلًا عن إلقاء اللوم باستمرار على الآخرين بدلًا من الاعتراف بالأخطاء. كذلك، لا يعنى الاعتلال النفسى بالضرورة الميل إلى العنف أو ارتكاب الجرائم، إذ قد تظهر بعض السمات المرتبطة به فى صورة سلوكيات يومية أقل وضوحًا، مثل استغلال الزملاء لتحقيق مكاسب شخصية، أو تجاهل مشاعرهم، أو عدم الاكتراث بالعواقب التى يتحملونها نتيجة القرارات المتخذة.

المصدر: المصري اليوم